ارتفعت درجة الاحتقان بين الحكومة التونسية والمجتمع المدني على خلفية معارضة الدعوة التي وجهتها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تستضيفها تونس الخريف المقبل. وفي مقدم تداعيات الزيارة الأزمة القائمة مع اتحاد العمال في أعقاب بيان شديد اللهجة وقعه الأمين العام للاتحاد عبدالسلام جراد وطلب من الحكومة التخلي عن الدعوة المرسلة إلى شارون. وأتى رد الفعل الحكومي قاسياً، إذ تمثل بتعليق المفاوضات الاجتماعية مع النقابات ما حمل الاتحاد على إصدار بيان جديد انتقد الخطوة وحض على معاودة المفاوضات. وأصيب جراد بعارض صحي أدخل بسببه المستشفى لإجراء عملية قلب، وسط تصاعد الضغوط عليه لإطفاء حريق الاحتجاجات الذي اجتاح فروع الاتحاد في المحافظات الداخلية وطفا في صيغة مسيرات واجتماعات خطابية. وقررت قيادة النقابات تعيين هادي الغضباني أميناً عاماً بالوكالة في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً لإزاحة جراد من قيادة الاتحاد، إلا أن مصادر نقابية أكدت ل"الحياة"ان الأخير سيعاود عمله في أواسط الشهر بعدما غادر المستشفى. وشمل الاحتقان أحزاب المعارضة التي حاولت تنظيم مسيرة احتجاج في وسط العاصمة مطلع الشهر الماضي لكن انتشاراً أمنياً كثيفاً في الشوارع الرئيسية حال دون انطلاقها. وعاودت أربعة أحزاب الكرة أول من أمس الجمعة لكن قوات مكافحة الشغب طوقت قيادييها ومنعتهم من الوصول إلى النقطة التي كان يفترض أن تنطلق منها التظاهرة في جادة الرئيس بورقيبة ومنعت الطلاب والمواطنين من الوصول إلى مقري حزبي "التكتل الديموقراطي" و"الحزب الديموقراطي التقدمي" اللذين كانا من ضمن الداعين الى التظاهرة. وفي سياق متصل ألقت الدعوة الموجهة لشارون ظلالاً قاتمة على علاقة الحكم بنقابة المحامين على رغم الارتياح الذي أبدته الحكومة لفوز النقيب الحالي عبدالستار بن موسى على غريمها النقيب السابق بشير الصيد. وتسارعت"الخضات"مع النقابة في أعقاب اعتقال المحامي محمد عبو على خلفية مقال ساخر نشره على الإنترنت منتقداً الدعوة الموجهة الى شارون. وتدهورت العلاقات بين السلطات والنقابة بعدما عبرت الأخيرة عن تضامنها مع عبو. ولوحظ أن الجلسة المخصصة لاستنطاقه تطورت إلى مشادة بين القاضي والنقيب فيما أعلن المحامون الذين حضروا للترافع عن زميلهم أن عناصر من الأمن ترتدي الزي المدني اعتدت عليهم في قصر العدل وأخرجتهم منه بالقوة. وظهرت تداعيات هذه الأزمة الجديدة في الإضراب الذي شلّ المحاكم التونسية تلبية لقرار اتخذته النقابة وكذلك الاعتصام الذي ينفذه حالياً عشرون محامياً في"نادي المحامين"المقابل لقصر العدل والذي يحظى بدعم واسع من حملة العباءة السوداء. ولوحظ أنه لم تظهر أصوات تدافع عن الموقف الحكومي في مجابهة الحملة المتصاعدة على الزيارة. كذلك شمل التوتر كليات ومعاهد عليا في العاصمة والمحافظات، وشكا أعضاء في نقابات الطلاب من كون زملائهم تعرضوا لمعاملات قاسية لدى اعتقالهم خلال المسيرات التي عارضت زيارة شارون. وأفادت مصادر نقابية أن طلاباً ما زالوا رهن الاعتقال بعد توقيفهم في التظاهرة التي سارت في شارع خلفي وسط العاصمة الجمعة. ورجح محللون أن تزداد حدة التوتر في الأسابيع المقبلة بسبب إصرار الأحزاب والنقابات والمحامين والطلاب على تصعيد الحملة فيما بدت الحكومة أكثر عزماً على التصدي للتحركات الشارعية بالقوة. يذكر أن القمة العالمية لمجتمع المعلومات ستعقد في تونس في الفترة من 16 إلى 18 تشرين الثاني نوفمبر المقبل في رعاية الأممالمتحدة وفي حضور نحو ثلاثة وتسعين رئيس دولة وحكومة وجهت لهم دعوات في هذا المعنى.