فيما يقضي الرئيس بيل كلينتون اجازة قصيرة مع عائلته في جزيرة مارثاز فينيارد تعود الموظفة المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي اليوم الى المثول امام الهيئة العليا للمحلفين في استجواب ثانٍ من المدعي المستقل كينيث ستار. ويأتي الاستجواب بعد السابقة التاريخية المتمثلة بأول استجواب لرئيس أميركي امام هيئة محلفين في قضية جنائية. واعترف الرئيس خلال الاستجواب الذي اجري في البيت الأبيض الاثنين الماضي ونقل مباشرة بالتلفزيون الى هيئة المحلفين في جلستها المغلقة بانه لم يقل كل الحقيقة في الافادة التي قدمها تحت القسم في 17 كانون الثاني يناير ونفى فيها في شكل قاطع اقامة علاقة جنسية مع لوينسكي. ويحاول المدعي العام المستقل الحصول من لوينسكي على ما يثبت ان الرئيس لم يكذب في الافادة الأولى فحسب بل انه واصل الكذب في الاستجواب الاخير الذي استمر اربع ساعات واعترف فيه باقامة "علاقة غير لائقة" مع لوينسكي. واذا نجح ستار في ذلك يفتح الطريق الى رفع القضية الى الكونغرس، مع توصية باستجلاب كلينتون للمحاكمة تمهيداً للعزل بتهمة الكذب تحت القسم. ازاء ذلك فضّل قادة الغالبية الجمهورية في الكونغرس ارجاء حكمهم على اعتراف كلينتون العلني باقامة علاقة جنسية مع لوينسكي. وقال نيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب اول من امس: "اعتقد ان من الافضل للجميع ان ينتظروا تقرير المدعي ستار ليعرفوا الحقيقة كلها". وأكد هنري هايد رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، المخولة البدء باجراءات عزل الرئيس، ان اللجنة ستقوم "بدراسة نزيهة وكاملة لكل تلك الحقائق... وعلينا عدم التكهن بموقف المجلس الى ان يتم هذا". ويرى المراقبون ان تريث الجمهوريين يأتي في سياق استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر ان غالبية الأميركيين لا ترحب بعزل الرئيس في هذه القضية. وأشار استطلاع اجرته شبكة "سي بي اس نيوز" وصحيفة "نيويورك تايمز" نشر أمس ان 71 في المئة من الاميركيين مرتاحون الى اداء كلينتون لعمله مقابل 27 في المئة من الذين اعترضوا على الاداء. وكان استطلاع نشر الثلثاء، اي في اليوم التالي لاستجواب كلينتون، بيّن ان 74 في المئة يريدون وقف التحقيق في فضيحة لوينسكي. الا ان تسامح الرأي العام مع الكذب من الرئيس نفسه لا يشمل تهمة اعتراض سير العدالة او رشوة الشهود. اذ اظهر الاستطلاع نفسه ان نحو خمسين في المئة يريدون رحيل الرئيس في هذه الحال، إما عن طريق الاستقالة او باجراءات العزل.