دعا مسؤول مغربي الى الانفتاح على الجزائر وعدم الاذعان الى منطق القطيعة بين الشعوب. وقال زعيم "الاتحاد الاشتراكي" وزير الاسكان محمد اليازغي، في مقابلة مع صحيفة "ليبراسيون" أمس، ان الشعب الجزائري ليس طرفاً في قضية الصحراء و"لو تمت استشارته فسيقول بمغربية الصحراء". لكنه أوضح ان "الارتباك الكبير" الذي طبع الديبلوماسية الجزائرية تسبب في التوتر "غير انه لا يجب ان ندير ظهورنا الى المستقبل، بل يجب الاهتمام بمستقبل منطقتنا وتضامن بلداننا الخمسة المغاربية". ورأى انه لا يمكن احراز تقدم في المفاوضات مع بلدان الاتحاد الأوروبي والمنظومة اليورو-متوسطية "إلا في حال عملنا سوياً". ونبّه الى مخاطر بلقنة المنطقة وتفكيك روابطها التاريخية والجغرافية، موضحاً ان ذلك يعني تعميم الفوضي و"ستصبح الصحراء التي هي أرض شاسعة ميداناً لنشاط الحركات الإرهابية". وفي الإطار ذاته، قال محمد الاخصاصي العضو القيادي في "الاتحاد الاشتراكي" ان مواصلة مبادرات الحوار والانفتاح على الجزائر حكومة وشعباً في اتجاه انضاج شروط شراكة تاريخية مغربية - جزائرية "سيمكّن من تجاوز رواسب وذهنيات ماضي النزاع ويفتح آفاق وإمكانات معاودة مسيرة اتحاد المغرب العربي، بما يعيد الثقة والاطمئنان الى شعوب المنطقة". كذلك دعا الى "فتح باب الحوار والتواصل مع الجماعات الصحراوية المعارضة لبلدهم، بما فيها بوليساريو". لكنه رهن ذلك بالاتفاق على "أرضية سياسية تنبذ الانفصال". في غضون ذلك، ارتفعت أصوات تنادي بالتعاطي مع قضية الصحراء من منظور جديد لا يلغي الأسباب الكامنة وراء قيام جبهة "بوليساريو". وقال الباحث محمد المنبعي في مقال نشرته "الأحداث المغربية"، "ان الطريقة التي اختار المغرب منذ السبعينات ان يعالج بها قضية الصحراء التي اندرجت بدورها في آلية تعاطي الحرب الباردة بين المعسكرين وما تميزت به ... من أحداث أبرزها قمع المظاهر التي قام بها بعض شباب المنطقة الجنوبية في طانطان في إشارة الى بعض قياديي بوليساريو الذين كانوا في المغرب وقتذاك جعلت قسطاً كبيراً من أولئك الشباب المعارض يبحث لنفسه عن حلفاء ضمن ما كانت توفره الرقعة الظرفية والاقليمية والدولية". ودعا الى مقاربة جديدة في هذا الشأن عبر الانفتاح على "من يهمهم الأمر من بين فاعلي الطرف الثاني الجوهري الذي هو بوليساريو". ولاحظ مراقبون ان نزوع المغرب في اتجاه التهدئة مع الجزائر في اعقاب التصعيد الأخير تزامن مع تصريحات جزائرية دعت الى صون العلاقة مع المغرب.