كان"لقاء قرنة شهوان"قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانتفاضة 14 آذار مارس القوة السياسية الوحيدة الفاعلة في الجانب المسيحي. ولم يبق منه اليوم سوى اسمه، وقد تفرق اعضاؤه وتوزعوا في كل الاتجاهات. منهم من اصبح نائباً ووزيراً بعد تحالفه مع"تيار المستقبل"، ومنهم من سقط في الانتخابات دافعاً ثمن النزيف السياسي الكبير الذي اصاب اللقاء بعد فشله في مقاومة قانون الانتخابات، وثمة من يراقب الاوضاع ويهتم بأعماله الخاصة مع ظهور سياسي خجول في بعض الاحيان. ويقول عضو اللقاء السفير السابق سيمون كرم ل"الحياة"ان الانهيار الذي أصاب هذا التجمع"سببه غياب العلاقة السياسية بين افراده كالعلاقة التي كانت قائمة بين افراد الفريق الآخر، مثل العلاقة بين وليد جنبلاط ورفيق الحريري وبين"أمل"وپ"حزب الله"في التسعينات على رغم صعوبتها". ويعدد كرم الصعوبات التي واجهت اللقاء، معتبراً ان"الفريق المسلم تعاطى مع ذلك التحدي الذي كان يرفع شعار خروج سورية من لبنان بما يستوجب ابتداء من محاولة فبركة ضلوع"القرنة"بمؤامرة اسرائيلية وسجن توفيق الهندي واغلاق محطة"ام تي في"والخطاب الذي فرضته دمشق عبر بعضهم على غرار ناصر قنديل وباسم يموت وخلية حمد من دون ان يسمح للبقية بالتعاطي في هذا الملف مثل السيد حسين الحسيني ورفيق الحريري ووليد جنبلاط وعمر كرامي وغيرهم". ويضيف:"هذه كانت عدة الشغل في الجانب السوري اما من جانب"قرنة شهوان"فكانت هناك صيغة الحد الادنى بالخطاب السياسي وبالعمل التنظيمي وبالرغبة في اقامة عمل سياسي مشترك". ويقول كرم ان السنوات الاربع الماضية"تميزت بوجود كائنين سياسيين في المنطقة المسيحية، بكركي والقرنة، لكن تقدم البطريرك الى الواجهة وهو لم يكن راغباً في ذلك، كان خطأ كبيراً، مذكراً بالمرحلة التي رافقت الجدل حول قانون الانتخاب واعتراض البطريرك الماروني نصرالله صفير على القانون وعلى الانتخابات التي اجريت بعد الانسحاب السوري،"والذي ما زال قائماً حتى الآن مع حرصه على شخصيات القرنة أو للحد الذي يستطيعه، بدليل انه في اللحظة السياسية التي كانوا فيها بأمس الحاجة للاجتماع عنده بعد تعرضهم لهزة سياسية قوية رحب بهم والتقاهم في بكركي مرتين". ويؤكد ان البطريرك صفير"لم يتصالح مع هذا الواقع حتى هذه الساعة"، وفي تقدير كرم"لن يتصالح وهو ليس مضطراً لان تصالح وسيظل يقول ان ما حدث كان غلطة كبيرة". ويرى ان قبول"قرنة شهوان"بقانون الالفين قانون الانتخابات"ساهم ايضاً في القضاء على هذا اللقاء لأن ما حدث كان"استسلاماً لمنطق معين وعدم ابداء أي نوع من الممانعة عند البعض الآخر، ولكن الجسم الكبير الذي اسمه"قرنة شهوان"سلم بالقول"المسلمون غير موافقين"في الوقت الذي تمكن هذا اللقاء وساهم في اخراج سورية من لبنان وبالتالي ان منطقه هذا لم يكن مقبولاً من القاعدة المسيحية لان اصحابه دخلوا في لعبة القبول وما تبقى هو تفاصيل". ويضيف كرم انه بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري"كان هناك عطش عند الناس للتحرك وكان هناك رمز كبير في البلد اسمه المعارضة وقد لبّى هؤلاء الدعوات التي اطلقتها هذه المعارضة الى النزول الى الشارع ولكن غياب الاطر التي تؤسس لمثل هذه الحالة دفع البعض الى القول ان المد الشعبي الذي ظهر في 14 آذار كان اكبر من الذين صنعوه وهذا صحيح الى حد ما". ويقول السفير السابق:"لكن هذا الاستسلام السياسي في حينه وتحت حجة ان الدول الكبرى تريد الانتخابات أثر في التوازنات السياسية في البلد واعاد انتاج الحالة العونية بالشكل الذي أفرزته الانتخابات، وادى الى وجود الآخرين في الوزارة". ويسأل عن علاقة الوزراء الموارنة اليوم بالقاعدة المسيحية و"خصوصاً ان هؤلاء كانوا من الرموز في لقاء"قرنة شهوان"وخاضوا المعارك وقدموا التضحيات وهذه هي الحقيقة ولكن لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم في الشارع المسيحي أكثر بكثير من هؤلاء لأنه يخوض معركة ويواجه السوريين والدليل على شعبيته كيف ان الجمهور المسيحي وقف له مصفقاً لمدة تزيد على ربع الساعة لدى دخوله يوم السبت الماضي لحضور حفل غنائي يعود ريعه الى الأطفال المصابين بمرض السرطان". وقال ان"المجمع المسيحي العام الذي كان اسمه"قرنة شهوان"خرجت منه وبتواريخ مختلفة القوى السياسية الحالية التي تفتش عن شعارات جديدة بعد انسحاب القوات السورية من لبنان". ويعتبر كرم ان"غياب العصبية في الخطاب السياسي للقوى المسيحية الموجودة اليوم على الساحة اللبنانية سيؤدي الى اشتباك هذه القوى في ما بينها وهذا ما بدا فعلاً داخل الجامعات بين حزب"القوات اللبنانية"وحزب"التيار الوطني الحر". ويشير الى ان"مشكلة هؤلاء ان مقولات الحرب وشعاراتها عند المسيحيين لم تعد مقبولة، وفي ظل الظروف الحالية، تبدو هذه القوى غير قادرة على سبيل المثال على تعبئة المسيحيين ضد"تيار المستقبل"ولا ضد الأمين العام لپ"حزب الله"السيد حسن نصر الله وفي الوقت نفسه هي بحاجة الى عصب، ولكن ليبقى هذا العصب مشدوداً، فإن الاشتباك والاشكال في ما بينها هو نتيجة حتمية لهذا الواقع وهذا ما هو حاصل اليوم على مستوى الجامعات وعلى مستوى الاحياء وهناك خوف من ان يتطور هذا الوضع الى الاسوأ".