تزايد استخدام الإنترنت المنزلي في سورية أخيراً، بعدما قررت العديد من الأسر"استضافة"هذه التقنية لمعرفة نتائج الامتحانات في مستوياتها كافة عبر المواقع المتخصصة في عرضها. وشجعت"المفاضلة الإلكترونية"، التي يتقدم الطلاب الحاصلون على الشهادة الثانوية بموجبها الى الجامعة. والأرجح ان فترة تحديد إقامة الشبكة بين أفراد الأسرة غير محددة، فقد تطول بتعدد أغراض الإنترنت المنزلي الى النشر الإلكتروني وإنشاء"البلوغات"والتواصل مع الآخرين من خلال المنتديات وغرف الدردشة والبريد الإلكتروني والاتصال الهاتفي، إضافة الى التسلية والمتعة والتثقيف وإنجاز بعض الأعمال. وأوضحت دراسة حديثة حاجة سورية الى تحقيق معدلات نفاذ الى الإنترنت بمعدل 20 في المئة"بما في ذلك ضمن المنازل"في عام 2013 تلبية لمتطلبات التنمية وسوق العمل على ان تكون الانطلاقة الحقيقية في هذا المسعى اعتباراً من العام الحالي. المنزل يحتاج الى الإنترنت وأنشأت وزارة التعليم العالي موقع"مفاضلة"moufadaleh.org لتلقي طلبات الناجحين في الثانوية العامة لشغل مقاعد في الكليات والمعاهد السورية الحكومية في المرحلة التحضيرية للقبول. وهدفت المبادرة، الأولى من نوعها، الى توفير المشقة والوقت والنفقات على الطلاب ومشاركة ذويهم في اختيار رغباتهم المناسبة للتقليل من الأخطاء التي تحدث أثناء ملء استمارة المفاضلة الورقية وما يتبع ذلك من اعتراضات بعد صدور النتائج. ودفع ذلك بعبد الحميد البابا موظف لدى القطاع الخاص الى شراء جهاز كومبيوتر ووصله بالإنترنت من منزله:"لدي ثلاثة شبان آخرين من المفترض ان يلجأوا مستقبلاً الى الإنترنت لتعبئة خيارات المفاضلة الإلكترونية التي اعتمدها ابني محمد الناجح في الثانوية العامة في هذا العام بدلاً من تقديم أوراق المفاضلة التقليدية في جامعة حلب". ولاقت العملية ارتياح الطلاب والأهل ورغّبتهم في توصيل خطوط الهاتف بالشبكة والاتكال عليها في إتمام بعض المهمات المرتبطة بها، مع توسيع مجالات العمل المهني التي تقتضي الإلمام بالإنترنت. وفضل عمار الصيرفي، الطالب في البكالوريا العلمية، استعمال الإنترنت في المنزل بدل اللجوء الى مقاهي الإنترنت. وانتهز فرصة الاستفادة من العرض الذي قدمته الجمعية السورية للمعلوماتية، إحدى الجهتين الحكوميتين المزودتين لخدمة إنترنت، بمنح شهر مجاني لدى اشتراك الطلبة بخدمة الإنترنت للشهر الذي يسبقه"لكنني داومت على استخدام الإنترنت لاحقاً من طريق مخدم البريد للحصول على نتيجة الامتحان حين صدورها مباشرة". والحال ان معظم السوريين سدت منافذ الولوج الى الشبكة في وجوههم أثناء إعلان نتائج الامتحان لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي نتيجة للضغط الهائل الذي كابدته وهو ما يفوق قدرتها"المتواضعة"أصلاً على الاستيعاب. وشكك بعضهم من جدوى الاتصال بالإنترنت للحصول على النتيجة ما لم يجر تطوير البنية التحتية للشبكة. وأشار الياس الى أنه لم يستطع معرفة نتيجة امتحانه في الفرع الأدبي للثانوية إلا بعد ساعات عدة من صدور النتائج على موقع وزارة التربية في الإنترنت syrianeducation.org:"عرفت أخيراً ان إحدى الشركات المزودة لخدمة الخلوي احتكرت تقديم النتائج لمشتركيها قبل