اشتكى عدد من موظفي الشركة السعودية للنقل الجماعي من "تجاوزات" عدة تحدث داخل الشركة، في مقدمها ما اعتبروه تفاوتاً غير مبرر بين رواتب الاداريين والتشغيليينخصوصاً السائقين وحوافزهم وترقياتهم وعلاواتهم السنوية. وانتقدوا تباطؤ تطبيق"السعودة"في الشركة ووجود موظفين غير سعوديين في وظائف إدارية مهمة على رغم تواضع مؤهلاتهم، كما عبروا عن الاستياء من عدم زيادة رواتب السائقين السعوديين منذ ما يزيد على عشر سنوات. وكشف موظف رفض الكشف عن اسمه أن"كبار المسؤولين لا يتقيدون بسلم الرواتب المعتمد، فأعلى راتب أساسي لموظفي الشركة هو 19900 ريال للمرتبة 38 الدرجة 10، إلا أن نائب المدير العام للشؤون الفنية يتقاضى 30 ألف ريال، ونائب المدير العام للشؤون المالية والإدارية 30 ألف ريال ومدير الرقابة الداخلية 25 ألف ريال ونائب المدير العام للعمليات 25 ألف ريال، وذلك كرواتب أساسية. وأشار موظف آخر إلى أن قيمة الحوافز المصروفة للوظائف التشغيلية تقل بشكل واضح جداً عن حوافز الإداريين، مستغرباً"هذا التفريق غير المبرر". وأوضح أن الوظائف التشغيلية سائقي وفنيين سعوديين تعتبر الركيزة الأساسية التي تحتاج إلى دعم وحوافز وفقاً لتدني قيمة مرتباتهم الشهرية مقارنة مع رواتب الإداريين وطبيعة الأعمال المناطة بهم. ووصف أحد السائقين جهود"السعودة"في الشركة بأنها لم تسفر عن شئ ملموس، منذ عام 1999 فنسبة السعوديين لا تزيد على 42 في المئة. ويؤكد السائق نفسه أن رواتب السائقين السعوديين لم تشهد أي زيادة منذ ما يقارب عشر سنوات، بل إن السائق المستجد راتبه يساوي راتب السائق الذي مضى على خدمته ما يزيد على عشر سنوات. ونوه السائق بخطاب المدير العام لمكتب العمل في منطقة الرياض رقم 777/ط بتاريخ 23-2-1425ه بشأن عدد من الوظائف المشغولة بغير السعوديين، ومفاده أن هناك وظائف إدارية مؤهلة لشغلها من السعوديين ولا يزال يشغلها غير السعوديين، وتم تحديد هذه الوظائف إلا أن الشركة حتى تاريخ 15-5-1425ه لم تتخذ أي إجراء في هذا الخصوص، بل إن الموظفين الذين انتهت خدماتهم هم أكثر من عدد الذين تم توظيفهم. ففي عام 2003 تم تعيين 532 موظفاً سعودياً مقابل 550 موظفاً انتهت خدماتهم. وبالرجوع إلى إجمالي عدد الذين تم توظيفهم من عام 99 - 2003 نجد أنه 2304 موظفين مستجدين مقابل 2357 سعودياً أنهيت خدماتهم، أي ما نسبته 102 في المئة. ويشير إلى أن هناك وظائف مهمة يشغلها غير السعوديين بمؤهلات دراسية أقل من الجامعية. وكان ديوان المراقبة العامة رصد في شهر رمضان عام 1425ه أثناء التدقيق في أداء الشركة السعودية للنقل الجامعي عدداً من الملاحظات المهمة ومنها عدم وضوح الهيكل التنظيمي الفعلي في الشركة واختلافه عن الهيكل المعتمد من وزير المواصلات رئيس مجلس الإدارة رقم 2-م- 133-94، في الجلسة ال33 بعد المئة في عام 1415ه حيث تم استحداث وظائف وأقسام في الهيكل الجديد من دون قرارات وغير موجودة في الهيكل التنظيمي المعتمد، منها مستشارون في مكتب نائب المدير العام للعمليات ومكتب نائب المدير العام للشؤون الفنية، واستحداث ثلاثة أقسام مدرجة تحت إدارة المبيعات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تمت مضاعفة رواتب المستشارين بنسبة 100 في المئة بعد أن تمت ترقيتهم إلى هذا المنصب، ما أدى إلى رفع المصروفات الخاصة في نهاية الخدمة. أيضاً رصد ديوان المراقبة العامة ملاحظة لا تقل أهمية عن السابق وهي: تباين واضح بين مؤهلات بعض شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية، إذ لا تتفق مع مؤهلاتهم الفعلية والوصف الوظيفي للوظائف التي يشغلونها. فرئيس قسم المشتريات حاصل على مؤهل ابتدائي فيما المطلوب مؤهل جامعي، ومدير الصيانة حاصل على دبلوم والمؤهل المطلوب جامعي تخصص هندسة، ورئيس قسم التخطيط ورقابة المخزون يحمل ثانوية عامة والمؤهل المطلوب شهادة جامعية مناسبة. وآخر يحمل دبلوم كلية تقنية تخصص حاسب آلي ويشغل مدير إدارة تقنية المعلومات. وما زال المسؤول عن الموازنة غير سعودي ويتقاضى راتباً أعلى من رواتب الجامعيين السعوديين، على رغم توجيهات ولاة الأمر في شغل وظائف مباشرة الأموال العامة. ويقول موظف في إدارة القوى العاملة إن هناك"موظفاً مسنوداً"يحمل مؤهلاً يعادل الثانوية العامة قام بتقديم استقالته، ومن ثم أعيد التعاقد معه بعد أشهر عدة براتب أعلى ووظيفة أفضل. وعندما طلبت"الحياة"هاتفياً من مسؤول في الشركة رفض ذكر اسمه، التعليق على الموضوع، اكتفى بالقول:"إن الشركة حاصلة على جائزة السعودة عام 2004 وان ارتفاع رواتب الإداريين وعدم تطابقها مع السلم هو من صلاحيات مجلس الإدارة".