"أبي وأمي الحبيبان : أرجو أن تسامحاني، قصرت كثيراً في حقكما، أستودعكما الله الذي لا تضيع ودائعه، زوجتي الغالية: كنت خير معين لي في هذه الحياة... الله يرضى عليك ... أحبك"، كان هذا جزءاً من رسالة وجهها عادل الرويلي 31 عاماً لوالديه وزوجته أثناء الأزمة العصيبة التي مر بها، وهو على متن طائرة"الخطوط السعودية"، التي ظلت تحوم فوق مطار الجوف ساعة ونصف الساعة بعد أن رفضت إطاراتها النزول تمهيداً للهبوط. وكان 120 راكباً على متن رحلة"الخطوط السعودية"رقم 1351 المتجهة من الرياض إلى الجوف يوم الجمعة الماضي، أصابهم هلع شديد بعد أن اقتربت الطائرة من الهبوط في مطار الجوف الإقليمي، إذ ارتفعت مرة أخرى لتطير بشكل دائري فوق أجواء المطار لمدة ساعة ونصف الساعة. يقول عادل:"بدأت الطائرة تحوم فوق أجواء المطار لمدة ساعة ونصف الساعة بدءاً من الساعة 6.55 مساءً وهو موعد هبوط الطائرة، وكنا نرى من نوافذ الطائرة سيارات الإسعاف والمطافئ تحيط بالمدرج، من دون أن يعلن كابتن الطائرة أو أحد المضيفين عن سبب العطل الذي يمنع هبوط الطائرة على أرض المطار"، ويضيف:"إحدى المضيفات كان منظر وجهها المريع والشاحب يبعث الخوف والهلع في نفوسنا". ويشير إلى أن الخوف تملّك الجميع، لدرجة أن النساء يبكين من دون صوت من شدة الرعب الذي أصاب ركاب الطائرة، وأن الوقت الذي مر في الطائرة كأنه الدهر، لدرجة أنه تمنى أن تنزل الطائرة في كل الأحوال، للتخلص من جو الموت الذي طغى على وجوه جميع ركاب ومضيفي الطائرة، بحسب قوله. ويتذكر عادل اللحظات الجميلة بعد وصولهم إلى أرض المطار، وسلام الركاب بعضهم على بعض، مشيراً إلى دور راكب مصري كان يشيع جواً من التفاؤل والأمل والاعتماد على الله بأن يفرج الأزمة، يقول:"كان يجب أن يقوم طاقم الطائرة بدور الراكب المصري نفسه". من جهته، أكد مصدر مطّلع في إدارة الدفاع المدني في منطقة الجوف ل"الحياة"أن غرفة العمليات في الإدارة وصلها نداء الاستغاثة من مطار الجوف الساعة الثامنة مساء، لذلك تم إرسال أربع فرق إطفاء وأربع فرق إنقاذ وست سيارات إسعاف وخمس قواذف ماء لمكافحة النيران عن بعد، وسيارة سلالم لمكافحة النيران من أعلى. وأضاف المصدر أن وجود فرق الدفاع المدني في أرض المطار كان في وقت قياسي، إذ حضرت بعد 21 دقيقة فقط من تلقي النداء، على رغم بعد المسافة بين تلك المراكز وأرض المطار، مستغرباً عدم تبليغ الدفاع المدني بوجود حال الطوارئ عند بداية حدوث المشكلة. وأوضح المدير العام للفرع الرئيسي لجمعية الهلال الأحمر السعودي في منطقة الجوف سعود بن معيدي الريس ل"الحياة"أنه تم استدعاء جميع الكوادر الطبية لمنسوبي جمعية الهلال الأحمر السعودي في منطقة الجوف وقت ورود نداء الاستغاثة من مطار الجوف، مشيراً إلى وجود 12 فرقة من مراكز الإسعاف في سكاكا ودومة الجندل وزلوم في أرض المطار، مجهزة بكل التجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات. من جهتهم، قال عدد من الركاب الذين كانوا ينوون السفر من الجوف إلى الرياض على الطائرة المتضررة نفسها، أنهم ألغوا رحلتهم بسبب حال الارتباك والخوف الذي شهده مطار الجوف، وأشاد الدكتور أحمد العنزي بتعامل موظفي"الخطوط السعودية"في مطار الجوف، وقال العنزي إن الموظفين في مطار الجوف تواصلوا مع جميع الطلاب الراغبين في السفر إلى الرياض والاتصال بهم وتبليغهم بموعد وصول الطائرة البديلة. يذكر أن الرحلة 1351 تأخرت في مطار الرياض لمدة 40 دقيقة بسبب تأخر الطائرة التي كان مقرراً أن تقل المسافرين على الرحلة 1351 إلى الجوف، ما دفع المسؤولين في مطار الرياض لتغيير الطائرة إلى الطائرة التي حصل فيها العطل الفني في مطار الجوف. وكان في مقدم مستقبلي ركاب الطائرة وتهنئتهم بسلامة الوصول وكيل إمارة منطقة الجوف أحمد بن عبدالله آل الشيخ، ومدير إدارة الدفاع المدني في منطقة الجوف العميد طيار نايف بن محسن الحربي.