أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    محافظ الجبيل "الداود" يستقبل جمعية محبة للتنمية الأسرية ويطّلع على برامجها    أمير القصيم يستقبل رئيس غرفة المنطقة ويتسلّم التقرير السنوي لعام 2025    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية المصري    الأمير فيصل بن سلمان يلتقي أعضاء هيئة تحرير المجلة العلمية لمكتبة الملك فهد    بدء تنفيذ الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز    نادي أبها.. حين يتحول الهبوط إلى هيمنة للصعود    القبض على شخص لترويجه (13) كيلو جرامًا من القات بجازان    الفرس والعرب بين خطاب السياسة وجذور الكراهية التي يجب فهمها    اختتام التصفيات النهائية لمسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن الكريم    "OneFootball": الهلال والنصر يشعلان سباق بافارد.. ومانشستر يونايتد يدخل على الخط    في مجلسه الأسبوعي بالخبر ..الدكتور جاسم الياقوت يهنئ الإعلامي طلال الغامدي بجائزة "أفضل صانع محتوى"    كييف تعلن إسقاط 87 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    نائب أمير حائل يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية    وزير الاستثمار يفتتح ل"ينوفو" الإقليمي باستثمارات تتجاوز ملياري ريال    الدكتورة حواء القرني: بناء الثقة بالنفس يبدأ من الداخل لا من تصفيق الآخرين    ماذا أهملت فيك وأنت مشغول بغيرك؟    الأسهم الأوروبية تفتتح تعاملاتها على انخفاض متأثرة بالتوترات الجيوسياسية    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    وزير الثقافة يلتقي نظيره الإندونيسي في جاكرتا    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي مستعمرون يقتحمون الأقصى لقاء "السجود الملحي"    مدينة الملك سعود الطبية تُطلق تقنية متقدمة للسيطرة على نزيف الولادة دون استئصال الرحم    أمانة جازان تنفّذ خططها الميدانية لمعالجة تجمعات المياه    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    صادرات كوريا ترتفع بنسبة 36.7%    أمير حائل ونائبه يقدّمان واجب العزاء لأسرة الرخيص .    اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة        نجاح القدرات التشغيلية والفنية..«الطاقة»: استعادة الإنتاج والضخ الكامل لإمدادات «شرق – غرب»    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    مجمع الملك سلمان يناقش الحقوق اللغوية للصم    المظالم: إنهاء خدمة موظف لعدم قيامه بمهامه    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    سيدات القادسية يتوجن بالبطولة السعودية لكرة السلة (3×3)    شركة تفصل موظفة وتستدعيها لتدريب بديلها    حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    قبل مواجهة البايرن الحاسمة.. آخرها مبابي.. الضربات تتوالى على ريال مدريد    ضبطت 24 مواطناً وتلاحق متورطين خارج البلاد.. الكويت تحبط مخططاً لتمويل الإرهاب    استدعت سفيرة العراق وسلمتها مذكرة احتجاج.. «الخارجية»: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها    اتحاد الحى    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    "حصاد دوري يلو" 28 هدفًا في الجولة 28 وسيلا سو يتصدر الهدافين    آميدي رئيسا للعراق.. تحول سلس وملفات ثقيلة    15 مليار ريال لمشروعات البناء والتشييد المرساة خلال شهر    أمير الجوف يطمئن على صحة العتيبي    عسير تتصدر كمية الأمطار وخطة تشغيلية لمعالجة تجمعات مياه الرياض    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليلى زانا والتحدي الكردي الجديد في تركيا
نشر في الحياة يوم 03 - 11 - 2004

تزامناً مع بدء اولى جلسات اعادة محاكمتها، اعلنت البرلمانية الكردية ليلى زانا عزمها مع زملائها على تشكيل حزب سياسي جديد يجمع تحت رايته كل الاطياف الكردية في تركيا، لكن من دون ان يتناول الملف الكردي من زاوية قومية بحتة، عسى أن ينجح في ما فشل سابقوه في تحقيقه.
وليس سرا أن خروج زانا ورفاقها من السجن في حزيران يونيو الماضي جاء ضمن صفقة سياسية بين أنقرة والاتحاد الاوروبي، بعدما ربط المسؤولون الاوروبيون بوضوح بين قضيتها والتقرير الذي ستعده المفوضية الاوروبية حول تقدم تركيا على طريق توسيع الحريات والتزام قرارات محكمة حقوق الانسان الاوروبية التي قضت باعادة محاكمة زانا ورفاقها. الا ان لقاء زانا وزير الخارجية التركي عبدالله غل فور خروجها من السجن اشاع جوا من التفاؤل رشح البرلمانة الكردية لكي تكون جسرا بين الدولة التركية ومطالب الاكراد، خصوصاً أن تركيا كانت حريصة دائما على عدم قبول أي ممثل عن الطرف الكردي، الذي لا تعتبره طرفا اصلا في قضية تنظر اليها أنقرة على انها عصيان عسكري يقوده تنظيم ارهابي، وليست قضية خلاف سياسي يقتضي طرفين للحوار من اجل حله.
