} ألقت الاستخبارات السودانية أمس القبض على أفراد "شبكة تجسس" يتزعمها تونسي ويعاونه ستة مواطنين سودانيين لتورطهم في "تزويد جهاز استخبارات عربي بمعلومات مختلقة عن دعم السودان الارهاب، وفتح معسكرات لتدريب عرب، وقصص عن علاقات بحركة طالبان وأسامة بن لادن وشبكات الارهاب في أنحاء العالم". وجهت النيابة العليا للجرائم الموجهة ضد الدولة في السودان 9 تهم إلى المتهمين بينها "التجسس وإفشاء معلومات عسكرية، والتحريض، ونشر أخبار كاذبة، والاخلال بالنظام العام وتكوين منظمات للاجرام والارهاب". وأبلغت مصادر رفيعة في النيابة "الحياة" ان المتهمين سيحالون على المحاكمة وفقاً للقانون الجنائي السوداني، بعد أن سجلوا اعترافات قضائية بتورطهم في هذا النشاط. ويدعى التونسي علي بن مصطفى بن حامد، ودخل السودان في العام 1993 تحت غطاء ممارسة العمل التجاري، وتجول في مدن السودان المختلفة وأقام صلات مع بعض الطرق الصوفية وانتمى إلى إحداها لأكثر من عام واطلق لحيته. ووصفت مصادر أمنية سودانية الشخص المعتقل بأنه "تاجر معلومات محترف استطاع أن يخدع جهاز الاستخبارات العربي الذي يتعامل معه لفترة طويلة مقابل أموال طائلة كانت تدفع له". وأفادت مصادر في الاستخبارات أن السلطات السودانية "أبلغت السفارة التونسية بالاجراءات التي اتخذت حيال العميل". ورأت أن "أحد أهم أسباب استمرار نشاط العميل التونسي في اختلاق الروايات هي القابلية العالية لتصديق الروايات المتصلة بعلاقات السودان بشبكات الارهاب العالمي والحركات الاصولية". وقال مسؤول رفيع في جهاز الاستخبارات السوداني ان السودان "أبلغ الدولة المعنية بأنها كانت ضحية للمعلومات المضللة التي ظل يزودها العميل بها". وأضاف المسؤول ان السودان "ظل لفترة طويلة ضحية لتجار المعلومات"، مشيراً إلى أنهم علموا أخيراً أن "كثيراً من السياسات الأميركية التي اتخذت في شأن السودان كانت مبنية على مثل هذا النوع من الروايات". وكشف المسؤول النقاب عن قضايا مشابهة أخرى اكتملت المعلومات في شأنها لدى جهاز الاستخبارات السوداني. غير أنه لم يحدد ما إذا كانت الجهات المختصة تعتزم تقديم هذه القضايا إلى المحاكمة أم لا. ووضعت النيابة يدها على عدد كبير من الوثائق والأختام المزورة لجهات رسمية عسكرية، تقول إنها استخدمت في عمليات "تلفيق المعلومات واكسابها الصدقية اللازمة". وأوضحت النيابة أن المتهمين السودانيين المعتقلين هم محمد أحمد البدوي، المعروف بلقب "شيخ القبيلة"، وشيبون سليمان كرفو وعلي الزين وعبدالله سليمان وعزالدين إبراهيم ووفضل. وأضافت ان أحد هؤلاء يعمل في الشرطة وان بينهم طالب وتاجر وموظف. وتعد هذه العملية الأولى من نوعها التي تكشف عنها الاستخبارات السودانية وتتخذ في شأنها اجراءات قانونية وتحيل المتهمين فيها للمحاكمة منذ ثلاثين عاماً بعد قضية الجاسوس الألماني شتاينر التي برزت في مطلع السبعينات من القرن المنصرم، والذي القي القبض عليه في جنوب السودان بتهمة التعاون مع حركة متمردي جنوب السودان السابقة والتي كان يطلق عليها اسم "أنانيا 1".