ذكر الرؤساء الجدد للجان مجلس الشيوخ الأميركي، المكلفة وضع تشريعات حول قضايا اقتصادية دولية، ان اتفاقات التجارة الحرّة، وتشريعاً جديداً خاصاً بالزراعة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز إجراءات إحباط التمويل الإرهابي، ستشكل الأولويات الدولية الرئيسة لأعمال هذه اللجان في العام الحالي. وستتناول اللجنة التي يرأسها توم هاركن، تشريعاً زراعياً جديداً، يدعو إلى توفير شبكة أمان لدخل المزارعين الأميركيين، لكن مع خفض الإعانات الحكومية، التي تضر بالمزارعين في الخارج، لا سيما في البلدان النامية. ويتوقّع أن تحضّ اللجنة الممثلين التجاريين للولايات المتحدة على ممارسة ضغط على منظمة التجارة العالمية، لتحسين تطبيق نظمها، التي تحظر برامج من شأنها أن تعترض سبيل الصادرات الزراعية الأميركية لأسباب لا تقوم على أسس علمية. وفي جزء من هذا التشريع الزراعي سيسعى رئيس اللجنة إلى تشجيع تطوير أنواع الوقود الحيوية، لتقليص اعتماد الولاياتالمتحدة إلى أكبر حد ممكن على مصادر الطاقة الأجنبية. كما يتوقع أن يدعو هاركن إلى حظر استخدام عمالة الأطفال في صناعة الكاكاو العالمية. ويتوقع ان تضع لجنة المصارف برئاسة السناتور كريستوفر دود، تشريعات تعزز جهود الحكومة الأميركية لإحباط التمويل الإرهابي. وينوي دود استهداف عمليات تبييض الأموال، لما يعرف ب"تجار المخدرات الإرهابيين"، كما يأمل في إصدار تشريعات غايتها تعزيز أمن وسلامة النقل. وستتدارس اللجنة تمديد العمل ب"قانون التأمين ضد الأخطار الإرهابية"، المتوقع ان تنتهي صلاحيته بنهاية العام الحالي وهو القانون الذي يساعد في حماية الشركات من النتائج الاقتصادية للأعمال الإرهابية. وستستعرض اللجنة كذلك كل النظم والقواعد الخاصة بالاستثمارات الأجنبية، وبالأخّص تلك المطبقّة في مجالات مثل أمن الموانئ. وإضافة إلى ذلك، يرجّح ان تواصل اللجنة مراجعتها قانون"ساربينس - أوكسلي"، الذي أدخل إصلاحات كبيرة على حوكمة الشركات في عام 2002، وذلك من خلال تطبيق ممارسات تتعلق بالكشوفات المالية والمحاسبة العامة. وتحت ضغوط متزايدة من مؤسسات أعمال صغيرة وشركات كبرى وأخرى أجنبية، وفي الآونة الأخيرة من وزير المالية هنري بولسون، قد تقرّر اللجنة تعديل القانون، لتخفيف أعباء أحكام الرقابة الداخلية، وكلفتها على مؤسسات الأعمال. وقد أثار دود مسألة تلاعب الصين بقيمة عملتها. وستناقش لجنة الطاقة برئاسة السناتور جيف بينغمان، سبل تحسين كفاءة الطاقة في الولاياتالمتحدة، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بحسب ما ذكره مكتب بينغمان. وقال ناطق باسمه: سنعد تشريعاً"أصغر وأكثر تقبلاً ومرونة". أما أكبر تغيير سيطرأ على سياسة الطاقة، فقد يصدر على شكل تشريع زراعي يؤمل في ان يتناوله الكونغرس، ويرجح ان يوفر حوافز جديدة لإنتاج مادة الإيثانول. ومن التشريعات الأخرى المحتمل صدورها، شكل من التنظيم الفدرالي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهي مسألة قد تتصدر أولويات السناتور باربارا بوكسر، الرئيسة المقبلة للجنة البيئة والأشغال العامة. ومؤخراً أرسل بينغمان وبوكسر، بالاشتراك مع السناتور جوزف ليبرمان، رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الحكومية، كتاباً إلى الرئيس جورج بوش، طالبوا فيه بفرض قيود إلزامية على انبعاثات الغازات المذكورة نهاية 2007، وهو تشريع فشل الكونغرس الماضي في الدورة ال 109 في إقراره. وقال بينغمان في وقت سابق، إنه يتعين على الولاياتالمتحدة"أن تقوم بشيء ما ذي مصداقية حيال التغيير المناخي على المستوى القومي"، وذلك قبل ان ينتهي مفعول بروتوكول كيوتو في 2012، وأن النتيجة النهائية المثلى"ستشمل نظام حدود قصوى ومقايضة لغازات الاحتباس الحراري يعمّم عالمياً". ومن المقرر ان يدعم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ مقترحات تعمل على رفع إنتاج واستخدام أنواع الوقود الحيوية، وتشجيع إنشاء بنى تحتية ذات علاقة بهذا الوقود. كما قد يعمدون إلى الترويج لإجراء يقتضي من شركات الخدمات العامة ان تنتج نسبة مئوية من التيار الكهربائي من مصادر طاقة قابلة للتجديد. أما منتجو الطاقة الشمسية والطاقة المستمدة من الريح والطاقة الجيو-حرارية وغيرها من تكنولوجيات بديلة، فيتوقع ان يتلقوا مزايا ضريبية مستحدثة. ومن التشريعات المحتمل إصدارها كذلك قانون"الشراكة العالمية للطاقة النووية"، الذي يجسد مسعى الحكومة الأميركية الى تطوير تقنيات وآلية دولية لتوسيع استخدام الطاقة النووية على صعيد العالم بأسره. وستدرس لجنة المال برئاسة السناتور ماكس باكوس، تنفيذ تشريعات حول اتفاقات تجارة حرة مع كولومبيا وباناما وبيرو ولاحقاً مع كوريا الجنوبية وماليزيا وتايلند، في حال استكملت المفاوضات حول اتفاقات تجارة حرة مع هذه الدول الثلاث. ويعرف عن باكوس دعمه التجارة الحرة، وقد صوّت إلى جانب تنفيذ اتفاقات سابقة للتجارة الحرة، انتقدها أعضاء ديموقراطيون آخرون. الا انه قد يواجه صعوبات في استمالة ديموقراطيين آخرين حينما، يطلب الرئيس بوش تجديد"صلاحية تشجيع التجارة"، التي منحه إياها الكونغرس، والتي ينتهي مفعولها في تموزيوليو من هذا العام. وتمنح هذه الصلاحية الرئيس سلطات بعرض اتفاقات تجارية على الكونغرس، كي يوافق عليها أو يرفضها، بتصويته بنعم أو لا، من دون الحق بإدخال أي تعديلات على أحكامها. ويؤيد باكوس تجديد هذه الصلاحية الرئاسية الا أنه أعلن في كتاب في الرابع من كانون الثاني يناير الجاري أنه"بوجود قدرة أفضل لتنفيذ البنود التجارية، ووجود بيئة أفضل وأحكام خاصة بالعمالة، علينا أن نعالج بصورة مباشرة عيوب العولمة، لا سيما جوانب فقدان العمال لوظائفهم، والعجز التجاري الذي لا يمكن تحمله".