واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في جنوبلبنان، مستهدفة البنى التحتية الحيوية خصوصاً الجسور فوق نهر الليطاني، في خطوة تهدف لتعزيز السيطرة الميدانية وتأمين المناطق الحدودية، في ظل تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات كارثية على المدنيين. ودمر الطيران الحربي الإسرائيلي أمس (الاثنين) جسر القعقعية في قضاء النبطية، ليصبح ثالث جسر رئيسي يُستهدف منذ بدء الحرب، بعد جسري الزرارية والقاسمية. وتربط هذه الجسور بين المدن الساحلية والداخلية، بما في ذلك صيدا، وصور، وبنت جبيل، والنبطية، والزهراني، وتعتبر شرايين حيوية لنقل الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية. ويؤدي تدميرها إلى عزل مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد، ما يزيد من معاناة المدنيين، خصوصاً النازحين الذين تجاوز عددهم مليون شخص، بينهم أكثر من 130 ألفُا يقيمون في مراكز إيواء جماعية. وجاءت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الداعية إلى احتلال نصف لبنان، واعتبار نهر الليطاني خطاً فاصلاً مع إسرائيل، لتزيد المخاوف من تكثيف العمليات البرية والتهجير القسري للسكان. وأوضح سموتريتش أن الخطوة مشابهة لما حدث في قطاع غزة، حيث سيطرت إسرائيل على نحو 55% من الأراضي، مؤكداً أن الهدف تكريس واقع أمني وإستراتيجي جديد في الجنوب. وفي السياق ذاته، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بتدمير كافة الجسور على نهر الليطاني، في خطوة تتجاوز الحدود العسكرية التقليدية، ما أثار انتقادات حقوقية وقانونية. وقال الباحث المختص بشؤون لبنان في منظمة هيومن رايتس ووتش، رمزي قيس: إن القانون الدولي يلزم القوات المسلحة مراعاة الأضرار، التي تلحق بالمدنيين، محذراً من أن استهداف جميع الجسور قد يفضي إلى كارثة إنسانية؛ بسبب قطع إمدادات الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية. وأضاف أن استهداف المنازل في الجنوب يعد تدميراً عشوائياً، ويشكل جريمة حرب واضحة. وتصاعدت الهجمات الإسرائيلية عقب إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات من الجنوب نحو شمال إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أدى إلى رد عنيف من تل أبيب شمل غارات على ضاحية بيروتالجنوبية وأحياء في قلب العاصمة، إلى جانب توغل القوات البرية في مناطق جديدة جنوب البلاد. وأسفرت الغارات عن سقوط أكثر من 1000 قتيل بينهم أطفال، وتهجير واسع للمدنيين، في حين يستمر القلق الإنساني من تصاعد النزوح، وتفاقم الوضع في مراكز الإيواء.