الفوضوية نظرية برزت في اواخر القرن التاسع عشر بأوروبا، بعد انهيار النظام الاجتماعي. وكان منظرها يقول: "لا قيمة للكلمة عند الثوري إلا اذا اقترنت بالعمل. يجب ان نفاجئ الشعب بسلسلة من الاعتداءات اليائسة الجريئة، لنعطيه ايماناً بقوته". وقال احد دارسيها: ان الضحايا عند الفوضويين ليس مهماً ان يكونوا مذنبين، بل كلما كانت الضحية بريئة كان العمل اكثر إيثاراً، فالمهم عندهم صدم خيال الجمهور بالرعب، وهذا يزيد كلما كانت الضحية من وضع اجتماعي مرموق. ويرى الإرهابيون الفوضويون انهم يفتحون ثغرة في الصرح الاجتماعي إذا قضوا على كبير القوم". ولا شك ان الديكتاتورية في العراق أفادت كثيراً من تجارب التاريخ ونظريات العالم الشمولية. فمدرستها الفكرية استوحت كثيراً من افكار الغربية، بفضل ميشيل عفلق وأقرانه، اضافة الى ان النظام العنصري الطائفي للصدام قد درّب كثيراً من افراد استخباراته، وعناصر المؤسسة الأمنية والعسكرية، في الأكاديميات الأوروبية الشرقية، ومعاهدها الاستخباراتية التي هيأت كوادر عالية في تشكيل عصابات فوضوية. وما نشاهده اليوم من اعمال فوضوية في العراق ما هو إلا مخطط مدروس تحت اشراف دوائر استخباراتية تمتلك كوادر ذات مهنية عالية، اضافة لحصولها على عناصر منفذة تمتلك رؤية عقائدية تحيط هذا العمل الفوضوي بأطر ايديولوجية تسوقه إعلامياً في وسط الرأي العام العربي. والتخريب والنهب وأعمال القتل والاختطاف التي تقع في صفوف المجتمع العراقي ما هي إلا لتكوين ثغرة في المجتمع، وذلك لشله وعدم تمكينه من إعادة بنائه تبعاً لما يناسب الغالبية. وأن بعض مثقفي الرأي العام العربي، وبعض المؤسسات الإعلامية التي كانت مرتبطة بدوائر استخبارات النظام البائد، تمارس دور الموجه لهذه العمليات الفوضوية. والمراقب تلك الدوائر يمتلك احساساً بأن تلك المؤسسات مرتبطة بمركز عمليات منظمة، وقيادة اركان لها دوائرها الخاصة. فلا نستغرب ان يصرح احد القادة العسكريين الأميركان: لسنا في حاجة الى قوات اضافية، بل نحن في حاجة الى عناصر استخباراتية عالية التقنية تمتلك معلومات لكل خيوط اللعبة التي تجري في العراق الآن. فعلى القوى السياسية العراقية التي تمسك بزمام الحكم ان تحمي المجتمع من هذه العصابات الفوضوية التي لا تتردد في إتيان اي عمل إرهابي. صلاح التكمه جي محلل في مركز دراسات جنوبالعراق [email protected]