تتجه "جماعة الجهاد" في مصر التي يقودها الدكتور أيمن الظواهري، منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، الى تحولات استراتيجية. إذ كشفت مصادر أصولية خارج مصر أن عدداً من قادة الجماعة المقيمين في أماكن مختلفة يدرسون حالياً إعادة هيكلة التنظيم بعد الضربة الشديدة التي أصيب بها وأطاحت برؤوس عدد كبير من قادته بسبب التحالف الذي أبرمه الظواهري في شباط فبراير العام 1998 مع اسامة بن لادن تحت لافتة "الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين"، ما ساهم في وضع الجماعة وتنظيم "القاعدة" في بوتقة واحدة وسهل على الاميركيين وأجهزة الأمن في دول أخرى ملاحقة قادة الجماعة وعناصرها في أنحاء العالم. وبدا أن بعض ردود الفعل على كتاب محامي "الجماعات الإسلامية" السيد منتصر الزيات، "أيمن الظواهري كما عرفته" الذي تنشره "الحياة" على حلقات، ساهم في اطلاق هذا التوجه. وقالت مصادر "جهادية" ان ردود الفعل لن تتوقف عند حد التعليق على ما طرحه الزيات من معلومات وآراء وإنما ستمتد لتشمل "تحولات استراتيجية" في بنية التنظيم واسلوب عمله. وأوضحت المصادر في اتصال هاتفي مع "الحياة" في القاهرة أمس: "إن عدداً من قادة الجماعة ممن جُمِّدت نشاطاتهم التنظيمي لاعتراضهم على إقدام الظواهري على الدخول في التحالف مع بن لادن يجرون حالياً اتصالات في ما بينهم للاتفاق على صيغة جديدة تنظم العمل داخل الجماعة مستقبلاً". وأشارت الى أن "عدداً آخر من قادة التنظيم ممن نجوا من الملاحقة الاميركية تمكنوا من الفرار من أفغانستان وانضموا إلى الجهود التي تبذل لتحقيق ذلك الغرض". ولفتت إلى أن عودة الظواهري إذا نجا من الملاحقة الاميركية إلى ممارسة مهماته كقائد و"أمير" للجماعة في المستقبل "سيكون أمراً مستحيلاً بعدما فقد، بسبب التحالف مع ابن لادن وما جرى بعده، الأماكن التي كان يستقبل فيها الأعضاء الجدد ونظام الحكم الذي كان يؤمن حمايج للأصوليين المصريين والعرب". وتناول الزيات في حلقة امس ويتابع اليوم أخطاء بالغة وقع فيها الظواهري ورأى أنها سببت ضرراً بالغاً للحركات الإسلامية والجهادية عموماً، ول "جماعة الجهاد" خصوصاً، ويكشف حجم الخلافات التي تفجرت داخل التنظيم من جراء إقدام الظواهري على التوقيع على البيان التأسيسي للجبهة والذي تضمن فتوى شرعية توجب على المسلمين قتل الاميركيين المدنيين والعسكريين من دون أن يفاتح بقية قادة الجماعة بشأن تلك الخطوة. وبالنسبة الى تأثر التنظيم مستقبلاً بوقف الدعم المالي الذي كان يوفره اسامة بن لادن، أشارت المصادر إلى أن الجماعة الجهادية المصرية منذ تأسيسها في نهاية ستينات من القرن الماضي "لم تعتمد في تدبير نفقاتها على أي جهة خارجية"، ولفتت إلى أن التحالف مع ابن لادن والاعتماد على أمواله "انتهى بالتنظيم إلى الحال التي وصل إليها الآن". وتوقعت أن يلعب الرجل الثاني في الجماعة المحامي ثروت صلاح شحاتة دوراً بارزاً في إعادة تنظيم الجماعة ووضع هيكل جديد لها. ومعروف أن شحاتة عمل مع الظواهري لفترة طويلة ويعد واحداً من أقرب المقربين إليه، لكن الحديث عن نشاطه وفاعليته داخل التنظيم أنقطع بعد تأسيس "الجبهة" ما رجح أنه كان أحد المعترضين عليها. وكانت القاهرة وضعت اسم شحاتة العام 1997 على لائحة ضمت 14 من قادة الاصوليين المقيمين في الخارج واعتبرتهم "أخطر الإرهابيين المطلوبين"، وهو محكوم غيابياً بالإعدام مرتين، وحتى الآن لا يزال، رسمياً، شريكاً للزيات في مكتب المحاماة الذي أسساه معاً عام 1990 قبل أن يرحل شحاتة ويتجه إلى افغانستان.