دافع السودان عن طريقة تعامله مع أزمة دارفور وقال انه لن يسلّم أبداً المشتبه في ضلوعهم في جرائم حرب في الاقليم الى محكمة الجنايات الدولية. وجاء هذا الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل في وقت حذّرت الأممالمتحدة من مواجهات جديدة بين المتمردين والميليشيات العربية في دارفور. ونفى اسماعيل في كلمة أمام القمة الاسيوية - الافريقية في جاكرتا مزاعم ان"العنف بين القبائل"في دارفور يُعتبر ابادة، مدافعاً عن قرار حكومته ارسال قوات الى الاقليم. وقال:"على حكومة السودان واجب الرد على كل من التمرد والانهيار في النظام الذي تلا ذلك في أجزاء من دارفور". واشار الى تسيير دوريات مشتركة سودانية - تشادية بهدف"ضمان الأمن والحماية لسكان المنطقة". وأكد ان النظام القضائي السوداني قادر على التعامل مع قضية الانتهاكات التي حصلت في دارفور، مشيراً الى احالة عشرات على المحاكم بتهم انتهاك حقوق الانسان في الاقليم المضطرب. وتدرس المحكمة الجنائية الدولية حالياً لائحة باسماء 51 شخصاً بينهم مسؤولون سودانيون تشتبه الأممالمتحدة في تورطهم في انتهاكات دارفور. ورفضت الحكومة السودانية تسليم أي منهم الى المحكمة الدولية. وأوردت وكالة"رويترز"تقريراً أمس من بلدة اولد فانجاك في جنوب السودان نقلت فيه عن سكان قرى ان افراد ميليشيات مدعومين من الحكومة يشنون هجمات عليهم في حملة ابتزاز تقوض الثقة في اتفاق السلام. ويقول سكان أولد فانجاك، وهي مستوطنة معزولة في ولاية أعالي النيل، وعمال اغاثة ان مجموعات الميليشيات التي لم توقع اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه في كانون الثاني يناير الماضي، تمثل خطراً كبيراً على جهود السودان لإنهاء الصراع المستمر منذ 21 عاماً. وقال اسحق جاتكو كول وهو مسؤول في القرية:"توجد مجموعة ميليشات حكومية يقودها رجل يدعى جبريل تانجينيا يهاجم قرانا ويطالب بضرائب غير مشروعة من شعبنا". وقال كول:"الناس يتوقعون دائماً من تانجينيا ان يهاجم هذه المنطقة ... الناس لا يصدقون ان هناك سلاماً وهم لا يقرأون الصحف وليس لديهم أجهزة راديو ولا يرون دليلاً على السلام وبالتالي فكيف يعرفون؟ علينا ان نظهره لهم". وبموجب الترتيبات الأمنية التي وضعت وفقاً للاتفاق بين الحكومة ومتمردي"الحركة الشعبية لتحرير السودان"يجب ان تنضم الميليشات إما الى"الجيش الشعبي لتحرير السودان"أو القوات الحكومية خلال 12 شهراً من التوقيع. لكن منظمات الاغاثة الانسانية تقول ان مجموعات ميليشيات مثل التي يقودها تانجينيا لم تنضم بعد وتواصل مضايقة سكان المنطقة وارتكاب اعمال نهب. وقال كلاوس ستيجليتس عضو احدى المنظمات الحقوقية الالمانية""انشطة الميليشيات ما زالت تمثل مشكلة. هذه الضرائب ما تزال تمثل مصاعب أخرى للناس الذين يكافحون لاعادة بناء حياتهم بعد المعاناة من الحرب والنزوح". وتنفي الخرطوم ان عناصر الميليشيات يسرقون المدنيين. وقال مصدر رسمي في الجيش"وقعت اشتباكات بين مجموعات قبلية في المنطقة لكن لا علاقة لها بالحكومة". ومجموعة تانجينيا واحدة من عصابات مسلحة عدة موالية للخرطوم لم تقبل دعوات للاجتماع في نيروبي هذا الأسبوع حيث تعهدت كنائس جنوبية وأحزاب سياسية ومنظمات تطوعية دعمها غير المشروط لاتفاق السلام. وينظر الى مشاركتها في عملية السلام على أنها حيوية لأنها خاضت الحرب ايضاً ويخشى بعضهم من انها قد تستخدم من جانب الخرطوم لتخريب سلطة الجنوب المقرر ان تنشأ، ومن المرجح ان تهيمن عليها"الحركة الشعبية لتحرير السودان"في السنوات المقبلة. وفي برلين رويترز، وافق البرلمان الالماني على ارسال مراقبين عسكريين لجنوب السودان أمس، وتحدى وزير الدفاع بيتر شتروك الدول الغربية الأخرى ان تقدم التزامات مماثلة. وابلغ شتروك البرلمان الالماني قبل ان يصوت بالاجماع على ارسال القوات:"اننا نساهم بما يترواح بين 50 و75 مراقباً عسكرياً وهي اكبر وحدة من أي دولة أوروبية. الدول الأخرى على جانبي الاطلسي لا تساهم بأي شيء. عليها ان تعلن استعدادها للمساعدة مثلما فعلنا. هذا البلد يستحق ذلك". وسترسل المانيا هؤلاء المراقبين العسكريين غير المسلحين الى جنوب السودان للاشراف على اتفاق السلام بين الخرطوم و"الحركة الشعبية لتحرير السودان". وستتولى بعثة الأممالمتحدة في السودان التي يبلغ قوامها عشرة آلاف جندي مراقبة اتفاق السلام.