تراجع اسعار الذهب    وفاة 14 شخصا في حادث تصادم قطارين في إندونيسيا    انطلاق أولى محطات دورة "برنامج الإكسل" بجمعية يد ترعاك لتطوير المهارات    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    تراجع مؤشر الأسهم اليابانية    مركبة الشحن "بروغرس إم.إس-34" الروسية تلتحم بمحطة الفضاء الدولية    بيت الثقافة بنجران يحتفي باليوم العالمي للتصميم    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    ولي العهد يتلقى رسالة من رئيس وزراء بنغلاديش    العلا يسيطر على سلاح الأبيه    ضبط ثلاثة مخالفين لأنظمة الحج    نائب أمير الرياض يتسلم تقرير فرع وزارة الرياضة    القيادة تهنئ رئيس جنوب أفريقيا بذكرى يوم الحرية.. ورئيسي توغو وسيراليون بذكرى استقلال بلادهما    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    عطلت الدراسة وتضررت منها المنازل.. مواجهات مسلحة في غرب ليبيا    البشر سيعيشون على القمر العقد المقبل    أمير الرياض يرعى حفل تخريج 1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية    رعى حفل الجائزة.. الخريف: 683 مليار ريال إنفاق المحتوى المحلي بالمشتريات الحكومية    هل يحتل الروبوت مكان الإنسان    التشجيع الرياضي الواعي.. والتعصب    الزلفي والبكيرية يواجهان الطائي وجدة.. أبها بطلاً لدوري يلو للمرة الثانية    أنشيلوتي أعلى مدربي المونديال أجراً.. و«دونيس» الخامس    أخطاء المنظومة الطبية (7)    7 خطوات للتحقق من صحة فواتير «فرجت» عبر «ناجز»    أستاذ مناخ: أمطار أبريل تتجاوز المعدلات المعتادة    شقيقة وزير التجارة ماجد القصبي في ذمة الله    رئيس موريتانيا يزور المسجد النبوي    أمير الشرقية يدشّن النسخة الثانية من مبادرة "خدمتكم فخر واعتزاز" لخدمة ضيوف الرحمن    أسرة «العندليب» تطالب بعمل يوثق حياته    «وِرث» يعرض عملاً فنياً في مطار خليج نيوم    نائب أمير مكة يطلع على الدراسات المرتبطة بالحج والعمرة    مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي يبدأ أعماله في نيويورك    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    وزير الحج والعمرة يتفقد استعدادات منفذ جديدة عرعر لاستقبال ضيوف الرحمن    الرياضة وصحة المسنين    العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكوميا    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    محاكمة بشار الأسد غيابياً.. دمشق بيين الانفتاح السياسي ومحاكمات الماضي    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    إيقافات وغرامات يتصدرها الأهلي .. الانضباط تعاقب الشباب والاتفاق    أخضر الشاطئية ينافس على برونزية سانيا 2026 والمصارعة السعودية تستهل مشاركتها    مليار ريال لإنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر 1.84    أمير حائل ونائبه يعزيان أسرة السبهان    الباحة مدينة صديقة لذوي الإعاقة    جامعة القصيم تطلق فعاليات مهرجان تراث الشعوب الخامس    "مبادرة طريق مكة" في إندونيسيا .. رحلة تبدأ من مطارات الشرق البعيد    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل الباكستاني ويتسلّم تقرير وكالة الشؤون التنموية لعام 2025    أمير حائل يرعى الحفل السنوي لجائزة التميز الوظيفي لمنسوبي تجمع حائل الصحي في نسختها الثالثة    الداخلية: غرامة تصل 50 ألف ريال وسجن 6 أشهر وترحيل الوافد المتأخر عن السعودية بعد انتهاء تأشيرة الدخول الممنوحة له    مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يستعرض منجزات رؤية المملكة 2030 بالتزامن مع دخولها المرحلة الثالثة    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة بالمنطقة    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم الصحي من "سباهي"    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    «540» طالباً وطالبة من جازان يشاركون في رحلات «مشينا» الثقافية    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكاية
نشر في الحياة يوم 02 - 07 - 2013

كل يوم يأتيان الى المقهى في النصف الأول من الصباح، يطلبان قهوة مُرّة، يجلسان واحدهما قبالة الآخر، الأول في وضع المتكلم دائماً، لا يكاد لسانه يدخل فمه، يشيح بيديه في كل الاتجاهات. الثاني صامت طوال الوقت تقريباً، وإن تحدث يقول كلمة واحدة: ممكن، معقول، لكنه قبل أن يمضي يقول جملة كاملة: أنا واثق أنك ستجد الحل. يقولها بتصميم وإصرار.
الأول يرتدي بدلة كُحلية لا يغيرها، لكنه يبدل القميص وربطة العنق يومياً، يحرك يدين متقابلتين متقاتلتين في الهواء، يقول:
الشاب كان بالصدفة قبالة السينما، خطيبته كلّمته في التليفون، قالت باستهتار واضح: تعال وخد دبلتك وحاجتك، تحب ابعتها لك؟
لم يتمالك أعصابه، المفاجأة ألجمته ووضعته أمام الحائط، ربما داخل الحائط.
- لحظة عبقرية.
انتظر، انتظر، هددته من قبل، قالت له بحزم واضح: أمامك فرصة واحدة.
- وهو ضيّع الفرصة طبعاً.
