حذر رئيس مجلس الاحتياط الفيديرالي الاميركي آلان غرينسبان، في شهادته السنوية الأخيرة أمام لجنة الموازنة التابعة للكونغرس قبل تنحيه عن منصبه مطلع العام المقبل، من الآثار الخطرة التي يمكن أن يلحقها العجز المالي لادارة الرئيس جورج بوش والدين العام المتفاقم بالاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن النشاط الاقتصادي حقق العام الماضي أفضل أداء له منذ خمسة أعوام، لكن أحداً لا يستطيع استبعاد احتمال تباطؤه في المستقبل. وقال غرينسبان في شهادته عن "آفاق الاقتصاد والمسائل المالية الراهنة"، ان "الاقتصاد الأميركي قدم أداءً قوياً في2004، ويبدو حتى الآن أن النشاط الاقتصادي يتمدد بوتيرة جيدة إلى حد ما، بيد أن هذه الآفاق الإيجابية للمدى القصير تصطدم بالقلق إزاء التطورات المحتملة في مسار الموازنة الفيديرالية على المدى الطويل، اذ ان العجز المالي أصبح يعادل 3.5 في المئة من الناتج المحلي، وأن الدين الفيديرالي المملوك من الأفراد الأميركيين والأجانب ارتفع في شكل ملحوظ منذ بلغ القاع سنة 2001". خفض العجز المالي ولم يشر رئيس "المركزي" الأميركي إلى الوعد الذي قطعته إدارة بوش على نفسها بخفض العجز المالي الى النصف بحلول 2009، لكنه على رغم تبني قناعة البيت الأبيض بأن احتفاظ الاقتصاد الأميركي بحيويته سيساهم في زيادة موارد الحكومة من الضرائب ويعزز وضعها المالي، حذر من أنه "حتى أحدث التوقعات الصادرة عن الإدارة والكونغرس تشير إلى أن وضع الموازنة لن يتحسن في شكل كبير في الأعوام المقبلة، ما لم يتم اتخاذ خطوات رئيسة في اتجاه خفض العجز". وتوقع التقرير الذي نشرته لجنة الموازنة التابعة للكونغرس الشهر الماضي تراجع عجوزات الموازنة المالية الأميركية باطراد إلى أن تتحول فائضاً في 2012، لكن القيمة الإجمالية للعجوزات المتوقعة بين السنتين الماليتين 2005 و2011 ستزيد على 1.6 تريليون دولار. ونشر مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض تقديرات مشابهة، متوقعاً انخفاض عجز الموازنة من 3.5 في المئة في السنة المالية 2005 إلى 1.3 في المئة في 2010. إلا أن توقعات لجنة الكونغرس ومكتب البيت الأبيض في شأن مستقبل العجز المالي لا تشمل الأعباء المالية للجهد العسكري المستمر في العراق وأفغانستان، ولا العجوزات المالية لولاية جورج بوش الرئاسية الأولى التي ساهمت في رفع حجم الدين الفيديرالي العام من 3.339 تريليون دولار في 2001 إلى 4.508 تريليون دولار في 2004، ما رتب على وزارة الخزانة إنفاق 322 بليون دولار العام الماضي في شكل فوائد، حصل عليها حملة السندات الحكومية من المستثمرين الأميركيين والاجانب. ونبه غرينسبان من أنه حتى الانخفاض المتوقع في العجز المالي يعتمد على توقعات تحمل في طياتها كثيراً من الغموض، خصوصاً في ما يتعلق بنسبة نمو الإنتاجية، التي تعتبر عنصراً أساسياً في القوة الحالية للاقتصاد الأميركي، لكن "أحداً لا يستطيع استبعاد احتمال أن تأتي آفاقها أقل من المتوقع". وشدد على أن معالجة الوضع المالي ستزداد صعوبة بسبب الأعباء المستقبلية الضخمة لبرامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية محذراً من أن "العواقب التي سيواجهها الاقتصاد الأميركي من التقصير في حل مشكلة العجز ستكون وخيمة". وفي تلخيص مثير لما يعنيه ب"العواقب الوخيمة"، لفت مهندس السياسة النقدية الأميركية المخضرم إلى أثر متطلبات التمويل المتزايدة للحكومة الأميركية في فرص نمو الاقتصاد الأميركي وتوسعه، وقال ان "احتمال تفاقم عجز الموازنة يشكل مصدر قلق كبيرة إذ انه، وبمرور الوقت، سيحجب كميات متعاظمة من مصادر التمويل الحقيقية عن رأس المال الخاص، مهدداً فرص ارتقاء مستوى المعيشة للأميركيين". لكن غرينسبان قلل من مخاطر كل من عجز الحساب الجاري الأميركي الذي قفز إلى أكثر من ستة في المئة من الناتج المحلي العام الماضي، وكذلك التقارير التي تحدثت على مدى الأسابيع القليلة الماضية عن اتجاه عدد من المصارف المركزية المهمة، خصوصا في الشرق الأوسط وشرق آسيا، إلى تنويع احتياط العملات الصعبة لمصلحة العملة الأوروبية الموحدة اليورو على حساب الدولار.