في الآونة الأخيرة أصبحت أتردد كثيراً قبل الكتابة، خصوصاً عند الخوض في الشأن المحلي، وفي ما يخص الرياضة السعودية وقضايا الأندية واللاعبين الشائكة، وعن الحال التي أضحت عليها الإعلام السعودي الرياضي، وعن تداعيات وإفرازات بعض النماذج الصحافية المتعصبة عبر مختلف الوسائل الإعلامية العديدة. mللأسف الشديد وبحزن عميق تبدو الغالبية العظمى تطل من نافذة أساسها التعصب والانتماء للنادي أولاً وأخيراً من دون أن تراعي تأثيراتها على جيل قل اهتمامه بالمنتخبات الوطنية، جيل بات يفسر الأمور بحسب أهوائه... جيل لا يبحث عن الحقيقة، وحتى إن عرفها يرفض الاعتراف بها ويحورها عبر رؤيته الضيقة، والتي سيأتي الوقت الذي لا يستطيع أن يستنشق الهواء عبرها! أراهن على أن أكثر من90 في المئة من الاتحاديين يجدون أن عبدالغني هو من يستحق العقاب، وأراهن على أن أكثر من90 في المئة من الأهلاويين يرون عبدالغني دائماً ضحية، وأن خليفة كان يستحق العقاب والشطب أيضاً، أراهن على أن الجمهور سيتفق بنسبة قد تقارب الإجماع ضد النصر في حال طرأ أي خلاف أو حرب بيانات كما تعودنا من دون النظر بموضوعية في لب الخلاف أو القضية، والجمهور النصراوي سيتعامل بالمثل تماماً، وما ينطبق على جماهير الأهلي والاتحاد والنصر والهلال ينطبق على الغالبية العظمى من الجماهير السعودية فهم ضحايا! ضحايا صراعاتنا وتعصبنا وقلة وعي وخبرة بعض إداريينا وإعلاميينا ولاعبينا ومجتمعنا الرياضي. المشكلة أنه عندما يكون الحديث عن المثاليات أو عن المنتخب تجد الجميع يعشق ويتفنن ويبدع فيه... وعندما يأتي الوقت ليقرن القول بالعمل لا تجد إلا القليل منهم، فغالبيتنا نجيد الكلام ونخفق في العمل، ولا نعي العواقب والمسؤولية والأمانة. أتعلمون ما أخطر وأسوأ أنواع المتعصبين الذين يؤثرون في أجيالنا وتنشئتنا فكرياً ورياضياً؟ هم من يلبسون ثوباً أبيض ناصع المثالية، يغطون من خلاله على أكوام من التعصب والتنافر والتناحر وحتى الغباء من باب الانتماء لناد يعتقدون أنهم يخدمونه، ويبحثون عن مصلحته على حساب كل شيء - ولك أن تعرف ماذا تحتمل كلمة كل شيء - فيكونون كمن يمرر"السم"عبر بوابة المثالية! أعلم أنني أبدو متشائماً، وأعلم أن الكثيرين سيفسرون الموضوع بحسب ميولهم، أما أنا فأعتبره مجرد ملاحظات ومشاهدات في الشأن المحلي، لخبرتي المتواضعة التي كانت موسومة في بداياتها بالتعصب، ومرت بمرحلة التساوي بين كل الألوان، إلى أن أصبحت كلها بيضاء ان شئتم أو سوداء لو شاء البعض الآخر. أتمنى لو أن كل رياضي ومنتم وإعلامي ومسؤول أعطى نفسه إجازة من التعصب لمدة أسبوع، يبعد نفسه عن المهاترات وعن التشنج، ويبحث عن فائدة وطنه ومنتخبه من دون تأثير ميوله، وعندما يلعب فريقه المفضل يعتبر نفسه يبحث عن متعة يساند بها فريقه، ويأمل بفوزه في الوقت نفسه الذي لا تغضبه الخسارة، فهو استمتع بمباراة تنافسية لمدة ساعتين قضى خلالها وقتاً شيقاً كما يفعل البعض عندما يحرص على متابعة المسابقات الأوروبية الرائعة. شخصياً وجدت نفسي استمتع بكرة القدم بشكل حقيقي للمرة الأولى في حياتي، فهل تصدقون؟ وهل ترغبون في التجربة؟ حقيقة ربما تقولون نعم ولكن الغالبية لن تفعل! من العجائب في بعض الأحيان أن هناك أندية يخشى البعض نقدها حتى لو كان منطقياً، بينما تجد أن المنتخب والوطن هما أفضل وسيلة لتكون شجاعاً وبطلاً وناقداً مميزاً عبر الهجوم غير المبرر لتكون موجوداً عبر الطريق السهل والآمن! أتعلمون أنني الآن أكتب لأشبع شيئاً في داخلي، ولكن يعلم الله أنني صادق على الأقل مع نفسي، وأنني مارست في بداياتي الرياضية والصحافية"طروقاً"من التعصب آمل بأنني استطعت اجتثاثها تماماً، وأتمنى أن أصل للمرحلة التي يكون فيها حديثي مثل أفعالي تماماً.عموماً أنتم أحرار في قبول هذه الخواطر أو رفضها... ولن أجبر أحداً على التوافق معي. [email protected]