يشهد موسم الحج كل عام تنافساً كبيراً بين حملات الحج والعمرة للحجاج بصفة عامة، وحجاج الداخل بصفة خاصة، حيث تسعى كل شركة ومؤسسة أن تستقطب اكبر عدد ممكن من الحجاج، من خلال الإعلان عن أفضل العروض والمميزات والخدمات التي تقدمها، حتى أصبحت معظم هذه الحملات تقدم عروضاً من فئة خمس نجوم، وكأنها ستذهب بهؤلاء الحجاج إلى رحلة ترفيهية وليس للحج. وهناك نوع آخر من المؤسسات والشركات التي تظهر في السوق من خلال إعلانات محدودة وبأسعار زهيدة، ويذهب كثير من الحجاج ضحية لمثل هذه الحملات التي تقدم الوعود الخيالية، وما تلبث أن تختفي عقب انطلاق موسم الحج، والحصول على المبالغ المالية من كثير من الناس. وعلى رغم التفاوت الكبير بين أسعار الحملات الكبيرة الصادقة في إعلاناتها، التي يصل سعر الفرد الواحد فيها لبعض الفئات إلى 50 ألف ريال، وبين الاحتيال الكبير من بعض الحملات التي تقدم أسعاراً زهيدة لا تتجاوز 1500 ريال، إلا أن أصحاب هذه الحملات ما زالوا يبدون كثيراً من التذمر من العقبات والمصاعب التي تعترض عملهم. وللاطلاع على هذه المصاعب وعلى ما تقدمه هذه الحملات، كان لجريدة"الحياة"الاستطلاع التالي مع عدد من أصحاب ومدراء هذه الحملات. قال رئيس شركة الإتقان للحج والعمرة ايمن بهاء الدين السراج، إن الكثير من الشركات العاملة في موسم الحج تبدأ استعداداتها منذ فترة طويلة، ولكن يتم اتخاذ جميع الإجراءات عندما تستلم المواقع في مشعر منى وعرفات، ويتم تسجيل الحجاج للداخل واستخراج التصاريح للمسجلين في كل حملة. وأشار إلى أن عدد الشركات العاملة في قطاع حجاج الداخل نحو 145 شركة ونحو 99 مؤسسة فردية خصص لهم أكثر من 237 مخيماً تسع لنحو 200 ألف حاج، منها 59 مخيماً لفئة أ وخمسة مخيمات لفئة ب، ونحو 32 مخيماً لفئة ج، و54 مخيماً لفئة د ونحو 123 مخيماً لفئة ه. وذكر السراج أن حجاج الداخل ينقسمون إلى جزأين: الأول نظامي حسب التراخيص الصادرة من الجهات المختصة، والآخر هو الذي يذهب إلى المشاعر من دون تراخيص أو المتخلفين من العمرة ويعملون على افتراش الأرصفة في الحج، ما يتسبب في الضرر الكثير من الحجاج سيارات الاسعاف والخدمات وحالات الطوارئ، إضافة إلى مشاكل أخرى عدة. وأكد أن حجم سوق الحج للداخل يقدر بنحو 700 مليون ريال، إذا كان متوسط سعر الحملة للحاج الواحد نحو 4 آلاف ريال للحاج المصرح له، مشيراً إلى أن أسعار الحملات تختلف من حملة إلى أخرى حسب الخدمات المطلوبة، حيث تتراوح من 2500 ريال إلى أكثر من 50 ألف ريال، وذلك حسب طلب بعض العملاء، على رغم أن كثيراً من الخدمات تعتبر كمالية وليس لها داع. وأشار إلى أن هناك حملات يقل سعرها عن ذلك، مما يوجب على الحاج اخذ الحيطة والحذر، والعمل على مراجعة مثل هذه العروض، نظراً إلى أن هذه الأسعار لا تمكن تلك الحملات من أن تغطي المصروفات المتمثلة بمبلغ وزارة الحج، وأجور الخيام وكذلك أجرة الحافلات، وبناء مخيم عرفات وحقوق الموظفين والمرشدين والتغذية، وإذا انخفضت أسعار أي حملة فان ذلك يثير الشبهة حول صدقية هذه الحملات. ولفت السراج إلى أن وزارة الحج تشترط على الحملات عدة شروط، منها الضمان الذي ينقسم إلى ضمان دائم وآخر موقت في كل موسم، يتم دفعه بواقع 600 ريال لكل حاج لديه تصريح للحج، كذلك تعطي الوزارة كل حملة مرخصة مجموعة من النقاط والشروط التي تبدأ من نموذج للعقد الموحد الذي تسعى الوزارة من خلاله إلى حفظ حقوق جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الوزارة تقوم بجولات على جميع الحملات للتأكد من مدى صدقيتها ولا يتم الإعلان عن خدمات أي شركة أو مؤسسة حتى تطلع عليه الوزارة. وذكر أن هناك عقبات تعترض هذه الحملات، من أهمها أن أسعار المخيمات مرتفعة جداً مما يزيد الكلفة على الحاج، وكذلك صغر المساحات الموزعة التي تؤثر على الحجاج وتحملهم تكاليف أكثر، وعلى الرغم من التحسن الذي نراه من عام إلى آخر، إلا أننا نأمل أن تسهل الأمور أكثر حتى نقدم خدمة أفضل بأسعار ارخص. وهناك اقتراح حبذا لو أخذت به الوزارة، وهو إعطاء الشركات التي تقدم خدمة مميزة للحجاج أفضلية اكبر، وتعمل على تصنيف الشركات، حيث تكون الأولوية في المساحات للشركات التي تقدم خدمة مميزة للحجاج. وطالب السراج أن يركز تقويم وتصنيف الشركات في المقام الأول، وبنسبة 70 في المئة، على الخدمة المقدمة والباقي يكون التقويم على الأمور الشكلية الأخرى. وأوضح أن عدد الحجاج المسموح به لكل شركة يخضع لعدد التراخيص المقدمة، حيث هناك شركات تستأجر تراخيص من الباطن ما يجعلها تحصل على إذن بإعداد أكثر، فهناك شركات عدد حجاجها يتجاوز 1000 حاج وأخرى 100 فقط، وهناك أخرى أكثر من ذلك العدد، مشيراً إلى أن الشركات التي تستأجر التراخيص سببت ضرراً كبيراً للشركات التي تبحث عن تقديم خدمة مميزة. وعن الاندماج بين شركات الحج وتكوين شركة مساهمة قال:"هناك بعض الاندماجات منها نوع صوري فقط، والبعض الآخر قدم شركات قوية تنافس في السوق بشكل اكبر وأفضل"، وطالب السراج بضرورة إعادة النظر في التراخيص الممنوحة للحملات الجديدة خصوصاً ان وزارة الحج لديها معلومات كاملة عن تلك الحملات، ولديها الاستعداد للمساهمة في دعم إنشاء شركات مساهمة للحجاج يساهم فيها عدد من الناس، حتى تستطيع هذه الشركات تقديم خدمة بشكل أفضل، خصوصاً ان العدد الموجود حالياً في السوق لا يساعد على تقديم خدمة جيدة نظراً إلى الكلفة العالية على الحاج. وأوضح أن هناك مخالفات من شركات الحج والعمرة ولكن تظل هذه المخالفات محدودة خصوصاً ان الكثير ينظر إلى السلبيات بشكل كبير دون النظر إلى الايجابيات التي أظهرتها كثير من الشركات الجيدة في السوق. من جهته قال مدير عام حملة القرشي للحج والعمرة بندر القرشي إن شركات ومؤسسات الحج تعاني من عقبات عدة، أهمها تأخر إدخال البيانات التي تمنح التصاريح للحجاج حيث طالب بتعاون اكبر من الجهات ذات العلاقة، وكذلك تأخر تأشيرات استئجار الحافلات التي تحتاج إلى وقت أطول. وذكر أن الحملات تبذل جهوداً كبيرة للحصول على هذه التأشيرات، من خلال جهات عدة ويتطلب ذلك وقتاً يتجاوز الشهر، مما يجعلنا نطالب بوجود جهة واحدة هي وزارة الحج تكون هي المسؤولة عن جميع المتطلبات الخاصة بالحج جميعها. وذكر أن من العقبات الأخرى دخول أعداد كبيرة من الحجاج من دون تصاريح، وهم يفترشون الأرصفة والشوارع، وكذلك هناك مشكلة أخرى هي أن الدعاية للحملات تحتاج إلى إذن من الوزارة مما يؤخر الكثير من الإجراءات، في الوقت الذي توجد فيه حملات ومكاتب وهمية في السوق انتشرت بشكل كبير استطاعت أن تجذب عدداً كبيراً من الحجاج وذلك من خلال إعطاء وعود ومميزات وهمية حيث تبذل الوزارة جهداً في القضاء عليها، خصوصاً ان