أقدمت على حملها وهي على علم بأن كل شيء عندها يسير على ما يرام، مرّ الشهر الاول والشهر الثاني والشهر الثالث من دون أن تبين الفحوصات أي شيء يعكر صفو حملها، ولكن ما ان انتهى الشهر الرابع حتى جاء فحص الدم بخبر سيئ مفاده ان هناك ارتفاعاً في سكر الدم، وبعد أن قام الطبيب بالتحريات المناسبة اكتشف ان الحامل مصابة فعلاً بالسكري. السكري الحملي يلاحظ عند 3 الى 10 في المئة من الحوامل. وعلى ما يبدو ان هناك عوامل خطرة تشجع على اندلاع السكري عند الحامل منها وجود سوابق عائلية بالسكري الكهلي، والبدانة والاصابة بالسكري في حمول سابقة، والمعاناة من تقلبات في مستوى سكر الدم اثناء تناول حبوب منع الحمل. والسؤال الطويل العريض الذي ما زال يطرح نفسه وبقوة هو: هل تجب معالجة السكري الحملي؟ أم أنه يجب تركه وشأنه؟ الاجابة عن هذا السؤال ما زالت حتى اليوم بين أخذ ورد، فهناك من يرفض المعالجة لأن ليس لها كبير أثر في الاختلاطات الناتجة من المرض. وفي المقابل هناك آخرون يدعون الى ضرورة المعالجة ومن انصار هؤلاء الاخيرين نجد الدكتور جيفري روبنسون، من جامعة اديلايد الاسترالية الذي نادى وبأعلى صوته لمعالجة السكري الحملي لأنها تواجه اختلاطات الداء السكري وما أكثرها، وهذه الدعوة لم يأت بها روبنسون من بنات افكاره بل من دراسة قام بها ورفاقه على 1000 من الحوامل اللواتي يعانين من داء السكري الحملي. لقد قسمت هؤلاء الى مجموعتين: الاولى خضعت الى توصيات علاجية تضمنت نصائح غذائية وقياس مستوى السكر اضافة الى العلاج بهرمون الانسولين الخافض للسكر، أما عضوات المجموعة الثانية فخضعن الى متابعة روتينية كغيرهن من الحوامل غير المصابات بالسكري. النتائج جاءت لتبين ان الاختلاطات كانت أقل عند من عولجن مقارنة بالاخريات اللاتي لم يخضعن لأي علاج. واختلاطات الداء السكري الحملي لا تقتصر على الحامل بل قد تشمل الجنين ايضاً وحتى حديثي الولادة. أما المضاعفات على الأم فتشمل: - حصول نوبات نقص السكر في الدم. - ارتفاع الحاجة لهرمون الانسولين الحارق للسكر. - الحماض السكري. - السبات السكري. - اعتلال شبكية العين. - اعتلال الكلية. - زيادة نسبة التعرض لخطر ارتفاع الضغط الشرياني. - ارتفاع خطر التعرض للانسمام الحملي والانتانات البولية. - زيادة حجم السائل الامنيوسي الذي يسبح فيه الجنين. أما المضاعفات التي يتركها السكري الحملي على الجنين فهي: - التشوهات الخلقية مثل تشوهات القلب والجهاز العصبي والجهاز البولي والاطراف. - ضخامة حجم الجنين. - وفاة الجنين. أما حديثو الولادة فقد يعانون من الاختلاطات التالية: - تعرض الطفل للشدة ونقص الاوكسيجين ونقص سكر الدم. - ضيق التنفس. - اليرقان ابو صفار - زيادة لزوجة الدم. - كبر حجم المولود. ان سوية سكر الدم عند الحامل يجب ان تتأرجح ما بين 0.80 غ و1.20 غ / ليتر على الريق، والمحافظة على هذا المستوى أمر مهم للغاية وخصوصاً في الاشهر الاولى من الحمل التي يتم فيها تشكل اعضاء الجنين ونموها. ان ضبط السكري ومعالجته خلال الحمل له أطيب الأثر في إبعاد شبح الاختلاطات عند الحامل والجنين معاً. - وعلاج السكري الحملي يعتمد اولاً بأول على اتباع قواعد غذائية، فإذا أعادت هذه مستوى السكر الى حدود الطبيعة كان خيراً، واذا لم تعد فعندها لا مناص من اللجوء الى حقن الأنسولين التي يتم تقرير عددها بعد ادخال المصابة الى المستشفى لمدة يومين الى ثلاثة للمتابعة. مسك الختام هناك سؤالان تطرحهما الأمهات وبإلحاح هما: هل سيظل السكري ملازماً لي بعد الولادة؟ وماذا عن الاصابة بالسكري عند طفلي؟ والاجابة عن هذين السؤالين تتلخص كالتالي: في 98 في المئة من الحالات يختفي السكري بعد الولادة، الا ان الاصابة به على المدى البعيد ممكنة، من هنا ضرورة المحافظة على الوزن المثالي وممارسة الرياضة المنتظمة واتباع نظام غذائي سليم. أما الطفل فهو لن يولد مصاباً بالمرض، ولكن بما ان هذا الاخير له جانب وراثي فمن المحتمل ان تنقل له الأم هذه الوراثة فيصاب الطفل في مرحلة الكهولة بالداء السكري.