القارئ علي الصميلي، من البحرين، يريد أن يخرج مسيحيي لبنان "من الصندوق". وهو يقول في رسالة بالفاكس انه"في بلد مثل لبنان، حيث لون الحرية فاقع، والناس تتحرك وتتكلم على هواها، يتعجب الواحد منا مما يسمى الاحباط المسيحي. في عصر العولمة والانفتاح والتفتح على الآخر، وفي بلد متعدد الألوان والأشكال كلبنان هل من مصلحة المسيحيين ان يتقوقعوا؟ أن ينسحبوا؟ أن يقاطعوا؟ هل يريدون حقاً أن ينتخب المسيحيون مسيحيين مثلهم، وأن تنتخب الفئات الأخرى ممثليها على قاعدة اللون الواحد والشكل الواحد والرائحة الواحدة؟ هل كينونة الانسان هي دينية فقط؟ ترى كيف لنا أن نفرق بين آل شهاب المسلمين والمسيحيين؟ أو آل أبي اللمع الذين كانوا مسلمين؟ أو آل هاشم المسيحيين الذين يرجع تاريخهم الى قريش؟ لو خرج المسيحيون من الصندوق لحكموا لبنان، وتُوجوا ملوكاً. هذا لو خرجوا من الصندوق، ولا أمل لهم ولا أفق إلا بالخروج". أنت قلت هذا يا أخ علي ولم أقله أنا، فأكمل بالقارئ أ. الحسونة، في رسالة بالبريد الالكتروني وبالعربية، وهو يتحسر بدوره على انقسام العرب في ملل وطوائف، ويتحدث بحزن عن العراق، والتوجهات الطائفية فيه، وهي جديدة لم يعرفها العراقيون من قبل. والقارئ يقول ان الاميركيين وحدهم لم يزرعوا الفتنة، ويتهم الميديا العربية، ومنها"الحياة"، بتشجيع الطائفية ولو من دون قصد، فهي أصبحت عندما تتحدث عن العراق تقول وزير سني، أو وزير شيعي، وكأن الطائفة هي الأساس. والعراق موضوع رسالة الكترونية اخرى، وبالعربية هذه المرة، من القارئ فادي جنزرلي، فهو مصدوم بما يحدث في العراق ويقول ان القادة العرب لا يملكون من أمرهم شيئاً، والقادة الأميركيين جهلة، ثم يريد تعريفاً لپ"المنطق"في ما يجري على الساحة العراقية. وأمامي رسالتان من قارئين هما أمير غورين وجو، وافترض انهما أميركيان او اسرائيليان، موضوعهما ما كتبت عن ايران وبرنامجها النووي. أمير غورين يقول ان الفارق بين اسرائيل وإيران في موضوع الأسلحة النووية هو ان اسرائيل لا تهدد بتدمير إيران، في حين أن إيران تريد تدمير"الكيان الصهيوني". أقول ان هذا كلام، والقارئ ينقله في شكل صحيح، إلا انني أؤكد له انه مجرد كلام، فلا بلد يجرؤ على تدمير بلد آخر بسلاح نووي، وأهم من هذا ان الفلسطينيين وهم أصحاب القضية قبلوا العيش مع اسرائيل، وإيران لا تستطيع أن تكون"فلسطينية"أكثر منهم. أما القارئ جو فيعترض على قولي"ان الموقف الأميركي من إيران هو الموقف الاسرائيلي"، ويزيد ان الاسلحة النووية في إيران تهدد العراق والمملكة العربية السعودية والكويت. ثم يزيد انها تريد السيطرة على حقول النفط في المنطقة، والمقارنة مع اسرائيل زائفة. أولاً لا يمكن أن يكون القارئ جو أكثر حرصاً على السعودية والعراق والكويت مني. ثانياً، إيران لا تستطيع تهديد حقول النفط في المنطقة حتى لو أرادت ذلك. ثالثاً، المشكلة مع المدافعين عن اسرائيل انهم ينسون ان رئيس وزرائها مجرم حرب وأكبر خطر على السلام في الشرق الأوسط. ورابعاً وأخيراً، أرجو من القارئ جو وكل من يريد الدفاع عن اسرائيل ان يلاحظ انني أهاجم حكومتها، ولا أهاجم الاسرائيليين أو اليهود، ولو كانت هناك حكومة من حزب العمل لربما كان السلام أقرب منالاً، ولما شعرنا بتهديد. القارئ شينسو موماكوا، في رسالة الكترونية بالانكليزية، يكمل من حيث توقف القارئ السابق، فهو يسأل هل هو على سبيل الخطأ أو قصداً ان كل مقال لي يبدأ أو ينتهي بشيء عن ليكود أو آرييل شارون. عدت الى ما كتبت في الاسبوعين الماضيين ووجدت انني لم أكتب مقالاً واحداً عن اسرائيل نفسها أو شارون وحده. والواقع انني لم أرَ ذكراً لمجرم الحرب ذاك، وإنما وردت اسرائيل في تعليقي على مواضيع أخرى، لذلك أقول ان الزعم انني أذكرهما"في كل مقال"مبالغة أرجو ان يسحبها القارئ. غير ان هناك نقطة مهمة في الرسالة الطويلة هي خطر المتطرفين على الجانبين، وجد شارون أو لم يوجد. وهذا صحيح. إلا انني أعتقد انه اذا ساد سلام وقامت دولتا فلسطين واسرائيل جنباً الى جنب، فإن المتطرفين سيخسرون مع انحسار قضيتهم. وأكمل برسالة بالعربية هذه المرة من القارئ محمد فستق في حلب. وهو يعتب عليّ لإهمالي رسالتين سابقتين منه، وأقول انني لم أتلق الرسالتين المذكورتين، لأنني أرد على رسائل القراء كلها أما مباشرة، أو عبر هذه الزاوية. أخونا محمد يقول انه يخالفني الرأي في إصراري على انه اذا لم تضرب الولاياتالمتحدة الانشاءات النووية الايرانية فإسرائيل ستفعل. وهو يقول ان اسرائيل لا تتجرأ على غير الدول العربية لأن هذه عاجزة عن الرد، وعندما ضربت المفاعل النووي العراقي لم يرد العراق بشيء، ولكن ايران تختلف وتستطيع الرد. أرجو ان يكون القارئ مصيباً، إلا انني أريد أن أختتم اليوم بمجموعة رسائل كلها يعلق على ما كتبت عن جيرالد بوزنر وكتابه الجديد"أسرار المملكة". لم أجد بين القراء واحداً يدافع عن بوزنر, وأيدني بعض القراء، ومع ذلك هاجمني كثيرون مصرين على انني أدافع عن السعودية مع انني كتبت بوضوح انني أهاجم الطرف الآخر فقط، ولم أسجل كلمة واحدة أو رأياً من عندي في السعودية نفسها. أعرف أن رضا الناس غاية لا تدرك، ويبدو ان القراء أصعب هؤلاء الناس.