تكثف منظمات الاعمال في مصر حالياً ضغوطها على الحكومة لتغيير تعاطيها مع قضية رجال الاعمال المتعثرين، التي تشهد تصعيداً متواصلاً في الآونة الأخيرة، بعد أن ظلت بعيدة على نحو ملفت من أي دور مباشر خلال الأزمة، على رغم حاجة الوضع الى مثل هذا التدخل بعد أن طالت احكام التحفظ الاخيرة اثنين من رجال الاعمال البارزين هما حسام ابو الفتوح صاحب توكيل سيارات "بي ام دبليو" و"امبراطور السجاد"، كما يسمونه، حسن ابو المكارم. رفعت جمعية رجال الاعمال في مصر مذكرة عاجلة الى مجلس الوزراء طالبت فيها بتشكيل لجان جديدة متخصصة لاعادة فحص ملفات المتعثرين. ولم تكتف الجمعية، التي تمثل التنظيم غير الحكومي الاكبر في البلاد، بطلب اعادة الفحص بل لمحت الى استعدادها تقديم التماس الى القيادة السياسية للحفاظ على انجازات الاصلاح الاقتصادي التي تتعرض للتآكل مع تساقط المشاريع الكبرى بتساقط اصحابها. وعلى رغم ان هذا التحرك جاء متأخراً، إلا ان الجمعية رأت ان التوقيت الذي اختارته هو الانسب بعد ان تركت للحكومة جني ثمار التعاطف الجماهيري نتيجة التصعيد الذي اظهرته ازمة رجال الاعمال الذين اساؤوا استخدام ما حصلوا عليه من ائتمان مصرفي، بينما استغلت الجمعية تراكم العقبات الفنية أمام نمط التسوية الذي اختارته المصارف ونجحت في استقطاب قيادات بارزة لتوجهها في مقدمهم وزير الاقتصاد السابق وشيخ المصرفيين الدكتور حسن عباس زكي ومحافظ المركزي المصري السابق علي نجم. وأعطت الصعوبات الفنية التي عززت من هذا التقارب خلفية منطقية للمذكرة التي رفعتها الجمعية الى مجلس الوزراء، تتمثل في طبيعة التعامل مع حالات التعثر التي فشلت في تحقيق شرط سدادها ما لا يقل عن 20 في المئة من اجمالي المديونية لقبول المصارف تعويمها ومنحها ائتماناً جديداً. والحالات التي فشلت في تحقيق هذا الشرط تمت التسوية معها على اساس أحد نهجين، الاول التصرف موقتاً في الرهون التي قُدمت عند الحصول على الائتمان، إذا كان الرهن كافياً لذلك، والثاني، إذا لم تكن الرهون كافية، فرض التحفظ على اموال وممتلكات الحالة التي ثبت تعثرها. واكتشفت المصارف في الحالة الاولى صعوبة في التصرف في الرهون، لأن الرهن الواحد قُدِّم كضمان لأكثر من قرض في اكثر من مصرف، وهو بهذا الوضع غير كافٍ في الاساس، كما انه يتحول الى نزاع تثيره قسمة الغرماء بين المصارف الدائنة. كما ان غالبية الرهون التي قُدمت من جانب المتعثرين اكتُشف بعد الفحص صعوبة تسييلها لأنها توزعت بين رهون عقارية وسلع معمرة يصعب التصرف بها في ظل ظروف الركود في السوق. وفي الحالة الثانية، فوجئت المصارف بحاجتها الى خبرات قادرة على الادارة الجيدة لعدد غير ضئيل من المشاريع وهو ما يمكن ان يؤثر في عوائد تلك المشاريع من جهة، كما يُحرم اصحابها من التطوير اللازم لمشاريعهم لاستعادة دورها في تنمية الاقتصاد الوطني. لهذا بادرت جمعية رجال الاعمال، تأسيساً على الواقع السابق، الى مطالبة الحكومة بالتدخل لفحص ملفات المتعثرين مرة اخرى وتقديم ائتمان جديد لهم، على اساس شراكة فعالة بين الجهاز المصرفي ورجال الاعمال، مع ادخال الاصلاحات اللازمة على المشاريع وذلك على غرار ما تسعى اليه الحكومة في معاملة بعض شركات قطاع الاعمال العام التي طالبت المصارف بتحويل ديونها الى مساهمات في رؤوس اموالها مع حق التدخل في الادارة لضمان النجاح. إلى ذلك تلقى رئيس الحكومة عاطف عبيد اول مذكرة من نوعها تقدم بها نائب عن جماعة "الاخوان المسلمين" في شأن فرار مقترض من المصارف، على رغم وجود سابقة هروب اخرى له. وطالب النائب حمدي حسن الحكومة بإعلان حجم القروض المتعثرة واسماء المقترضين والبنوك المقرضة والاجراءات التي اتخذت ضد المسؤولين.