يواجه الرئىس بيل كلينتون اليوم اكبر محنة تهدد سمعته الشخصية والسياسية وعلاقته مع عائلته والشعب الاميركي، عندما يدلي بشهادته امام هيئة محلفين عليا جنائية تحقق في ادعاءات بأنه اقام علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي، المتدربة السابقة في البيت الابيض، ثم كذب في شأن العلاقة تحت القسم وحاول ان يخفي تلك العلاقة التي استمرت فترة طويلة. ويمكن لما يقوله كلينتون لهيئة المحلفين، التي اُستدعي للمثول أمامها بناء على طلب المدعي المستقل كينيث ستار، ان يلحق برئاسته ضرراً يتعذر اصلاحه. كما أثار أحد التقارير الصحافية احتمال أن تسبب شهادته مشاكل جدية في حياته العائلية. وتفيد تكهنات في واشنطن، بالاستناد الى تقارير سرّبها اقرب مستشاري كلينتون، بأنه سيعترف اخيراً بعلاقة جنسية من نوع ما مع لوينسكي، مناقضاً بذلك ما قاله لمحامين في دعوى التحرش الجنسي التي اقامتها عليه بولا جونز في 17 كانون الثاني يناير الماضي. لكنه سينفي بشكل قاطع أنه كذب في تلك الشهادة، مجادلاً بأنه "فوجىء" بطريقة الاستجواب وأن تعريف "العلاقات الجنسية" كما حدده محاموه آنذاك لم ينطبق على علاقته مع لوينسكي. وأكد هذا السيناريو تقرير رئىسي نشرته "واشنطن بوست" امس للصحافي الشهير بوب وودوارد الذي كشف فضيحة ووترغيت التي ادت في النهاية الى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون. وقال وودوارد، استناداً الى مصدر تحدث الى كلينتون ومحاميه على السواء، ان الرئيس قرر ان يغيّر روايته ويعترف بعمل أو بأعمال جنسية مع لوينسكي. بالاضافة الى ذلك، ينفرد تقرير "واشنطن بوست" بالاشارة الى محاولة من جانب معسكر كلينتون لمناشدة المدعي المستقل ستار والسعي عملياً الى التماس الرأفة. وأبلغ أحد المصادر وودوارد ان "ستار يفوز، ونأمل بألاّ يشعر بحاجة الى ان يجر الجثة حول الميدان". كما افاد وودوارد ان الرئىس ومحاميه يأملون بأن يقبل ستار "تراجع كلينتون علناً" عن شهادته السابقة، ويتوقف عن الامعان في إذلال الرئيس بالولوج أكثر في تفاصيل علاقته الحميمة مع لوينسكي. ويرجع القرار كلياً الى ستار الذي يستطيع ان يوجه أي سؤال يشاء في اطار الاستجواب امام هيئة المحلفين العليا. ويُتوقع ان يدقق ستار في مواقف الرئيس عندما ظهرت المزاعم في شأن علاقته الجنسية مع لوينسكي للمرة الاولى في كانون الثاني يناير الماضي. هل طلب منها ان تُنكر العلاقة قبل ان تدلي بشهادتها تحت القسم في قضية بولا جونز؟ هل رتّب إستعادة الهدايا التي كان قدمها اليها بواسطة سكرتيرته بيتي كاري؟ هل طلب من مستشاره فيرنون جوردان ان يجد لها وظيفة كوسيلة لإسكاتها؟ هل كان تعيين لوينسكي في البنتاغون وسيلة اخرى لابقاء العلاقة طي الكتمان؟ واذا اتضح ان هناك ادلة تدعم التهم بالكذب تحت القسم وحمل شخص آخر على الادلاء بشهادة كاذبة تحت القسم والتآمر لعرقلة مجرى العدالة، قد يُطلب من الكونغرس النظر في إقالة كلينتون من منصبه.