تحوّل فرض الحراسة على أموال رجل الاعمال المصري رامي لكح، الفار خارج البلاد منذ آب اغسطس 2001، قبل أيام الى "اجراء رمزي" يؤكد أن الحكومة في مصر ضاقت ذرعاً بتلكؤ بعض رجال الاعمال في انتهاز الفرص التي أتيحت لهم المرة تلو الاخرى. وليست هذه المرة الأولى، بنظر المراقبين، التي تغلق فيها الحكومة ملف التسوية مع المتعثرين قبل أن تعود الى فتحه مجدداً، ولكن تلك هي المرة الاخيرة بعد أن سرى العمل بأحكام قانون المصارف الجديد منذ نحو ثلاثة أسابيع، ما يعني ان هناك قواعد جديدة سيسري العمل بها منها سرعة مباشرة اجراءات التقاضي ضد المتعثرين مع منح المصرف سلطة التراجع في هذه الاجراءات متى عاد العميل الى الانتظام في سداد مديونياته. واعتبار فرض الحراسة على أموال لكح نهاية محاولات التسوية التي سبقت تلك الفترة له مبرراته، بنظر المراقبين، فوزير الاقتصاد المصري الاسبق والرئيس الحالي ل"مصرف الشركة المصرفية العربية الدولية" الدكتور حسن عباس زكي يرى أن هذه النهاية ترقَّبها الجهاز المصرفي منذ فترة لأن إغلاق ملف التعثر، الذي أخذ أكثر من حجمه في تقديره، كان لا بد من إغلاقه حتى تعاود المصارف نشاطها بصورة طبيعية فتعود معدلات منح الائتمان الى مستوياتها التي كانت سائدة قبل ان تقوم المصارف بتقييد منح الائتمان، اثر المبادرة التي اطلقتها الحكومة منذ عام لإنهاء حالات التعثر داخل الجهاز المصرفي. ويؤكد زكي ان الوقت بات مواتياً لدور فعال تقوم به البنوك في هذه المرحلة لإعادة النشاط مرة أخرى الى الأسواق والقضاء على الركود الذي طال استمراره، عن طريق العمل على حفز الطلب وزيادة معدلات منح الائتمان، اذ سيكون هو الاداة الفعالة لتحقيق هذا الهدف، وسيؤدي تدفق الاموال الى المستهلكين الى انعاش القوى الشرائية ومن ثم حدوث حال من الرواج في الاسواق، وهو ما يتعذر تحقيقه قبل طي ملفات التعثر والتفرغ للهدف الجديد بعد التأكد من جدوى مجالات ضخ الائتمان التي ستوظف فيها موجودات المصارف. وينبه زكي الى ضرورة الحرص في إدارة هذه العملية حتى لا تتكرر أزمة القروض الرديئة مرة أخرى، والتي نتجت عن توافر فوائض غير موظفة لدى المصارف خلال الفترة من 1996 الى 1998، ما أدى الى اندفاع المصارف في ضخ الائتمان من دون مراجعة دقيقة لعميل واحد اكثر من مرة وعبر عدد من المصارف دفعة واحدة وهو ما يعمل التشريع الجديد على ضبطه وتفاديه. في الإطار نفسه يشير نائب المدير العام في "المصرف العربي الافريقي الدولي" احمد سليم الى أن المصارف لم تعد حرة في تحديد توقيت البدء في ضخ الائتمان الى المستفيدين بل إنه صار لزاماً عليها الاسراع في توظيف ما في حوزتها من أموال حتى لا تصبح عبئاً كبيراً ومتزايداً عليها، بعد ان ألزمها التشريع الجديد زيادة رؤوس أموالها الى 500 مليون جنيه بالنسبة الى المصارف المحلية، فاذا لم تعمل المصارف على تفعيل النشاط الاقتصادي وضخ الائتمان المدروس بصورة مضطردة ستواجه صعوبات عدة وخسائر محققة. واذا كانت المصارف ترغب في تفادي شبح الأزمة، كما يرى سليم، فإن عليها ان تبدأ مبكراً بالتوسع في منح الائتمان مستفيدة من المهلة التي اتاحها القانون وهي ثلاث سنوات حتى تكون السوق مهيأة لتوظيف مثل هذه الأموال وبصورة تحقق الاستخدام الأمثل، على أن ذلك لا ينبغي - حسب وجهة نظره - أن يؤثر في تحري عناصر الجدوى في المشاريع التي يمنح من أجلها الائتمان. ولا يقلل احمد عبدالوهاب المدير العام في مصرف "مصر الدولي" من أهمية الاسراع بتدوير فوائض البنوك من خلال ائتمان جيد، ولكنه يلفت الى أن زيادة رؤوس أموال المصارف لا ينبغي أن تتحول الى عنصر ضغط على ادارتها، لأن المصارف في واقع الأمر تتجاوز موازناتها، ما يشير إلى أن الصعوبة ليست في ضخ الائتمان وإدارة الأصول وإنما هي في فنيات هذه الإدارة التي تقتضي مهارة في تحقيق اشتراطات كفاية رأس المال والربحية مع التشغيل الأمثل الذي لا يتحقق بالقطع من دون استعادة السوق لحال النشاط التي كانت عليها حتى عام 1998. ويؤكد عبدالوهاب أن حسم ملف التعثر وتجاوز آثاره السوقية والنفسية لن يكونا بالعملية اليسيرة، ولن تتم السيطرة عليهما بمجرد اغلاق ملف التعثر فحسب.