صارت للنساء قبيلة في الصومال الذي تمزقه الحرب الاهلية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري عام 1991. وخلافاً لعشرات من مؤتمرات المصالحة الوطنية التي عقدت في السابق، وكانت تعترف بحقوق الصومالية من دون منحها اي دور، قرر المؤتمر المنعقد في جيبوتي تخصيص 25 من مقاعد البرلمان المرتقب للمرأة. وكان المؤتمر الذي ينعقد على اساس قبلي منذ نحو ثلاثة شهور، استبعد قادة الميليشيات في إطار خطة سلام ركيزتها المجتمع المدني، بما في ذلك زعماء القبائل واعيانها والجمعيات النسائية والاجتماعية والثقافية وتلك التي تُعنى بحقوق الانسان. ويشارك فيه حوالى 810 شخصيات تمثل هذه الشرائح من المجتمع، وبينها مئة إمرأة. ولما كانت المناقشات تتركز على تقاسم السلطة بين رجال القبائل الرئيسية الأربع، در وهوية ودارود ورحنوين، وخامسة تضم كل القبائل الأخرى الصغيرة، وجدت مندوبات الجمعيات النسائية انفسهن خارج التصنيف القبلي، لكنهن اصرين على دور اساسي للمرأة في اي تركيبة سياسية. فاتفقن على تصنيف انفسهن "القبيلة السادسة" الرئيسية في البلد، واطلقن عليها "قبيلة النساء" واستطعن انتزاع 25 مقعداً لهن. وسيكون تمثيلهن قبلياً، اي ان كلاً من القبائل الخمس في كل من الاقاليم الصومالية ال18 ستختار ممثليها الرجال الى جانب إمرأة بالتساوي مع القبائل الأخرى. وكانت الناشطات الصوماليات في المؤتمر، وهن جامعيات ومثقفات وعاملات في الحقل العام، اتفقن على ان يكون لهن دور فاعل في اي حكومة، واستطعن الحصول على منصب نائبة رئيس المؤتمر الذي شغلته ممثلة الجمعيات النسائية عائشة شيخ علم. وقبل تأسيس الصومال عام 1960 بتوحيد شطري "الصومال البريطاني" شمال مع "الصومال الايطالي" جنوب، كانت القرارات المصيرية في المناطق تتخذ في اجتماعات تعقدها العشائر في القرى والبلدات، حيث يتجمع الرجال في مركز العشيرة، في ما يُشبه مؤتمراً مُصغراً، ولا يُستبعد من هذا الاجتماع سوى النساء ورجال الطبقة الدنيا الذين يتعاطون صناعة الجلود والحدادة. وعلى رغم استبعادها عن مراكز صنع القرار داخل العشيرة، فإن ذلك لا يلغي حقيقة ان الصومالية كانت تتحمل عبئاً اساسياً في مجتمعها، في فترات السلم والحروب. وتعتبر السيدة حاوا تاكو من اشهر النساء اللائي حاربن الى جانب الرجال في ثورة التحرير ايام الاستعمار الايطالي لجنوبالصومال، وهي قُتلت خلال الثورة واقيم لها تمثال في مقديشو. ومن المهمات الرئيسية للنساء ايام السلم، تشييد مسكن العائلة المعروف باسم "الاغل". ويستخدمن في بنائه اغصان الاشجار، كما يتولين حراسة قطعان الغنم والماعز والجمال، وجلب الماء من الآبار. وخلال الحرب الاهلية التي بدأت عام 1991، لعبت المرأة الصومالية دوراً مميزاً، خصوصاً في الانفاق على الأسرة، بعدما فقد الرجال أعمالهم في المدن والبلدات الكبيرة. ففي حين كان هؤلاء يحاربون أو يمضون أوقاتهم في احاديث عن البلد وشجونه ويمضغون القات، كانت النسوة يبعن الشاي والقات في الشوارع. واشتغل بعضهن مع منظمات إغاثة دولية، في طهي الطعام او كممرضات لجرحى الحرب، فيما اسست مجموعات اخرى جمعيات للرعاية الاجتماعية والتعليم. ويعتقد كثيرون من الصوماليين ان دخول المرأة المعترك السياسي في بلادهم قد يضفي اجواء تساعد على الوفاق وتخفف حدة التوتر في مؤتمرات المصالحة التي فشلت كلها في انهاء الحرب الأهلية. قد لا يرى البرلمان الصومالي النور، وربما يتشكل فعلاً، لكن الأكيد ان الصومالية سجلت حضورها في مؤتمر المصالحة، وهذه خطوة يصعب تجاهلها في أي تركيبة سياسية جديدة.