السماح لعامة الناس من الإفادة". معوقات"تدجين"الإنترنت ولا تبدو المواقع التي تتبع للجامعات الحكومية مشجعة على ارتيادها لمعرفة النتائج الامتحانية، على رغم أنها تشكل دافعاً كبيراً لتوطين الإنترنت و"تدجينه"في منازل السوريين، وخصوصاً إثر الإقبال الكبير منهم على تسجيل أبنائهم في التعليم المفتوح التابع إدارياً الى تلك الجامعات. وغالباً لا يتم تحديث مواقع الجامعات ورفدها بالأخبار التي تهم الطلبة الذين تفصل المسافات بينهم وبين مراكزها الرئيسة، إضافة الى أنها تنهار بمجرد ازدياد عدد المتصفحين ما يضطر الطلاب الى الانتظار بضعة أيام ريثما ترمم أو يتحملون عناء السفر لمعرفة نتائج الامتحان. ويشرح بدر شيخو، الطالب في قسم الإعلام لدى التعليم المفتوح في جامعة دمشق، معاناته من شبكة الجامعة damasuniv.shern.net:"أدخلت الكومبيوتر المتصل بالإنترنت الى منزلي في ريف حلب لمعرفة نتائج امتحاني فور إعلانها، واتضح لي ان ذلك أولوية متأخرة من سلم اهتمامات الجامعة فلا النتائج تصدر في المواعيد المحددة لها ولا الموقع يصمد أمام نقرات فأرة المتصفحين، وكان أحرى بالمعنيين توكيل اختصاصيين في إنشاء المواقع الإلكترونية المؤسسة لخدمة شريحة كبيرة من المجتمع"، ولفت الى البطء الشديد في سرعة النفاذ وغلاء أسعار الخدمة قياساً الى دخل السوريين، والشباب منهم في شكل خاص. والأمر نفسه ينطبق على شبكة جامعة حلب alepuniv.shern.net، التي ساهمت اليونيسكو في تنظيمها. ويزداد الطين بلة باقتصار النتائج الامتحانية على بعض الكليات دون غيرها حتى ان بعض الطلاب لم يجد جدوى من إنشاء الموقع سوى الدعاية للجامعة وبعض مسؤوليها. وتذمر أحد الطلبة العرب من المسألة:"أتمنى ان أدخل الموقع ذات مرة لأستفيد من البيانات والمعلومات الواردة فيه". ويترقب المتقدمون الى مسابقات التوظيف في الوزارات المختلفة المواقع المختصة على الشبكة الدولية للكومبيوتر للحصول على نتائج الفحص التحريري مثل مسابقة وزارة التربية لتعيين مدرسين ومرشدين وأمناء مكتبات في مدارسها وأخرى لانتقاء مدرسين مساعدين. وتعلن العديد من الجهات الرسمية مسابقات لاختيار موظفين في مواقعها على الإنترنت مثل المعهد الوطني للإدارة وموقعه ina-syrie.com الأمر الذي فرض على خريجي المعاهد والجامعات متابعة أخبار المسابقات على. وتفوقت مواقع شخصية على نظيرتها الرسمية تجاه تقديم خدمات طالبية مثل الإعلان عن البرامج الامتحانية وفتح باب الحوار أمام الطلاب لمناقشة قضاياهم، إضافة الى تقديم وصلات للمواقع المعلنة لنتائج الامتحان. وانفرد موقع bakaloria.com بالريادة من جهة اختصاصه واستقطاب عدد كبير من المشاركين والزوار من الطلبة حتى ان أحد الطلاب أدخل الإنترنت الى منزله"لتصفح الموقع في شكل يومي والاستفادة من مواضيعه ومحتواه". وتخوف تربويون من إدخال الإنترنت الى المنازل من دون وضع جملة ضوابط وقيود تحد من انعكاساته السلبية على أفراد الأسرة مثل الإدمان على تصفح المواقع الإباحية من المراهقين والاتصال بالخوادم التي تؤدي الى المقاسم الدولية وما يمليه ذلك على أصحاب الدخل المحدود. والأهم من ذلك عدم استثمار الوقت في أشياء مفيدة لمستقبل الشباب، المستخدم الأكبر للشبكة.