دعا مسؤولون ماليون في مؤتمر "المصارف الاسلامية... اتجاهات المستقبل" الذي عقد في الشارقة أمس، إلى تفعيل دور المصارف الاسلامية لتمويل المشاريع في الدول العربية والاسلامية واستحداث ادوات استثمارية تلبي مطالب المتعاملين والمستثمرين والاسراع بانشاء سوق لرأس المال الاسلامي واحياء هيئة الرقابة العليا لتكون مرجعاً في القضايا الكبيرة. دبي - "الحياة" -حض وزير الدولة لشؤون المال في دولة الإمارات الدكتور محمد خلفان بن خرباش البنوك الإسلامية على الأخذ بمستلزمات العصر الحديث في ظل العولمة الاقتصادية واقتصاد السوق. وقال إن البنوك الإسلامية مطالبة بتفعيل واستحداث أدوات وصيغ وعقود استثمارية تلبي مطالب المتعاملين والمستثمرين تكون نابعة من أحكام ومبادئ الدين الإسلامي. وأضاف خرباش، الذي كان يتحدث أمس في الشارقة أمام 200 مصرفي شاركوا في مؤتمر "المصارف الإسلامية... اتجاهات المستقبل"، ان هناك حاجة لتفعيل دور "بنك البنوك الإسلامية" واحياء هيئة الرقابة الرعية العليا للتولى ايجاد الصيغ والوسائل التي تتناسب مع أعمال البنوك الإسلامية بالتعاون مع هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية لتكون مرجعاً في القضايا الكبيرة التي تحتاج إلى اجتهاد اجتماعي، وهو من شأنه المساهمة في نجاح مسيرة البنوك الإسلامية. ولفت خرباش أمام المؤتمر الذي افتتحه حاكم إمارة الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، إلى أن موجودات البنوك الإسلامية تجاوزت 200 بليون دولار، وهو ما يضع على كاهل الجهات الرقابية على العمل المصرفي واجب المحافظة على المراكز المالية للمصارف الإسلامية، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب المزيد من الاهتمام بالكوادر الاشرافية المؤهلة لفهم طبيعة وعمل البنوك الإسلامية، كما يتطلب وضع المعايير المناسبة التي تحكم وتضبط أعمالها من أجل حماية وتنمية أموال المودعين والمساهمين ووضع التشريعات والأنظمة التي تضمن عمليات استثمار هذه الأموال بنجاح. واعتبر وزير الدولة لشؤون المال ان فكرة البنوك الإسلامية حققت نجاحاً كبيراً من تأسيس أول مصرف في العالم عام 1985، وهو "بنك دبي الإسلامي" الذي يرأس مجلس إدارته، مشيراً إلى قيام العديد من المصارف التقليدية بافتتاح فروع للمعاملات الإسلامية بهدف تلبية حاجات شريحة كبيرة من المتعاملين وداعياً المصارف الإسلامية إلى الاستفادة من التسهيلات التي توفرها التعاملات الالكترونية. في غضون ذلك، قال جسار دخيل الدخيل، المدير العام ل"بيت التمويل الكويتي" إن مستقبل تمويل مشاريع البنية الأساسية يحتاج إلى تدخل أكبر من المصارف الإسلامية وإلى تعاون وتنسيق مع جهات التمويل الأخرى مع الاسراع بتكوين إطار شرعي وتنظيمي للأدوات الإسلامية الجديدة. ودعا الجسار إلى الاسراع بانشاء سوق رأس المال الإسلامي، استناداً إلى مجموعة من المقومات أبرزها وفرة الموارد المالية المتاحة في البلدان النامية والباحثة عن فرص استثمارية، ووجود المجالات الملائمة لتوظيف رؤوس الأموال بما فيها نظام التمويل المعتمد على تمويل مشاريع البنية الأساسية الذي يوفر عنصر الطلب على هذه الأموال. وبيّن الجسار أن المصارف الإسلامية قادرة على مساعدة الدول العربية والإسلامية لتمويل مشاريعها، خصوصاً الأساسية منها، مشيراً إلى أنه أمام التحول الذي تشهده الاقتصادات العربية والاقليمية نحو تفعيل اقتصادات السوق وافساح المجال أمام القطاع الخاص وعمليات التخصيص، فإنها بحاجة إلى وجود جهاز مصرفي يتلاءم مع المرحلة الجديدة، إذ يتوقع أن يتقلص فيها التمويل الحكومي في الوقت الذي سيتزايد فيه الطلب على تمويل مشاريع البنية الأساسية من قبل القطاع الخاص. وقدر أن المنطقة العربية ستحتاج إلى زيادة الانفاق على التعليم بواقع 5.17 بليون دولار سنوياً حتى سنة 2010 بالنسبة لخمس دول فقط، واستثمار 60 بليون دولار في قطاع الكهرباء على مدار السنوات الخمس المقبلة، واستثمار 80 إلى 100 بليون دولار في قطاع البترول والغاز في السنوات العشر المقبلة، معتبراً أن المصارف الإسلامية ومن خلال تجاربها السابقة الناجحة بمقدارها لعب دور أساسي في تمويل هذه القطاعات.