تناول رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دوفيلبان مطولاً أمس، مبررات اعتماد حظر التجول في الضواحي التي تشهد أعمال عنف، لكنه أشار إلى ان"احلال النظام سيتطلب بعض الوقت"على رغم لجوء حكومته إلى هذا الإجراء الاستثنائي. وجاء ذلك في مداخلة أدلى بها خلال جلسة مناقشة خاصة عقدتها الجمعية الوطنية البرلمان التي اكتظت على غير عادة بالنواب، عقب الاجتماع الحكومي الصباحي الذي تقرر خلاله اللجوء إلى قانون الطوارئ الذي يعود إلى عام 1955 ويخوّل الى محافظي المناطق الفرنسية فرض حظر تجول. وأكد دوفيلبان مجدداً أن"عودة النظام العام"تحظى بالأولوية، على أن يتبعها"تحمل مسؤوليتنا الجماعية في تحويل الأحياء الحساسة إلى مناطق مماثلة للمناطق الفرنسية الأخرى". وأوضح أن حظر التجول يخوّل الى المحافظين فرضه على المناطق الخاضعة لسلطتهم أو على جزء منها، مشيراً الى ان عدم التجاوب مع هذا القرار يؤدي إلى ملاحقات قضائية عقوبتها السجن لمدة تصل إلى شهرين. وتابع أن القرار يتيح للمحافظين فرض الإقامة الجبرية على أشخاص معينين، أو حظر إقامة المخلين بالأمن، وإغلاق عدد من الأماكن إذا تبين أنها نقاط تجمع لهؤلاء. وذكر أن القرار يسمح بعمليات دهم وتفتيش، ليلاً ونهاراً، لمنازل الأشخاص المتورطين بأعمال العنف، ولا يفرض أي رقابة على الإعلام. وأثار اعتماد هذا القرار ومدته 12 يوماً قابلة للتمديد انتقاد المعارضة اليسارية، وبينها الحزب الاشتراكي، لكن رئيس الكتلة البرلمانية الاشتراكية جان- مارك اييدو أشار في كلمته خلال الجلسة إلى أنه"نظراً إلى الظروف، على التشكيلات الديموقراطية مهادنة بعضها بعضاً، وعدم"تأجيج النار"، على رغم"المسؤولية البالغة التي تتحملها الحكومة، تحديداً وزير الداخلية"، في الأزمة الحالية. وقال انه لن يعارض مبدئياً حظر التجول، شرط"أن يطبق لمدة محددة وبالتشاور مع المسؤولين المحليين". وكان دوفيلبان حاول تدارك الانتقادات التي تستهدف وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، بالإعراب عن"تقديره"و"مودته"له كونه"لا يوفر جهداً في خدمة أمن الفرنسيين". وتوجه مجدداً إلى الجالية المسلمة الفرنسية، مبدياً تفهمه تأثرها ب"سوء التفاهم"الذي نجم عن انفجار قنبلة غاز عند مدخل مسجد كليشي سوبوا، في ضاحية باريس. وأكد ضرورة"مكافحة أنواع التمييز كافة", مشيراً إلى أن هذا الموضوع يشكل"أولوية المجتمع الوطني". وفي مؤشر الى احتمال توجه حكومته نحو التشدد في مجال الهجرة، قال دوفيلبان إن"عدداً من القضايا المتصلة بالتحلل الاجتماعي مردها استمرار الهجرة غير الشرعية التي لا تزال غير خاضعة لسيطرة فعلية". وعدد مجدداً الإجراءات التي تعتزم الحكومة تطبيقها لتحسين أوضاع الضواحي اجتماعياً وتربوياً وسكنياً، بعد عودة الهدوء إليها. اما ساركوزي الذي يحرص منذ انفجار الوضع في الضواحي على الحديث بطريقة متزنة خالية من أي نبرة استفزازية، فأشار إلى أن حظر التجول سيطبق بعناية مدروسة، بحيث"لا يتعارض مع حرية أي فرد"ويكون قراراً"وقائياً تتم في إطاره استشارة رؤساء بلديات المناطق المعنية. في غضون ذلك, طلبت حكومات أجنبية من رعاياها توخي الحذر خلال وجودهم في فرنسا التي تعتبر إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم. وانضمت استراليا واليابان إلى كل من بريطانيا وكندا وروسيا والولايات المتحدة في إصدار نصائح سفر إلى رعاياها. إلا أن الخارجية الفرنسية أكدت أمس أن السياح الأجانب في فرنسا ليسوا مهددين. في الوقت ذاته، أضرمت النار في خمس سيارات خلال الليل في العاصمة البلجيكية بروكسيل، ليرتفع عدد السيارات التي أحرقت في البلاد منذ الأحد الماضي إلى 10، فيما وصفه مسؤولون بأنه تقليد للأحداث التي تشهدها فرنسا. وتحدثت السلطات عن حوادث إحراق محدودة في بلدة سان نيكولا ومدينة لييج في شرق بلجيكا، لكن المسؤولين قللوا من أهميتها.