لا تعرف غالبية مستخدمي الإنترنت في سورية اين تقع جزر الماريشال، ومعلوماتهم عن البرتغال شحيحة ايضاً. لم تحط الجاليات السورية رحالها في أي من هذين البلدين. فما الذي حصل ليتربعا على قمة لائحة الاتصالات الدولية لدى مستخدمي الإنترنت السوريين؟ بداية، فوجئ السوريون الذين ينفذون الى الشبكة الدولية من بيوتهم بقيمة الفواتير الباهظة التي تتعدى في كثير من الأحيان، ضعفي مرتباتهم الشهرية. وظنوا ان كومبيوترات المؤسسة العامة للاتصالات التي تزودهم بخدمة الإنترنت قد هرمت، فتقدموا باعتراضات لتوضيح الخلل وخيّبت الردود آمالهم. تتبع بعضهم خط سير الكابلات الهاتفية، وشكك آخرون بنزاهة جيرانهم! اخيراً، أزال التلفزيون السوري اللبس واللغط الذي دار بين المستخدمين، فبث اعلاناً جاء فيه: "السادة مستخدمو الإنترنت، تُحوّل خوادم متطورة في البرتغال وجزر الماريشال المكالمات الدولية إليها لدى دخول بعض المواقع في الشبكة، ما ينعكس على قيمة الفواتير الهاتفية". و"خجل" الإعلان من التنويه الى ان هذه المواقع اباحية. مقاطعة "مالية" للإباحة! تعدت ردود الفعل مقاطعة المواقع الإباحية التي توفرها محركات البحث في الإنترنت الى المقاطعة التامة للشبكة لدى بعض المستخدمين. وسارع الآباء الى ردم الهوة الكبيرة في منظومة القيم التي تفصلهم عن ابنائهم، وهو اهم اثر كشفت عنه هذه المسألة. واعتبر عبدالرحمن ان الثقة التي اولاها لابنه، الطالب في الصف الثالث الثانوي، لم تكن في محلها عندما وصل كومبيوتره بشبكة الإنترنت بحجة مناقشة زملائه في مواضيع امتحانية عبر "التشات" بدلاً من السهر خارج المنزل حتى وقت متأخر من الليل لمراجعة دروسه قبل موعد الامتحان! واكتشف عبدالرحمن ان ولده على صلة دائمة بالمواقع "المشبوهة" مما كلفه مبلغ عشرين ألف ليرة سورية نحو 400 دولار خلال شهرين فاضطر الى بيع الكومبيوتر وإلغاء الصفر الدولي كإجراء احترازي. واستعان حسام 32 عاماً برفاقه الذين شاركوه في السهرات امام شاشة المواقع الإباحية، لسداد مبلغ 15 ألف ليرة سورية. وشرح العملية بقوله: "لدى نفاذي الى مواقع جنسية في الشبكة ينتقل الاتصال الى خوادم اجنبية تحل هي محل الخادم الافتراضي المملوك لمؤسسة الاتصالات السورية. وتعود تلك الخوادم الأجنبية الى شركات مقرها في البرتغال او جزر ماريشال". وأضاف انه طلب توضيحاً من موظفي المقسم الهاتفي الذي يتبع إليه حول الإشكال الذي يعانيه "قبل ان تقع الفأس في الرأس... لكنهم طمأنوني الى صحة مسار العملية الاتصالية، وهي تطمينات منافية للواقع وتدل إلى جهلهم بها"! الرقم السري حلاً وعلى الفور، شهدت المقاسم الهاتفية إقبالاً كبيراً من مستخدمي الإنترنت المنزليين للتقدم بطلبات تلغي المكالمات الدولية. وانعكس الأمر سلبياً على مردود وزارة الاتصال والتكنولوجيا. ولجأ البعض الى شراء رقم سري في مقابل رسم سنوي لوضع حد لهذا الأمر. وقال علي 21 عاماً، طالب جامعي ان الرقم السري وفّر له اتصالاً آمناً عبر الإنترنت "مع انه لا يتيح تسجيل مقاطع فيديو كليب من تلك المواقع... بت أكتفي بتحميل الصور والبيانات وتلقي الرسائل الإلكترونية، الى ان أقلعت عن هذه العادة المملة وضربت حظراً على جميع المواقع الإباحية". وفيما برر مستخدمون دخولهم الى المواقع الجنسية بالفضول واكتساب ثقافة جنسية لا توفرها المناهج الدراسية السورية في كل مراحلها، دعا آخرون الى مقاطعة جميع المواقع الجنسية "التي تحقق وفراً مادياً كبيراً للشركات الأجنبية المروّجة للفاحشة على حساب ديننا ومثلنا الأخلاقية"، وفق قول احدهم. وعلقت محال الإنترنت منشورات، على شكل سير ومواعظ، تحض المستخدمين الشباب على الابتعاد عن مواقع "الفتنة والإثارة" والإفادة من الإنترنت في مجالات العمل وتعميق الوعي العلمي والحضاري.