كان ينبغي أن تكون أغنية"يسمحولي الكل"الأغنية الأولى التي تصور تلفزيونياً على طريقة الفيديو كليب من ألبوم"نص حالة". ذلك أن أغنية"ولا داري"التي قدمت أصالة نفسها وألبومها الجديد بها، كانت أقل قوة وأقل جذباً للمستمع الذي اعتاد صوت أصالة كاملاً في أي أغنية، فإذا به أمام أغنية ناقصة من حيث المبنى والمعنى ولو أن كليبها حاول أن يسد النقص ببعض الألوان والملابس الزاهية! ببساطة: جاءت أغنية"يسمحولي الكل"إنقاذاً من"ولا داري". "يسمحولي الكل"فكرة جديدة على الغناء بدءاً من عنوانها الذكي مروراً بكلماتها الجميلة، ولحنها اللطيف المعبّر عن رشاقة مقرونة بالنغم الأصيل ذي المنابت الشرقية التي تكاد تختفي أمام الأنغام الغربية، وصولاً الى أسلوب أصالة في أدائها: انه الأداء الذي يحمل خبرة عميقة في التعبير عن معاني الكلمات لا بتصويرها في اللفظ أو الإحساس فحسب، بل أيضاً في نقل ذلك الإحساس الى المستمع أو المشاهد التلفزيوني. هنا، أصالة، كما هي، تغني ما تحب أن تغني وما تدرك ان الجمهور يحبها أن تغني وما يمكن أن يوصل الجمال الغنائي نظيفاً في الشكل والمضمون. كتبت كلمات"يسمحولي الكل"الشاعرة سهام الشعشاع، ولحّنها الملحن الشاب جان ماري رياشي. وإذا كانت الشعشاع قد دخلت عالم الأغنية العربية كشاعرة لها أسلوبها المعروف، فإن لحن الأغنية مطبوع بنكهة جديدة على ألحان رياشي نفسه التي قدمها لأغلب المغنين والمغنيات الذين تعاون معهم حتى الآن... بل يمكن اعتبارها خطاً جديداً يفترض أن يحسن رياشي الانتباه اليه. فالأغاني التي لحّنها من قبل كانت، في كثير من تركيبتها متأثرة بهذا أو ذاك من الملحنين المعروفين وعلى رأسهم ملحم بركات، أما أغنية"يسمحولي الكل"ففي جُملها اللحنية الغنائية: المطلع والمقاطع انشداد صوب عمق المقام الشرقي وتفتُّح على الدهشة. في المقدمة الموسيقية أثر ملحم بركات بارز، فهي تشبه المقدمة الموسيقية التي وضعها بركات لأغنية ماجدة الرومي"انتي وانا يا ريت فينا نطير"التي كتبها الشاعر الراحل ايليا أبو شديد وأدتها الرومي أواخر الثمانينات من القرن الماضي. لقد استطاع جان ماري رياشي ان يضيف في"يسمحولي الكل"شيئاً الى أداء أصالة، وشيئاً آخر الى موضوعات أغانيها، وشيئاً ثالثاً الى كليباتها الناجحة. لكن، من حيث لا يدري ربما، أضاف الى رصيده كملحن ليس أغنية جميلة جداً فقط، بل سُمعة طيبة في تقديم لحن شرقي، كان يحتاجها بعدما سادت في ألحانه الأنماط الرومنسية أو الكلاسيكية، ونادراً ما كان النمط الشعبي الإيقاعي بينها لامعاً ومؤثراً وأساسياً. أحياناً، هناك أغان تحتاج مغنياً معيناً دون آخر لتنجح أو لتصل كما ينبغي، تحديداً إذا كانت"محدودة"الطاقات. وأحياناً تحتاج أغنية معينة صوتاً قديراً دون غيره، تحديداً إذا كان اللحن صعباً. أما بعض الأغاني المتوازنة في نصها ولحنها انتماء الى الجودة، فإنها تصلح لأكثر الأصوات التي تتميز بالطواعية التعبيرية من دون أي مبالغات صوتية. أصالة في"يسمحولي الكل"حظيت بأغنية من هذا النوع، وأدتها باتقان بالغ اعتماداً على التموجات العاطفية الراقية في حنجرتها المتمكنة الساحرة. وأي صوت غير صوتها كان يستطيع تأديتها، وجيداً ربما، لكن ليس كما فعلت هي... إذ ليس باستطاعة أحد تقليد"بصمة"صوت أصالة لا في حزنه وانفعاله الوجداني، ولا في فرحه الطروب.