بدأت شخصيات وقوى مناهضة للاحتلال الاميركي للعراق اجتماعات في بغداد لكتابة المبادئ العامة للدستور الدائم للبلاد على رغم ان هذه المهمة اوكلت الى الجمعية الوطنية البرلمان. وعقدت اولى الجلسات أول من أمس في مقر"هيئة علماء المسلمين"في جامع أم القرى ببغداد، شارك فيها ديوان الوقف السني وحزب التحرير الإسلامي والحزب الطليعي الناصري ونقابة المحامين العراقيين والمنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان. وقال الشيخ عبدالسلام الكبيسي، العضو في"هيئة علماء المسلمين"التي قاطعت الانتخابات العامة التي جرت في 30 كانون الثاني يناير مشترطة وضع جدول زمني لخروج قوات الاحتلال من العراق للمشاركة فيها:"نحن بصدد كتابة المبادئ العامة التي يجب ان يبنى عليها دستور البلاد". واضاف"عملياً لا يعنينا ان يطرح هذا الدستور لاستفتاء". واكد ان"الاسلام سيكون المصدر الاساس لهذا الدستور". وعلى الجمعية الوطنية المؤلفة من 275 نائبا صوغ دستور دائم للبلاد بحلول 15 آب اغسطس وتنظيم استفتاء للموافقة عليه قبل 15 تشرين الاول اكتوبر. وينبغي ان يحصل الدستور على تأييد غالبية الاصوات والا ترفضه ثلاث من المحافظات ال18 في العراق. وفي حال اقرار الدستور، يتعين اجراء انتخابات عامة في موعد اقصاه 15 كانون الاول ديسمبر على ان تشكل الحكومة قبل 31 من الشهر ذاته. وقال الناطق باسم الهيئة الشيخ محمد بشار الفيضي انه"من المغالطة القول ان هذه الحكومة التي لم يكتمل نصابها"يمكنها ان"تبدأ تنفيذ اخطر قضية سياسية في تاريخ العراق وهي كتابة الدستور في اشهر لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة". واوضح ان"الغاية من هذه الاجتماعات مشاطرة الرأي مع اهل الاختصاص من رجال القانون في كتابة الدستور ووضع ملامح للدستور المفترض صياغته للشعب العراقي". وأضاف"نحن في حاجة الى متخصصين نتعاون معهم على وضع ملامح دستور يناسب العراق بكل مكوناته ويأخذ في الاعتبار الثوابت الدينية والقومية والانتظار لعرض هذه الملامح في فرصة مناسبة لكتابة الدستور". ولفت امين سر نقابة المحامين ضياء السعدي الى ضرورة"صوغ الدستور من جانب الشعب العراقي عن طريق ممثليه الحقيقيين بعيدا عن التدخل الخارجي الاميركي والبريطاني". واضاف"علينا ان نضع مشروعا للدستور او بيانا يتضمن المبادىء الدستورية ويؤكد ضرورة انهاء الاحتلال والحفاظ على سيادة العراق واستقلاله وضمان كل المبادىء الدستورية". كما اكد ضرورة"فصل السلطات واستقلال القضاء والرقابة الدستورية والقوانين التي تكفل حقوق الانسان وضمان الانتقال السلمي للسلطة". واوضح السعدي ان"المطلوب منا ان ننجز موقفا قانونيا ووطنيا يعبر عن ارادة شعب العراق ويقوم على اساس وحدة أرضه وضرورة استقلاله وسيادته وضرورة انهاء الاحتلال العسكري الذي من شأنه ان يصادر القرار الوطني في عملية صوغ الدستور او في اي قانون اخر". ورأى ممثل"جبهة المثقفين العراقيين"المناهضة للاحتلال عبد المنعم حمدي ان كتابة الدستور في ظل الاحتلال الاميركي للعراق امر مستحيل. وقال:"لا دستور الا بعد جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق". واقترح الاستعانة بالدساتير العراقية السابقة، لافتاً الى ان"في تاريخ العراق خمسة دساتير كتبها في الاعوام 1925 و1958 و1964 و1970 و1990 اهل الاختصاص والخبرة"، داعيا الى"تكليف لجان بعد استفتاء شعبي لاخذ ما هو مفيد من هذه الدساتير لتكون صالحة للمستقبل". لكن المحامي عبدالباقي التجمع الناصري اقترح"تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص لدرس الدساتير العالمية للاستفادة منها في صوغ دستور دائم وشامل للبلاد". ودعا الى ان تؤخذ في الاعتبار الثوابت الموجودة في دستور 1970 الذي ينص على ان"دين الدولة هو الاسلام والعراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية".