تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها الرياض فجر أمس في حوادث سير، إضافة إلى اختناقات مرورية في بعض الشوارع التي تحولت إلى"بحيرات"بفعل تجمع مياه الأمطار. ولم تقنع الأمطار هواة النزهات البرية بالعدول عن رأيهم، وسلكوا طرق الثمامة والعاذرية التي اعتادوها، لممارسة هواية"التطعيس". وشهدت هذه الطرق ازدحاماً كبيراً، كونها تؤدي إلى قرية"الجنادرية"التي أطلقت مهرجانها التراثي السنوي قبل أيام. وشكلت السيارات المتجهة إلى المنطقة صفاً يتعدى طوله 20 كيلومتراً. وفي العاذرية، كانت مفاجأة غير سارة في انتظار"المطعسين"، إذ أغرقت السيول سيارات من أخذتهم الحماسة للمغامرة بدخول"الهرم"الشهير الذي لا يمر منه إلا المهرة والمحترفون. ويقول فارس الرويلي وياسين الشمري اللذان توجها إلى العاذرية ظهر أمس:"توقعنا أن نشهد حضوراً كثيفاً، إلا أنه كان أكثر من المتوقع، إذ نسينا جمهور الجنادرية الذي أعاق السير، وظننا أننا سنكون أول الحاضرين، إلا أن من سبقونا جعلونا نشك في أنهم باتوا ليلتهم في العاذرية". ويضيف الرويلي الذي يصف نفسه بأنه"مدمن تطعيس"أنه تضايق كثيراً في البداية،"حين احتجز زميلي مفتاح السيارة ليمنعني من المغامرة في هذه الظروف، إلا أنني سرعان ما اعترفت بأنه كان على صواب، بعدما رأيت ما حل ببقية الهواة الذين غرزت سياراتهم، وبعضها غطته الأمطار بالكامل". أما الشمري فيقول:"لم يرتدع عشاق التطعيس، إذ انتظرت أن يغادر أحدهم بعد مشاهدة ما حدث، لكن ذلك لم يحدث". أما خليفة الدعيج و حمود المسلط، اللذان جاءا من الكويت لزيارة مهرجان"الجنادرية"، فلم يتمكنا من زيارته أمس بسبب اختناق السير، إذ قضيا أكثر من ثلاث ساعات محتجزين في طريق الثمامة، ما أجبرهما على أن يعودا أدراجهما، ويختارا يوماً آخر لهذه الزيارة". ويقول الدعيج:"سمعت كثيراً عن مهرجان الجنادرية، ولم أتمكن من زيارته بسبب ظروف عملي، وتمكنت هذه السنة من زيارة السعودية للتعرف إلى هذا المهرجان، لكنني لم أوفق في اختيار اليوم المناسب، إذ لم أكن أعلم بهوس السعوديين بالبر". ولم يكن الازدحام وحده سبباً في تراجعهما،"فالسبب الأهم هو تخوفي مما سمعت عن كثافة مياه الأمطار في المنطقة، وتخوفت من عدم تمكن سيارتي من العبور".