قتل عشرون شخصاً وجرح عشرات آخرون عندما أقدمت انتحاريتان يعتقد انهما شيشانيتان على تفجير أحزمة ناسفة وسط حشد ضخم زهاء اربعين ألف شخص تجمهروا لحضور مهرجان موسيقي قرب موسكو. ووقع الحادث قرب ساحة مطار "توشينا" على اطراف العاصمة الروسية وكان عشرات الالوف توافدوا منذ ساعات الصباح لحضور حفلة سنوية لموسيقى الروك. وهزّت المنطقة ثلاثة انفجارات متتالية وقع اثنان منها قرب مدخلين مختلفين لساحة المطار وفصل بينهما نحو عشر دقائق قبل ان يقع انفجار ثالث في سوق قريبة من المنطقة. وذكر مصدر في وزارة الداخلية ان رجال الامن اشتبهوا بمظهر سيدة ارتدت ثياباً لا تنسجم مع طقس موسكو الحار امس، وعندما حاولوا ايقافها فجّرت نفسها، وبعد مرور دقائق لم تلبث انتحارية اخرى ان فجّرت نفسها أيضاً. وذكر المصدر ان تصرف الحراس توصل الى منع وقوع مجزرة كبرى، اذ لو نجحت الفتاتان في دخول الى ميدان الحفلة لكان أدى التفجيران الى وقوع مئات القتلى. وتحدث شهود عن اضرار كبيرة خلفها الانفجاران، فيما اشارت تقديرات الخبراء الى ان حجم كل من العبوات الناسفة التي حملتها الانتحاريتان يصل الى اكثر من 1.5 كليوغرام من مواد شديدة الانفجار اضيفت اليها قطع معدنية لزيادة تأثيرها. وترجح المصادر الطبية ارتفاع عدد القتلى الى اكثر من 20 شخصاً خصوصاً ان حال عشرات الاشخاص وُصفت بأنها بالغة الخطورة. وفرضت الاجهزة الامنية طوقاً محكماً حول المنطقة وقادت عمليات التمشيط الواسعة الى العثور على عبوات ناسفة اضافية. وذكرت ناطقة باسم وزارة الداخلية ان العبوات زرعت قرب المكان وتشتبه الاجهزة بأن المخططين للعملية جهزوا مجموعة من الانتحاريين لا تقتصر على الفتاتين، ولم تستبعد ان تكون العملية صممت لإحداث سلسلة تفجيرات متلاحقة في المنطقة. وذكر وزير الداخلية بوريس غريزلوف ان رجال الشرطة عثروا في مكان الانفجار على جواز سفر يعود لشيشانية يعتقد انها احدى الانتحاريتين. وأوضحت وزارة الداخلية ان اسمها زاليخان سليمانوفا وعمرها 20 عاماً. وكانت انتحاريات شيشانيات قمن بعمليات مماثلة في الشهور الاخيرة في الشيشان. واتهم الوزير غريزلوف "الانفصاليين الشيشان" بتدبير العمليتين وربطهما بالانتخابات الرئاسية المقبلة في الشيشان التي تشكل بداية لعملية التطبيع التي يريد الكرملين تنفيذها في الجمهورية الانفصالية. وقال الوزير "ان الرئيس فلاديمير بوتين وقع اليوم مرسوم اجراء الانتخابات في الشيشان وقد تكون هذه الاعتداءات مرتبطة بهذا الحدث". وأثارت العملية امس مخاوف من تحضيرات تقوم بها المقاومة الشيشانية لنقل عملياتها الى العاصمة الروسية وفرضت الاجهزة الامنية تدابير امنية مشددة في موسكو خصوصاً بعد افادة شهود بأن شاحنة صغيرة من طراز "غازيل" رافقت الانتحاريتين قبل العملية. وتعتقد الاجهزة الروسية ان ثمة اعواناً تمكنوا من الفرار بعد التفجيرات، ولا تستبعد ان تكون بحوزتهم كميات كبيرة من المتفجرات.