أعلن سلاح الجو الأميركي أول من أمس، انه أبرم أكبر صفقة للتزود بالأسلحة في تاريخ أميركا، مؤكداً أن مجموعة"اي ايه دي اس"الأوروبية، التي تضم ايرباص والمتحالفة مع مجموعة"نورثروب غرومان"الأميركية، فازت بعقد قيمته 35 بليون دولار، لتحديث أسطول طائرات الإمداد التابعة لسلاح الجو الأميركي، لتتفوق بذلك على شركة"بوينغ". وبموجب العقد، سيؤمن الكونسورسيوم نحو 179 طائرة للتزود بالوقود، مستنداً على طائرة ايرباص"ايه 330"، على ان يبدأ تشغيل الطائرات الاولى العام 2013 لتحل محل اسطول"كاي سي 135"المتقادم والذي بدأ العمل منذ الستينات. و"نورثروب غرومان"هي ثالث أكبر مقاول للمعدات الدفاعية للجيش الأميركي وأكبر بانٍ للقطع البحرية، أنتجت حاملات الطائرات الأميركية كلها، وعدداً من الغواصات النووية. وقال وزير سلاح الجو الأميركي مايكل واين:"نتطلع قدماً للشراكة معها خلال مسيرتنا للدفاع عن أمتنا العظيمة في المستقبل". ويمكن ان تنفق الحكومة الأميركية عشرات بلايين الدولارات الإضافية، لاستبدال اكثر من خمسمئة طائرة. وهذا الفوز غير المتوقع شكل نكسة كبرى لشركة"بوينغ"، وسيتيح للمجموعة الأوروبية توسيع حضورها في سوق الدفاع الأميركية، وتعزيز موقع نورثروب كلاعب أساسي في هذه السوق. يُذكر أن"بوينغ"تقدمت بعرضها المستند الى نموذج من طرازها التجاري من طائرات 767، فيما قدمت"نورثروب غرومان"، التي تتعامل مع منافس"بوينغ"الرئيسي-"ايرباص"وشركتها الأم، الشركة الأوروبية للفضاء والدفاع الجوي اي ايه دي اس نموذجاً يستند الى طراز"ايرباص 330"وهو أكبر من الطراز الذي اقترحته"بوينغ". كما وعدت"اي ايه دي اس"، مدفوعة بحمى المنافسة للفوز بالصفقة، بإنشاء مصنع تجميع لبناء الطائرات متحرك في ولاية ألاباما، فيما تتخذ"بوينغ"من ولاية واشنطن مقراً لها. وفي هذا الإطار، قالت وكيلة وزير سلاح الجو الأميركي للاقتناء سو بايتن:"كان لدينا عرضان تنافسيان"، لافتة في مؤتمر صحافي إلى أن شركة"نورثروب غرومان قدمت من دون منازع أفضل قيمة للإدارة"الأميركية. وأضافت أن استجواباً سيتم مع الشركتين المتنافستين، رافضة تحديد أسباب رفض عرض"بوينغ"، حتى يتم الاستجواب المتوقع قبل الثاني عشر من الشهر الجاري أو بعده. لكنها أضافت إن سلاح الجو سيمنح بداية الشركة الأميركية فرصة الاستجواب، باعتبار أنه يدين لها بذلك. ويسعى سلاح الجو الأميركي منذ العام 2001 إلى استبدال أسطوله من طائرات الإمداد، وهو يضم طائرات في الخدمة منذ نحو خمسة عقود، وفق إحصاءات المؤسسة العسكرية. وشاب عقد استبدال الأسطول لسنوات كثير من الفساد والمشاحنات السياسية. ففي العام 2004، منع الكونغرس بزعامة السيناتور جون ماكين سلاح الجو من إبرام صفقة استئجار طائرات أو شرائها من"بوينغ"، بعدما أظهر تحقيق فيديرالي مخالفات على أعلى المستويات، فيما رأى منتقدون أن"بوينغ"فازت بالعقد من دون فتح المناقصة أمام شركات منافسة أخرى، وأن الصفقة هدفها انقاذ طراز 767 التي فشلت في تحقيق مبيعات جيدة. أمام ذلك، طالب الكونغرس سلاح الجو بإجراء مناقصة جديدة للصفقة، تسمح بدخول منافسين آخرين مع"بوينغ". يذكر أن وزارة الدفاع لمحت إلى أن الشركة الخاسرة يمكنها الاعتراض وطلب تدخل مكتب المحاسبة الحكومي للتحقيق بالقرار، مما يتوقع أن يؤخر عملية بدء التصنيع.