كشف وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ان بلاده اعربت للوسيط الدولي في نزاع الصحراء بيتر فان فالسوم عن عزمها مواصلة المساعي لإقرار حل سياسي للتوتر"ويحفظ سيادة المملكة ويفتح صفحة جديدة لبناء الاتحاد المغاربي". وأوضح بن عيسى امام مجلس النواب، ان الحل الوفاقي المقترح يخول أقاليم الصحراء حكماً ذاتياً في ظل السيادة المغربية، مؤكداً ان القرار الأخير لمجلس الأمن لا يشير الى خطة بيكر الثانية،"ما يعني تحولاً ملموساً في اتجاه تجاوزها وتركيز الجهود الدولية على حل سياسي واقعي تساهم في بلورته كل الأطراف بكل ايجابية ونزاهة". ورأى بن عيسى ان هذا التحول لجهة ظهور مواقف تدعو الى التقريب بين المغرب والجزائر التي قال انها"الطرف الحقيقي في النزاع"اثار ردود السلطات الجزائرية وجبهة"بوليساريو"من أجل"استغلال مأساة انسانية تتمثل في الهجرة غير الشرعية لاغراض دعائية واضحة"، في اشارة الى تجميع المهاجرين الافارقة في المنطقة العازلة خارج الجدار الأمني، وواصفاً إقحام الهجرة السرية في ملف الصحراء بأنه"محاولات انتهازية لاستغلال مأساة إنسانية". ونفى بن عيسى أن يكون المهاجرون الأفارقة تعرضوا خلال عمليات ترحيلهم الى معاملات غير إنسانية في المغرب. وقال إن حرص بلاده على"معالجة الظاهرة والحفاظ على كرامة الاشقاء الأفارقة ضحايا هذه المأساة لا يقل عن حرصها على كرامة الرعايا المغاربة المرشحين للهجرة غير الشرعية". ورأى أن الهجرة كظاهرة كونية تتجاوز الإطار المغربي"لا يمكن معالجتها وفق المنظور الأمني فقط، بل رهن تحقيق التنمية في نطاق شراكة كل الأطراف المعنية وإقامة جسور التعاون بين الاتحاد الأوروبي وبلدان العبور والدول المصدرة للهجرة في افريقيا جنوب الصحراء. وقال إن الاتصالات ما زالت جارية للإعداد للمؤتمر الأوروافريقي حول الهجرة الذي اتفق عليه المغرب واسبانيا وقبلته دول أوروبية وافريقية. في غضون ذلك، دعا مسؤول أوروبي الى قيام حوار مغربي - جزائري حول الهجرة غير الشرعية. وقال المفوض الأوروبي المكلف العدل والحرية والأمن فرانكو فراتيني ان اجتماع المستوى التقني سيضم المغرب والجزائر للبحث في تداعيات الهجرة على رقابة الحدود المغربية - الجزائرية في بروكسيل في وقت لاحق. غير أنه أوضح أن أوروبا"لا يمكنها التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر أو المغرب، لكنها مستعدة للمساهمة في البحث عن حلول لقضايا مشتركة تهم المغرب والجزائر وأوروبا". ودعا الى تبني مقاربة شاملة في التعاطي وملف الهجرة غير الشرعية يجمع بين الاجراءات الصارمة ضد تهريب البشر والاحترام الكامل لحقوق الاشخاص. الى ذلك دعا الاتحاد الاشتراكي الذي يتزعمه وزير الاسكان محمد اليازغي الجزائر الى"وقف المناورات الهادفة للتشويش على مهمة الاممالمتحدة في المنطقة، من قبيل الاستخدام السيئ وغير الانساني لقضية الهجرة غير الشرعية"، لإيهام العالم ان المغرب طرد المهاجرين الى المنطقة الصحراوية العازلة. ورأى ان حل هذه المأساة يكمن في"التقاء الارادات المشتركة مغاربياً لمعالجة الأزمة في نطاق حوار أوروبي - افريقي". وبخصوص قضية الصحراء جاء في بيان الاتحاد الاشتراكي ان عرض المغرب لناحية اقامة حكم ذاتي في الاقليم"هو أقصى ما يمكن ان يقدمه المغرب".