سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
بعد قرار محكمة تركية اطلاق سراح منفذ محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني . محمد علي آغا من السجن إلى الخدمة العسكرية قريباً وروما تعتبر حياته في خطر "لأنه يخفي أسراراً كثيرة"
أقرت محكمة في أنقرة مساء أول من أمس إطلاق محمد علي آغا، الإرهابي اليميني التركي الذي حاول اغتيال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ربيع عام 1981. أعلن ذلك محاميه مصطفى ديميربك من دون توضيح مسببات القرار. إلاّ أن المتوقع أن يساق آغا من السجن إلى الخدمة العسكرية التي لم يؤدها، على رغم بلوغه الثامنة والأربعين من العمر في 19 الشهر الجاري. وكان آغا حصل على خفض في المحكوميات بسبب حسن سلوكه داخل سجن اسطنبول حيث كان يُفترض أن يبقى مدى الحياة بعد أحكام ضده لإدانته بالسطو على مصرف وقتل صحافي تركي كان يعمل مديراً لصحيفة ليبرالية عام 1979. وكانت إيطاليا التي حكمت آغا بالسجن المؤبد لمحاولته اغتيال البابا، ألغت الحكم عام 2000 بعد 19 عاماً قضّاها في سجن ريبييا في روما حيث زاره البابا الراحل بعد تعافي الأخير من الطلقة الوحيدة التي أصابته فيما كان يستقل سيارته المكشوفة بين المصلين في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان. وصفح البابا الذي توفي في نيسانإبريل من العام الماضي ، عن آغا بعدما التقاه في السجن. وتعاملت الفاتيكان مع نبأ إطلاق آغا من منطلق الغفران، وقال بيان أصدره الناطق باسمها جواكيم نافارّو فالس إنها"تسلم بقرار المحكمة المختصة"، مؤكداً على عدم وجود أية صلة بين الفاتيكان والخطوة التي اتخذها القضاء التركي. وأشارت مصادر مطّلعة أن"الفاتيكان، وعلى رغم اتفاقها غير المعلن رسمياً مع القضاء الإيطالي في شأن"غموض في روايات الإرهابي التركي في ملابسات محاولة اغتيال البابا"، لم تتدخل أبداً في عمل القضاء الإيطالي في هذا الشأن، انطلاقاً من قناعة بان آغا لم يُفصح عن جميع الحقائق، خصوصاً في ما يتعلّق بتورط الاستخبارات البلغارية في المحاولة. وبرزت تلك القناعة بوضوح في 13 تشرين الثاني نوفمبر 1997 عندما طلب شقيق المتهم عدنان آغا الذي زار الفاتيكان، لقاء البابا ليتوسل إليه أن يتدخل لدى السلطات الإيطالية لإطلاق شقيقه، فوجد نفسه أمام السكرتير الخاص للراحل يوحنا بولس الثاني وهو أسقف كراكوف حالياً ستانيسلاو جيويتش الذي قال له:"بذلنا كل ما في وسعنا، وعلى شقيقك الذي لم يُفصح بعد عن كل ما يعرف، أن يقول الحقيقة بكاملها". ويبدو أن تلك الحقائق التي لم يُفصح عنها آغا بعد،"قد تُصبح سبباً للخطر على حياته"، بحسبما قال قاضي التحقيقات وكيل نيابة روما فيرديناندو إيمبوزيماتو الذي أبدى فور سماعه نبأ الإفراج عن المتهم، مخاوفه من أن تكون حياة الأخير"في خطر". ومعلوم ان إيمبوزيماتو كان مشرفاً على التحقيقات في ملف محاولة اغتيال البابا وتشعباتها الاستخباراتية التي أدت إلى توجيه أصابع الاتهام نحو الأجهزة البلغارية. وبرر القاضي إيمبوزيماتو الذي عمل وكيلا لنيابة روما بين عامي 1970 و 1986 قلقه على حياة آغا، بالقول إن لدى الأخير الكثير من الأسرار المتعلّقة بمحاولة الاغتيال والمؤامرات التي حيكت ضده لاحقاً، إضافة إلى معلوماته عن الشابة إيمانويلا أورلاندو، ابنة أحد موظفي الفاتيكان التي اختفت في شكل غامض صيف عام 1983 وكانت تبلغ في حينه ال17 من عمرها. وربطت التحقيقات بين اختفائها ومحاولة اغتيال البابا. وإضافة إلى الأجهزة البلغارية، توجّهت حينها أصابع الاتهام إلى تنظيم"الذئاب الرمادية"اليميني الفاشي التركي الذي كان آغا انتمى إليه في شبابه ونفّذ الكثير من العمليات العنيفة لمصلحته.