نجح الرئيس جورج بوش في استعادة جزء من ثقة المتعاملين في أسواق الصرف بعدما رفع إلى الكونغرس ما وصفه نائبه، ديك تشيني، ب"الموازنة الأكثر تقشفاً" وجدد التزامه خفض العجز المالي، أحد أهم أسباب ضعف الورقة الخضراء، إلى أقل من النصف بحلول 2009. وفي رد فعل بطيء، لكن قوي وثابت، زاد الدولار مكاسبه في مقابل العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وما لا يقل عن اثنتين من العملات الرئيسة المنافسة، إلى سبعة في المئة بالمقارنة مع أحدث قاع انحدر إليه في نهاية العام الماضي. وكشف نص الموازنة الذي نشره البيت الأبيض مفصلاً أول من أمس ان إدارة بوش تنوي إنفاق 2.575 تريليون دولار في السنة المالية 2006، التي تبدأ في الأول من تشرين الأول أكتوبر المقبل، لكنها تنوي أن خفض العجز المالي إلى 390 بليون دولار، أي أقل بما يقرب من 37 بليون دولار من العجز القياسي المتوقع أن تسجله في السنة المالية الحالية، وعلى رغم زيادة مخصصات الدفاع والأمن بنحو 20 بليون دولار إلى 451 بليوناً. وحمل مشروع الموازنة وعوداً براقة أسالت لعاب أسواق الصرف، إذ توقعت انخفاض عجز الموازنة المالية من 3.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2005 إلى ثلاثة في المئة في السنة المالية 2006 ثم إلى 1.5 في المئة فقط في السنة المالية 2009. ولم يغفل البيت الأبيض الإشارة إلى أن التزام بوش قام على خفض العجز إلى النصف ولكن عندما كان من المتوقع لهذا العجز أن يبلغ 4.5 في المئة من موازنة السنة المالية 2004. وحتى بداية التعامل في أسواق الصرف الآسيوية أمس كان الدولار حقق مكسباً مهماً تمثل بارتفاع سعر صرفه في مقابل اليورو إلى 1.2742 في المئة بالمقارنة مع 1.3670 دولار لليورو في الأسبوع الأخير من كانون الأول ديسمبر الماضي مسجلاً زيادة بنسبة 6.8 في المئة. وجنى الدولار مكاسب قوية في مقابل العملات الرئيسة الأخرى مثل الين وفي شكل أكبر الدولار الكندي الذي يدعمه نحو 300 بليون دولار سنوياً من المبادلات التجارية بين البلدين الجارين. لكن مكاسب الدولار التي تعززت بإبداء رئيس مجلس الاحتياط الفيديرالي ألان غرينسبان الأسبوع الماضي تفاؤلاً بمستقبل عجز الحساب الجاري الأميركي، بدت مهددة مع إجماع المحللين والمراقبين على أن الكونغرس سيجد صعوبة كبيرة في الموافقة على اقتراحات بوش التقشفية.