مثل هذه الحملات لا تحمل تراخيص لممارسة هذا النشاط. وذكر أن حجاج الداخل يزيد عددهم عن 650 ألف حاج، وعدد الشركات والمؤسسات يزيد على 245 شركة ومؤسسة نظامية، وتشكل نسبة الافتراش من الحجاج نحو 450 ألف حاج، والباقي نحو 250 ألف حاج هم حجاج الداخل مصرح لهم، وهذا يوضح لنا مدى التلاعب الكبير في بعض الحملات التي يوجد لبعضها أكثر من خمسة فروع في مختلف أنحاء المملكة. وأكد القرشي أن الوزارة كونت لجاناً تتابع الحملات الوهمية، ونطالب بإقامة جولات منظمة من الإمارات في مختلف المناطق مراقبة مثل هذه الحملات والعمل على الحد من تعاقد هذه الحملات مع الشركات الكبرى من الباطن، لان ذلك سيؤثر على الأسعار وعلى الخدمة بشكل كبير. وأوضح أن الشركات تقوم بتقديم خدمات جيدة وتعمل على نقل حجاجها بالحافلات وبالطيران وكثير من الشركات تعاني من ارتفاع أسعار تذاكر الحجاج في ظل إجبار الخطوط السعودية كثيراً من الشركات السعودية على استئجار طائرات خاصة وبأسعار عالية. وأوضح أن الوزارة تسعى إلى اندماج كثير من شركات ومؤسسات الحج، وهناك محاولات بهدف تقليص عدد الشركات الفردية التي لم يبق منها إلا عدد بسيط، مشيراً إلى أن التنظيم والاندماج مطلوب خصوصاً ان كثيراً من الشركات والمؤسسات ما زالت تعمل بطرق بدائية ونحن ننتظر موافقة مجلس الشورى على نظام خاص بشركات الحج المساهمة. وطلب القرشي من وزارة الحج ضرورة بدء عملها مبكراً وإنهاء طلبات كل شركة قبل موسم الحج بوقت كاف حتى يكون هناك متسع من الوقت لتنظيم اكبر. ولفت القرشي إلى أن أعداد الحجاج لكل حملة مرتبط بالتراخيص الممنوحة مسبقاً، وهذا يؤكد ضرورة رفع عدد الحجاج لكل حملة والحد من إعطاء تراخيص جديدة وعدم فتح المجال للشركات والمؤسسات والمكاتب التي ليست لها خبرة في مجال الحج، مشيرا الى أهمية تفعيل دور الهيئة الوطنية لحجاج الداخل، وضرورة وجود أعضاء فيها من الشركات الكبيرة العاملة في هذا المجال. وأكد المدير عام شركة الإخلاص للحج والعمرة مناحي بن سعيد الاكلبي، أن أهم العقبات التي تعترض عمل شركات الحج هو تأخر وصول الخدمات إلى مخيمات الشركات الواقعة في فئة أ في منى، مما يجعل الشركات في موقف حرج مع كثير من الحجاج التابعين لها، مؤكداً على ضرورة إيجاد أشخاص لديهم القدرة على إيصال الخدمات ولديهم معرفة بهذا العمل. وأشار إلى أن هناك مشكلة وعقبة أخرى هي افتراش الحجاج الداخلين بدون تصاريح الأرصفة والشوارع، مما يؤدي إلى إعاقة كثير من الخدمات المقدمة للحاج، إضافة إلى أن هناك ضرورة السماح بنقل الحجاج بالباصات إلى الحجرات، خصوصاً الحجاج الذين ينزلون في مخيمات بعيدة. ولفت إلى أن عدد الحجاج لكل حملة يتراوح بين 500 حاج و 5 آلاف حاج، وذلك حسب إمكانات كل شركة. واجتماع بعض الشركات في شركة واحدة، يجعلها تقدم خدمة أفضل على الرغم من بعض المشاكل التي تحدث بين هؤلاء الشركاء، خصوصاً من النواحي المالية التي كان لها اثر على عملها، وأدى الخلاف فيها إلى المحاكم، وقد سجلت كثير من الحالات من تلك الظاهرة. وأكد على ضرورة قيام وزارة الحج بإعطاء المواقع للشركات باكراً حتى تستطيع كل شركة الاستعداد وتقديم خدمات أفضل. وعن اندماج الشركات مع بعضها وتكوين شركة مساهمة أكد الاكلبي أن ذلك ليس عملياً في الحج وخدماته طالب بعدم إجبار الشركات على مثل تلك الاندماجات.