قال والي الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة ان هدم بعض الكنائس والمساجد جاء في اطار التخطيط لفتح شوارع في أطراف العاصمة السودانية. واضاف في حوار اجرته معه "الحياة" انه طلب وقف بعض الاجراءات القضائية في حق الكنيسة الأسقفية في أم درمان "احتراماً لدورها التاريخي والوطني في البلاد". وأكد استمرار اجراءات التعبئة السياسية والعسكرية "لرد العدوان الاميركي المتوقع"، وأشار الى نجاح سياسة نزع سلاح الفصائل الجنوبية التي وقعت اتفاق الخرطوم للسلام مع الحكومة. وهنا نص الحوار: اتهمت وسائل الاعلام ولاية الخرطوم التي تقودها تنفيذياً وأمنياً وسياسياً بهدم بعض الكنائس ودور العبادة. ما هو ردك على هذا الاتهام؟ - الحمد لله لم نسمع الاتهام من اهل الفكر. بل سمعناه من جهات سياسية مُقرضة، ولكن الواقع يكذب كل الاتهامات. لأن التعايش الديني في السودان بين المسلمين والمسيحيين لم يشهد حال فتنة طائفية او حادث اعتداء على مسجد او معبد او كنيسة كما نسمع من خلال اجهزة الاعلام في الخارج. وكل الأمر الذي أدى الى ترويج هذه الاشاعات ان السلطات اعادت تخطيط مناطق السكن العشوائي في اطراف العاصمة، وتطلب التخطيط فتح شوارع وطرق، ونتج عن ذلك هدم بعض المساكن الموقتة وجرى نقل سكانها الى مواقع اخرى اكثر أمناً وأوفر خدمات. وشمل الهدم مساكن ومساجد وكنائس، ولكن بصورة محدودة لم تجد حتى الاستنكار، لأن المباني اصلاً كانت موقتة وتفتقد وسائل الصحة والأمان، وكان التعويض بتأمين مساكن افضل. لكن اجهزة الاعلام الخارجية ذكرت في اتهامها الكنيسة الأسقفية وسط مدينة أم درمان وليس في طرفها؟ - الكنيسة الأسقفية في أم درمان لها قصة اخرى. وكل من وقف على الحقيقة شهد لنا وليس علينا. وكل الأمر ان المقر الاداري للكنيسة الأسقفية موجود قرب اشهر مستشفيين في مدينة أم درمان. وظن الاخوة في الكنيسة ان كل مساحة الأرض تتبع لهم وطالبوا باضافة موقع المستشفيين الى المقر الاداري للكنيسة، بطلب رسمي الى المحكمة التي حققت في الأمر وراجعت الوثائق. وتأكد لها ان كل مساحة الأرض ملك للحكومة السودانية التي كانت سمحت لبعض موظفي الارساليات باستغلالها كمساكن في فترة الحكم الاستعماري. وقررت المحكمة توجيه مسجل الاراضي وهو ايضاً جهة قضائية باستكمال اجراءات التسجيل ومطالبة المقر الاداري للكنيسة الاسقفية اخلاء الموقع. ولكني استخدمت صلاحياتي كوالٍ للولاية وطلبت وقف اجراءات الاخلاء تقديراً للكنيسة الاسقفية ودورها الوطني والانساني في تاريخ السودان، وسنبدأ حواراً هادفاً من اجل ضمان استمرار المستشفيين في أداء رسالتهما وكذلك البعثة الادارية للكنيسة او توفير مواقع بديلة ترضي جميع الأطراف. ما هو تقويمكم لما انجز من مشروع اعادة تخطيط الخرطوم والاوضاع العامة في الولاية؟ - مشروع تخطيط الخرطوم تنفذه هيئة مستقلة وضعنا في تصرفها جميع الامكانات وبدأت عملية مسح شاملة للعاصمة لاعادة تخطيط واستغلال جريان الأنهار الثلاثة نهر النيل ونهر النيل الأزرق ونهر النيل الأبيض في السياحة. اما عن تقويمي لما تحقق فاترك الأمر للآخرين. لكني مرتاح للتنظيم الاداري في الولاية والتنسيق بين كل الأجهزة في تنفيذ البرامج الموضوعة. وأشاد مجلس الوزراء بتجربتنا. وأنا مرتاح كذلك الى ما ناله التعليم من اهتمام كماً ونوعاً. اذ نجحنا في تطبيق سياسة التعليم الالزامي ونجاح الخرطوم أدى الى تصنيف السودان الدولة الرابعة في افريقيا في مجال التعليم. والى جانب ذلك نجحنا في تثبيت الاستقرار الأمني ونزع سلاح الفصائل الجنوبية التي وقَّعت اتفاق الخرطوم للسلام مع الحكومة. نحن مرتاحون للتطور الذي حدث في الخدمات الطبية والصحية لما تحقق في تعبيد الطرق واعادة وتدعيم الجسور. وسنبدأ في تدعيم جسور جديدة تربط بين جزيرة توتي في العاصمة ومنطقة المنشية وشرق الخرطوم في وسطها. وعلى مستوى الأمني الغذائي وتشجيع الأسر المنتجة أقمنا العديد من المشاريع في مناطق ابو حليمة وجيل الأولياء وود رملي والسروراب وأمردة. ما هي ابرز المشالك التي تواجه الولاية؟ - قضية الهجرة الى العاصمة من كل مناطق السودان تسبب لنا ازعاجاً، الى جانب مشكلة مياه الشرب التي تعاني منها الأحياء الواقعة على مشارف العاصمة. وذلك على رغم افتتاح محطة كبيرة تضخ 180 ألف متر مكعب من المياه. ونعاني ايضاً من مشكلة الصرف الصحي التي تحتاج الى مئات الملايين من الدولارات لاعادة بنائها ووقعت اخيراً مذكرة لتجديد القروض والمساعدات التنموية في هذا المجال. ماذا اعدت ولاية الخرطوم لتنفيذ توجيهات الرئيس عمر البشير في شأن التعبئة ورد "العدوان الأميركي"؟ - ولاية الخرطوم لم تلق السلاح أصلاً، ولم تنزل من على صهوة جواد الجهاد للراحة. وهي اكبر ولاية تدفع بالمجاهدين وقوافل الدعم للتنمية وإعادة الاعمار. وستعمل لرد العدوان الاميركي الذي بدأ من تصريحات وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت حتى تعلم ان السودان ليس لقمة سهلة. والخرطوم اعدت العدة للتعبئة والتدريب واعداد البنية الخلفية بزيادة الأداء في الانتاج والخدمات. هل ثمة تداخل بين العمل السياسي في قيادة المؤتمر الوطني الحاكم على المستويين الاتحادي والولائي؟ - لا يوجد هذا التداخل لأن العمل السياسي يتناغم مع الحكم الاتحادي والتنسيق موجود بين المركز والولاية. ونحن في الخرطوم نعتبر انفسنا القاعدة الأساسية لنجاح التجربة السياسية وأقمنا المؤتمرات القاعدية وهيئات الشورى ونستفيد من قيادة المؤتمر القومي في الولاية كما نستفيد هذه القيادة من قاعدة الولاية في التعبئة الجماهيرية. على ذكر قيادة المؤتمر الوطني.. ما هو الخلاف والصراع الذي قيل انه ظهر في اجتماع "المؤتمر" الأخير؟ - ليس خلافاً او صراعاً بل هو تباين في وجهات النظر في بعض القضايا غير المبدئية او المصيرية. وتحدث الآخرون عن الحمائم والصقور في نظام الانقاذ السياسي، ولا نعرف ما المقصود لأننا جميعاً حمائم عند الحوار والوفاق. وجميعنا صقور حين نتداعى للدفاع عن المبادئ، ومسألة الصقور والحمائم هذه نجدها عند الآخرين ولا نحسها وكلنا نؤمن بالوفاق الحقيقي.