الدمام - "الحياة" - على رغم العزلة الدولية لأكثر من عشر سنوات، لا تزال كرة القدم العراقية تملك المكانة المرموقة على الخريطة الآسيوية، ما يجعل المنتخبات المنافسة تعمل لها الف حساب. واذا ما دار الحديث مع اي لاعب عراقي، لن يخرج كلامه من المعاناة التي تسببها العزلة المفروضة على بلاده. واللافت انه على رغم هذه المعاناة، تظهر قوة المنتخب العراقي فور نزوله الى ارض الملعب لذا لا تخلوا نتائجه من مفاجآت. قد يشتكي العراقيون من قلة المباريات الدولية التي يلعبونها، لكن خبراتهم المكتسبة من منافسات الدوري المحلي وبعض المباريات الخارجية تساعدهم على تحقيق النتائج الايجابية... اما سلاحهم الاول فهو يرتكز على القوة واللياقة البدنية، والأكيد انهما من اوصل العراق الى منافسات الدور الثاني الحاسم المؤهل لنهائيات كأس العالم 2002. واذا ما بدا للكثيرين ان الحصار قد اثر على المستوى الفني لهذا المنتخب، فانه لم يؤثر بحال من الاحوال على قدرات اللاعبين ومهاراتهم الفردية والبدنية، وهذا على الاقل ما لمسه المتابع خلال كأس آسيا التي اقيمت في لبنان حيث فاز على تايلند 2-صفر، وتعادل مع لبنان 2-2، وخسر امام ايران صفر-1، واحتل المركز الثاني برصيد 4 نقاط، وسجل 4 اهداف ودخل مرماه 3 فتأهل الى الدور ربع النهائي. في هذا الدور خسر امام اليابان 1-4. ويمكن القول ان منتخب العراق منتخب "معقول"، بامكانه ان يصدم المنافسين ويفجر المفاجآت حتى وان كانت بعض الجوانب الفنية تغيب عنه. نصف قرن مضى اكثر من نصف قرن على تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم 1948، وهو انتسب الى عضوية الاتحاد الدولي الفيفا عام 1980. حقق بعض الانجازات الاقليمية عبر دورات كأس الخليج العربي قبل ان يبعد عنها بسبب غزو الكويت، واثبت ذاته عربياً ونوعاً ما قارياً، وعرفت اقدام لاعبيه العالمية من خلال تأهل وحيد الى نهائيات كأس العالم في المكسيك 1986. وفي عام 1974 شارك المنتخب العراقي في التصفيات التمهيدية المؤهلة لنهائيات مونديال المانيا الغربية، لكنه لم ينجح في التأهل اذ احتل المركز الثاني في مجموعته برصيد 8 نقاط، وبفارق نقطة واحدة عن المتصدر استراليا التي خسر امامها 1-3 وتعادل معها من دون اهداف، ثم فاز على نيوزلندا 2- صفر و4-صفر، وعلى اندونيسيا 3-2 وتعادل معها 1-1. وفضل الاتحاد العراقي عدم المشاركة في تصفيات مونديال 1978. ولم ينجح، المنتخب في تجاوز التصفيات المؤهلة لمونديال اسبانيا 1982، اذ احتل المركز الثاني ضمن المجموعة الثانية بعد ان فاز على قطر 1-صفر، وعلى البحرين 2-1، وعلى سورية 2-1، وخسر امام السعودية صفر-1. الثالثة ثابتة حقق العراقيون المثل القائل "الثالثة ثابتة" بعد ان نجحوا في محاولتهم الثالثة في التأهل لمونديال عام 1986 في المكسيك، وهو وصل الى النهائيات بصعوبة بالغة لكن بجدارة بعد فوزه على الاردن 3-2 و2-صفر، وعلى قطر 2-1 وخسر امامها صفر-3، وتصدر مجموعته ب6 نقاط وتأهل الى الدور الثاني. وفي هذا الدور خاض مباراتين امام الامارات ففاز في الاولي 3-2 في دبي، وخسر الثانية 2-1 في الطائف وتأهل للمرحلة الثالثة والتقى سورية مرتين تعادل في الاولي صفر-صفر، وفاز في الثانية 3-1 وتأهل مع كوريا الجنوبية عن آسيا لمونديال المكسيك. ومثل التأهل حدثاً فريداً في تاريخ كرة القدم العراقية والعربية، فارتفعت مكانة نجومه عربياً وقارياً خصوصاً حسين سعيد واحمد راضي وكريم صدام وسليم شاكر وجورجيس باحيل وكريم علاوي وكاظم نسيم واحمد راضي، لكن خسر كل مبارياته بقيادة المدرب البرازيلي ايفرستو ماسيدو وخرج من الدور الاول. وهو خسر امام باراغواي 1 -صفر وبلجيكا 1-2 والمكسيك صفر-1. طموح كبير ولكن؟ بعد تجربة كأس العالم 1986، اعتقد العراقيون ان دربهم باتت سالكة لنهائيات ايطاليا 1990، خصوصاً ان مهمتهم بدت سهلة في التصفيات لكن النتائج لم تكن في مستوي الطموحات، اذ خسر العراقيونقطر صفر-1 وتعادلوا معها 2-2، وفازوا على عمان 3-1 وتعادلوا معها 1-1، وخسروا امام الاردن صفر-1 وفازوا عليه 4-صفر. بيد ان هذه النتائج لم تكن كافية لاحتلال المركز الاول الذي كان من نصيب قطر. وجدد منتخب العراق محاولته بعد 4 سنوات، لعب في الدور الأول من التصفيات ضمن المجموعة الأولى وتعادل مع الاردن 1-1 وفاز عليها 4-صفر، وتغلب على اليمن 6-1 و3-صفر، وعلى باكستان 8-صفر و4-صفر، وعلى الصين 1-صفر وخسر امامها 1-2... وتأهل الى الدور الثاني اذ خسر امام كوريا الشمالية 3-2، وتعادل مع كوريا الجنوبية 2-2، ومع السعودية 1-1، ومع اليابان 2-2، وفاز على ايران 2-1، واحتل المركز الرابع في المجموعة التي تصدرها المنتخب السعودي الذي خاض النهائيات في الولاياتالمتحدة. كما لم يتمكن المنتخب العراقي من بلوغ المونديال الفرنسي عام 1998 بقيادة المدرب الوطني يحيى علوان ونجومه احمد راضي وصادق عبدالرضا وجعفر حبيب ومجيد حيدر بعد الخسارة امام كازاخستان 1-2 و1-3 على رغم الفوز على باكستان 6-2 و6-1. ويأمل العراقيون الذين مدوا الملاعب العربية بالكثير من النجوم من امثال حسين سعيد وعدنان درجال وكريم علاوي واحمد راضي والحارس رعد حمودي بتأهل ثان خصوصاً ان نتائجهم في الدور الاول كانت مشجعة فهم فازوا على ماكاو 8- صفر و5-صفر، وعلى نيبال 9-1 و4-2، وتعادل مع كازاخستان مرتين بالنتيجة ذاتها 1-1.