لم تكن تصرخ في الهاتف كما كانت تفعل من قبل، ما جعله يوقن أن الموضوع انتهى فعلاً، وهو ما زال يحبها، لذا لم يجد مفراً أمامه سوى السينما يفرّغ همه فيها.
- طبيعي.
وجد في ضحكة البطل الذي تركته خطيبته أيضاً في الفيلم بعض العزاء له، لكنه على رغم ذلك ما زال مترنحاً لا يريد العودة مبكراً إلى البيت حتى لا تأكله هواجسه، ستقتله الحسرة، سيأكله القلق، ولن تتركه الهزيمة في حضن النوم - ستقلبه على مخدة الأشواك طوال الليل.
- أكيد.
يعدل من وضع ربطة عنقه، وبعينين نصف مغمضتين كأنه فهم نظرية النسبية يكمل: قرر أن يعود ماشياً...
- هذا أفضل.
حين بوغت بلجنة من الضباط والعساكر تتفحص رخص السيارات وراكبيها.
كمين؟
كان هائماً، لذا لم يكترث كثيراً، ربما لم ينتبه من أصله، أو بالأحرى لم يستطع أن يسيطر على نفسه، روحه كانت تحوم فوق رأسه، راح يرقص من نهاية كوبري قصر النيل في الطريق إلى كوبري الجلاء، واللجنة كانت متمترسة قبل بداية الأخير بقليل.
- حلو.
يقول ثم يصفّق بكفيه.
يصعد على أصابع قدميه، رويداً رويداً يصعد، يذوب في الرقص بإيقاع أسرع، يدور حول نفسه فجأة، ثم ينطلق الى الأمام، لم يغير اتجاهه على رغم عبور السيارات بجانبه، والضابط الذي لمحه استغرب وضحك: هاتوه. لا، انتظروا حتى يدخل الكمين برجليه.
يحكي والآخر صامت، يده ثابتة تحت ذقنه وعيناه مسمرتان على الضابط في الكمين.
في اليوم التالي أعادا الحكاية، باللقطات نفسها، الإيقاعات والملامح والقهوة المُرّة نفسها.
الضابط كان مشغولاً في اللحظة ذاتها بأمر آخر، دخل إلى سيارة أحد أصدقائه الذي أحضر العشاء وجلسا يأكلان.
يشير بإصبع قاطعة: أنت تعرف أن هناك نوعاً من البشر هوايتهم الأولى مصاحبة ضباط الشرطة، التقرب منهم والتودد إليهم.
- أعرفهم، أعرفهم، أصدقاء الشرطة؟
ومن الممكن أن يظنّه أمين الشرطة والعساكر مجنوناً فيتركوه:
هيه ناقصة مجانين؟
- ممكن، هذا حل جيد، ولكن ألن يأكل أمين الشرطة أيضاً؟
يصمتان.
هنالك حل غائب ونهاية تائهة، فليتقابلا في المساء كي يستدعيا اللحظة تحت السماء الرمادية النائمة، كي يجدا حلاً أكثر رمادية.
- بعد كأسين ليأتي الحل حاراً ومفاجئاً كلسعته.
يعودان، وجه الأول على سماره، والثاني يكاد وجهه ينطق من شدة الاحمرار والسخونة.
عدل من وضع الجاكيت، قال إن صاحبنا دخل السينما وهو مشوّش تماماً، لم يكن على بعضه، لذا لم يكتشف سرقة محفظته إلا بعد أن قرر الرقص، والضابط سوف يقبض عليه بتهمة واضحة.
صمتا، وجدا الحل تقريباً.
سيحمّلونه ما لا طاقة له به، ضاعت خطيبته والمحفظة، سيحشرونه في البوكس حتى مطلع الفجر، ثم يأخذونه تحرياً إلى أن يظهر له صاحب.
قال الآخر: سيتحمل، هو أصلاً لا يشعر بشيء وليس مكترثاً بعد أن ضاع منه كل شيء.
بدا أن المساء أفضل لهما، بخاصة أن الثاني بدأ يتحدث ويشارك بقوة في الحل بوجه أكثر احمراراً، يبدو أنه عب جرعات جعلت معدته تحترق وفمه يتسع، ويده التي كانت على ذقنه اتجهت ناحية بطنه.
- ما رأيك في أن تجعله يغنّي بصوت مرتفع، وحين يقترب من الكمين، قبله بعشرين خطوة يبدأ في الرقص، لينشغل به الضابط وجنوده، وتمر السيارات من دون تفتيش.
ههههه، فكرة.
ما رأيك أنت أن يرقص وحين يقترب من الضابط يصفعه الأخير فجأة على وجهه، فيوقعه أرضاً، فينسى مأساته المزدوجة، ثم بعد أن يحكيها له قد يتركه يعود الى منزله، وقضاء أخف من قضاء، أفكر أن يكون الضابط طيباً فيتركه.
- ليه، هو فيه ضابط طيب؟
يتصايحان، يرفعان أياديهما، والشهود في المقهى اعتادوا المشهد، وإن ركزوا عيونهم للحظات ثم انصرفوا.
ما رأيك... ما رأيك؟
يبدو أنهما وجداه: ما رأيك أن يتقدم وحين يقترب من الضابط الذي يباغته المشهد فيضحك، وفي غفلة من تهكمه يقترب ثم يصفعه فجأة.
- سيحبسه، أكيد.
إذاً فليصفعه فقط.
كل يوم يأتيان، ربما مر شهر أو شهران، وما زالا يتجادلان.
والبطل ما زال يرقص، والضابط ما زال في الانتظار.
+


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.