يبقى العراق وجهة المراقبين إن على مستوى ما يجرى من أحداث سياسية وقتالية على أرضه، أو ما يرتب له خارجياً في دهاليز مجلس الأمن، أو ما تنتظره الشركات من المشاركة في اقتسام الكعكة. واللافت أن الجانب الرياضي لم يغب عن هذا المفهوم، إذ باتت الرياضةالعراقية تشكل ظاهرة يجدر التوقف عندها لأن منتخباتها وفرقها تسجل انتصارات خارج بلدها، على رغم الظروف الصعبة المحيطة بها. وذكّرت الإنجازات الرياضية التي تحققها المنتخبات العراقية هذه الأيام بكافة فئاتها، بالوضع الذي كان سائداً في أواسط الثمانينات عندما كانت رحى حرب الخليج الأولى تدور على الأراضي العراقية-الايرانية، وكان لزاماً على المنتخبات والفرق العراقية أن تؤدي استحقاقاتها الكروية إقليمياً وعربياً ودولياً، فكانت مدن السعودية وبقية دول الخليج والأردن ملاعب عراقية لصعوبة خوض المباريات على ملعب الشعب في العاصمة العراقية، بغداد، بسبب الحظر المفروض عليه آنذاك من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، واللافت أن الكرة العراقية سجلت أفضل إنجازاتها عندما فازت بكأس العرب الذي أقيم في مدينة الطائف غرب السعودية في عام 1985، ثم جاء الإنجاز الأهم وهو التأهل لمونديال المكسيك عام 1986. وجاء فوز المنتخب العراقي الأولمبي بكأس بطولة الصداقة الدولية على كأس الأمير عبدالله الفيصل منتصف آب أغسطس الماضي في أبها، ليعيد من جديد ذكريات عراقية جميلة كان يعزفها أحمد راضي وحسين سعيد وعدنان درجال وسعد قيس وحبيب جعفر، بعدما تسلم الراية منهم لاعب الوسط الموهوب نشأت أكرم، وما يدعو للملاحظة أن المنتخب وصل إلى أبها من دون أن يرشحه أحد إلا أنه فاز بالكأس وطبق المثل الشعبي "جاء يطل فغلب الكل". وامتداداً لظاهرة تألق العراق خارجياً وبلادهم ترزح تحت الاحتلال، أن المنتخب الأول بات على مرمى حجر من العاصمة الصينية بكين للمشاركة في نهائيات كأس أمم آسيا التي ستقام صيف العام المقبل، بعد أن أبلى بلاء حسناً في جولة الذهاب وسجل نتيجة عريضة أمام البحرين 4-1، وينتظر مباريات الإياب وفرصه تبدو كبيرة لنيل إحدى بطاقتي التأهل. وجاء تأهل منتخب الناشئين العراقي إلى كأس أمم آسيا التي تستضيفها اليابان رقماً مهماً جديداً في خانة الإنجازات العراقية. ورأى المدرب الدكتور صالح راضي، وهو شقيق نجم المنتخب العراقي السابق المهاجم أحمد راضي، عن منتخبه: "اخترنا اللاعبين من خمسة أندية فقط من بغداد هي الزوراء والشرطة والطلبة والقوة الجوية والنفط، ولتعذر التدريب في ملاعب بغداد بسبب الاحتلال وعدم وجود الأمن، أقمنا تجمعاً في شمال العراق. أصارحك القول إنه لم يكن كافياً أبداً لتجهيز أي فريق، ولم نلعب أي مباراة تجريبية داخلياً، وخضنا لقاء واحداً أمام الأردن ونحن في طريقنا إلى الرياض، وفزنا 1-صفر". وتذكر راضي الصعوبات التي واجهت المنتخب في أيامه الأولى في بغداد "تدربنا بضعة أيام في ملعب الكشافة في بغداد، وفي أحد الأيام فوجئنا بشباب يحملون سكاكين ويطلبون منا مغادرة الملعب وعدم العودة من جديد. رفعنا الأمر إلى بعض مسؤولي مجلس الحكم المحلي وسلطات الاحتلال، إلا أنهم لم يقدموا لنا أي مساندة أو مساعدة". وعن ظاهرة تألق الكرة العراقية في زمن الحروب، قال الصحافي العراقي أحمد إسماعيل: "لا أخفيك سراً أن الظروف التي تمر بها الرياضةالعراقية بوجه عام وكرة القدم تحديداً هي ظروف استثنائية، ونحن نعيش حياة صعبة للغاية. أعتقد أن هذا انعكس إيجاباً على اللاعبين الذين يشعرون أنهم في مرحلة تحدٍ مع الجميع، وبالتالي ينعكس هذا على أدائهم داخل الملعب، لذا تجد اللاعب العراقي يؤدي بصورة فيها الكثير من الروح المعنوية العالية". وأضاف: "أكبر دليل على هذا تألق المنتخبات العراقية على كل الصعد، على رغم أنه لا توجد أي ملاعب للتدريبات كما أن الدوري العراقي أوقف لغياب العنصر الأمني، إضافة إلى أن قوات الاحتلال لا تولي الرياضة اهتماماً ملحوظاً. اعتقد أنه إذا استمر وضع الإهمال على حاله، فستعود الرياضةالعراقية إلى الوراء أكثر، ولن تنفع هذه الانتصارات الموقتة، فالرياضة تحتاج إلى التخطيط والعمل الدؤوب، وهذا ما نفتقده في العراق في الوقت الراهن".