الا ان ليلى زانا التي تلقى قبولاً اوروبياً واضحاً، فضلت ان تتريث قبل أن تخطو أي خطوة على طريق الامساك بزمام الملف الكردي في تركيا. وبدأت ورفاقها جولات في جنوب شرقي الاناضول من اجل استكشاف الساحة الكردية ومطالبها على الارض، وما طرأ من تغيير في تلك المطالب بعد اعتقال اوجلان، وبعد ما حصل الاكراد عليه من حقوق ثقافية. وأول نتيجة خرجت بها زانا من جولتها هذه كانت قناعتها بأنه لا يمكن لأي قائد او زعيم سياسي ان يحل محل اوجلان الذي لا يزال يحتفظ بصورة القائد في قلوب اكراد تركيا على رغم غيابه عن الساحة الاعلامية وتخبط سياساته وتعليماته وغرابة مقالاته الاخيرة التي مدح فيها الكمالية الاتاتوركية. كما راقبت زانا الانشقاق في صفوف حزب الشعب الديمقراطي هاديب، الجناح السياسي لحزب العمال، والذي قاده مطالبون بالاصلاح ومعارضون لاحتكار أوجلان من سجنه سياسات الحزب وتسلط بعض قياداته. هذا الانشقاق خلق شريحة من السياسيين والمثقفين الاكراد ممن ينبذون اللجوء الى العنف وينادون بمراجعة المطالب الكردية في تركيا، حتى أن مجموعة من المحامين الاكراد ارسلوا مسودة اقتراح لتعديل الدستور التركي، بحسب رأيهم، حل القضية الكردية. ولا يشمل التعديل المقترح اعتبار الاكراد عنصرا مؤسسا للجمهورية ولا ترد فيه كلمة اكراد او كرد، و انما ينطلق من الفلسفة نفسها التي تحتكم اليها تركيا في توسيع الحريات واعطاء الحقوق الثقافية لمختلف القوميات التي تشكل المجتمع التركي من دون تخصيص احداها بالذكر او تسميتها. الا ان فلسفة المحامين الاكراد هؤلاء تذهب الى المطالبة باعادة صياغة مفهوم المواطنة، واستبدال كلمة "تركي" ب"مواطن في الجمهورية التركية" باعتبار ان كلمة "تركي" تمثل قومية واحدة من بين القوميات التي تشكل اساس المجتمع التركي بأكمله.
وبعيدا من هذه التطورات، فان الانشقاق الاخر الذي وقع في صفوف حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بعد انفصال عثمان اوجلان الشقيق الاصغر لعبدالله أوجلان مع 40 من قيادات الحزب عنه، وتشكيلهم حزبا آخر تحت اسم "الحزب الوطني الديمقراطي" يرفض بدوره العودة الى القتال المسلح ويحاول أن يفرض نفسه ممثلاً سياسياً عن المطالب الكردية في تركيا. فيما عاد حزب العمال الكردستاني الى حمل السلاح وتدبير الهجمات والمكائد ضد الجنود الاتراك في جنوب شرق تركيا. و كلا هذين الطرفين، حزب العمال الذي عاد الى السلاح والقسم الذي انشق عنه، لا يروقهما ان تخرج ليلى زانا في صورة القائد الكردي الذي يتولى على طريقته الخاصة حل القضية الكردية لأن ذلك يعني تهميشهما وبقاءهما خارج الحسابات السياسية.
دور اوجلان ومكانته في الحزب الجديد الذي تنوي زانا ورفاقها تشكيله كان محل نقاش، وتم الاتفاق على نبذ العنف واحترام تعليمات اوجلان وتوصياته، وتولية زعامة الحزب لغير زانا تجنبا لأي رد فعل شعبي غاضب قد يرى في الحزب الجديد محاولة لأخذ مكانة اوجلان، علما بأن المقربين من ليلى زانا يؤكدون ان علاقة احترام وتقدير تجمعها بأوجلان، وانها كغيرها من اكراد تركيا تعتبره قائداً وزعيماً للحركة الكردية. الا ان هذه المساحة التي اتفق مؤسسو الحزب الجديد على افساحها للتواصل سياسيا مع اوجلان وأفكاره اوقعتهم في مأزق مبكر، اذ انطلقت الصحافة التركية لتشيع بأن أوجلان هو الذي أمر بتشكيل الحزب وهو من سيتابعه من سجنه، وهي تهمة كفيلة اذا ثبتت بوأد مساعي زانا ورفاقها.
وعلى أي حال فان مهمة زانا ستكون غاية في الصعوبة، اذ ان عليها ان توفق بين الحفاظ على صورة اوجلان مراعاة لناخبيها وتجنب طرح القضية الكردية من زاوية قومية بحتة او من زاوية اعتبار الاكراد اقلية، وانما من زاوية توسيع الحريات والاصلاح السياسي الشامل تمهيداً للالتحاق بالاتحاد الاوروبي. اذ ان غير هذا الطريق لن يكون مقبولا من قبل الدولة التركية او حكومتها. وفي المقابل فان ما يحصل عليه اكراد العراق من مطالب سياسية يدغدغ افكار شريحة لا بأس بها من اكراد تركيا الذين يطالبون بمطالب سياسية تشمل اعترافا سياسيا بقوميتهم وتخصيص مقاعد في البرلمان لهم. هذه كلها توازنات صعبة على زانا ان تراعيها وتحسن التعامل معها، والا كان مصير حزبها مصير ما تم حظره من احزاب كردية سابقاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.