أول الكلام: من جديد شاعر الصهيل الحزين، السفير/ عبدالعزيز محيي الدين خوجه: - يُنهكني الإعياءْ وأنا أُبعد عني ثلجَ الملل المتراكم في الأنحاءْ حتى لا ينطفئ الشمع الذابل بالأضواءْ يُنهكني الإعياءْ وأقاوم... حتى لا تنزعني الأنواءْ!! في محور الضجة التي أثارها بعض المثقفين المصريين المعاصرين ضد وزير الثقافة/ د. فاروق حسني... طرحوا سؤالاً له "تشكيل" في أسلوبه، يبعد كثيراً جداً عن ابداع الوزير/ فاروق حسني في فن التشكيل، ولكنه يتوحَّد في مضمونه مع معنى: الضحية، ويتمدد درب القمع... فيقول: - هل "الكاتب" العربي، أو "المثقف" العربي عامة: قد أسقطته بعض الوزارات التي تدير الثقافة في الوطن العربي، وأغرقته في دائرة الظلم، ليكون هو: الضحية لقمع النظام... ومن ثمَّ: يدور إبداعه في حلزونية الرقابة، والمصادرة، وفَرْض وصاية النظام السياسي على حرية الفكر والإبداع؟!! ولعل "سؤالاً" فرضياً يستتبع السؤال أعلاه، يتداوله "المثقفون" العرب الذين يعتبرون أنفسهم في واقع يجأرون من أسلوب التعامل معهم فيه... فيقول: - هل "المثقف" العربي، و"المبدع" في ظل أنظمة عربية تصادر الكتاب حتى الحرق: هما الضحية... أم أن: "الحرية" نفسها هي الضحية؟!! يأتي "مبدع/ مثقف" عربي في خواتم القرن العشرين وهو يطل على مشارف القرن الجديد، ويطلق سؤاله في مجال تقديس الحقيقة، ويقول هذا الكاتب/ أنسي الحاج: - "عليم: لا يستطيع التبرُّؤ، جبان: لا يجرؤ على الشهادة... صورة مَنْ هذه، في أيامنا وأيامكم، وبلادنا وبلادكم"؟!! وفي "مرايا" معرض الكتاب بالقاهرة لمطلع عام 2001 م: كنت أحاول أن ألتقط بعض الملامح على وجوه الذين قدموا في زفة الفرح بميلاد كتاب لهم، مثل الروائي "صلاح والي"، وقد احتشد قارئات وقراء من عشاق الكتاب في مخيّم "ابداعات جديدة" لمتابعة وسماع رؤية النقاد في روايته: كائنات هشة لليل... وإذا بالمسؤول عن البيع في فرع الهيئة العامة لقصور الثقافة التي أصدرت هذه الرواية: يخبر المؤلف بسحب نسخ الرواية 51 نسخة من مكان البيع بناء على أمر: ضابط ومخبر من أمن الدولة... حتى تأكد المؤلف بعد ذلك من سحب كل كتبه من أجنحة المعرض، واتضح في ما بعد - وبحسب ما نشرته صحيفة القاهرة - أن هناك 9 روايات قامت "جهات مجهولة" بإيقاف عرضها وبيعها!! وهكذا شاهدت وجه "صلاح والي": وجه ضحية... تعرَّض حلمه وفرحه للقمع الذي لا يدري أسبابه، بينما تنصَّلت إدارة المعرض من المسؤولية، بل ومن معرفة الفاعل الذي مارس هذا القمع!! في الوقت الذي رأيت شاعر السلطة الفلسطينية - كما سمَّاه بعض المثقفين - محمود درويش، وشاعر الثورة الفلسطينية، كما أطلق عليه الإعلام المصري الرسمي... وقد جاء الى معرض الكتاب لإحياء أمسية شعرية، رصد لها مسؤولو المعرض أكثر من ساعتين لإمتاع الحضور المتشوِّق لجديد شعر درويش... فإذا بالشاعر الثوري: يقمع نفسه ويقرر تقليص الزمن الممنوح لأمسيته الى ساعة، خرج في أثنائها بعض الحضور، لأن الشاعر أسمعهم من قديمه الذي يعرفونه، بينما "جديد درويش": مخبوء، ومدثَّر بحالة التوتر التي لاحظها البعض في تعامل الشاعر مع المناسبة!!