واشنطن - «نشرة واشنطن» - يواجه حوالى 12.7 مليون شخص في شرق أفريقيا حاجة ملحّة للمساعدات الغذائية. وتتطلع وكالات أميركية إلى مستقبل المنطقة، حتى وهي تساعد الناس في التغلب على الصعوبات العاجلة. تقدم الولاياتالمتحدة أكثر من 600 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، كما يقدم مانحون آخرون مئات الملايين الإضافية. لكن استراتيجية المساعدة التي تتبعها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تستهدف أيضاً مواجهة الأزمة التالية التي تلوح في الأفق خلال السنوات المقبلة. وستساعد تقوية مهارات الإدارة الاقتصادية الناس في شرق أفريقيا على تحقيق أنماط عيش أكثر استدامة وعلى أن يصبحوا أقل تعرضاً لأخطار الجفاف وفشل المحاصيل. وفي الثامن من الشهر الجاري، طرحت نائب مساعد مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للشؤون الأفريقية، راجا كوماري جانديالا، تفاصيل هذه الاستراتيجية على أعضاء من اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية في مجلس النواب الأميركي. وقالت: «لا يمكننا تجنب حصول حالة أخرى من الجفاف والنقص في الأمطار، لكن في إمكاننا تخفيف العواقب والحد من وطأتها». وأوضحت جانديالا أن 80 في المئة من السكان في القرن الأفريقي يعتمدون على الزراعة لتأمين معيشتهم وسبل بقائهم، أكان ذلك من خلال تربية المواشي أو زراعة المحاصيل. لذلك تشكل مساعدة الناس في المنطقة على تحقيق إنتاجية أكبر وتأمين مصادر أخرى للدخل يمكن الاعتماد عليها، خطوات رئيسة نحو بناء مستقبل أفضل وخلق قدرة صمود أكبر في اقتصادات الأسر كي تتمكن من تحمل الصعوبات على المدى القصير. وهي اجراءات تعتبر الأهداف العامة لمبادرة الغذاء لإطعام البشرية في المستقبل، التي وضعت حكومة اوباما خطوطها العريضة قبل ان تستفحل الأزمة الإنسانية في القرن الأفريقي. تهدف مبادرة الغذاء للمستقبل إلى إضفاء قدرة صمود أعلى لدى الفقراء المعرضين للخطر «من خلال زيادة إمكان حصولهم على المواد الغذائية الأساسية، وتخفيف الحواجز في وجه التجارة والنقل، وتسخير العلم والتكنولوجيا لمساعدة السكان في التكيف مع أنماط الطقس المتقلب بدرجة متزايدة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التهميش لسكان معينين». وشددت جانديالا على أن الاختلافات في كيفية تمكين دول عدة في القرن الأفريقي من التغلب على الوضع الراهن، تؤكد أن استراتيجية المساعدة هذه تحقق نجاحاً. وأشارت الى أن نسبة 40 في المئة من السكان في الصومال، تعاني من العنف ومن غياب الحكم المسؤول، أي ان 4 ملايين شخص يعانون من وطأة الأزمة. لكنها أشادت بإثيوبيا وكينيا الدولتين الجارتين للصومال اللتين طورتا سياسات لتخفيف احتمالات تعرض سكانهما لأزمات مماثلة. وأشارت إلى ان «نسبة 6 في المئة فقط من العدد الإجمالي لسكان هذين البلدين البالغ 121 مليوناً، تعتبر معرضة للخطر، في حين ان هذا الوضع يبقى خطيراً لكننا لا نتوقع ان يتدهور ليتحول إلى مجاعة». وذكرت أن مبادرة الغذاء لإطعام البشرية في المستقبل يجري تحقيقها على مسارين. ويشكل بناء فهم أفضل للأسواق بين السكان المحليين وتشجيع المشاركة في الأسواق، أحد النشاطين، للمطابقة بين المناطق المنتجة للأغذية وتلك التي تعاني نقصاً في الغذاء لإنشاء روابط بينهما تساهم في مساعدة الجهتين معاً. ويشكل النشاط الثاني مساعدة المزارعين في إدارة مواردهم في شكل افضل. فعلى سبيل المثال، اقترح قبل شهور عمال في حقل المساعدات الإنسانية - أي عندما كان إمكان حصول نقص غذائي يتزايد - أن يبيع رعاة القطعان في إثيوبيا بعض مواشيهم من اجل تحقيق أرباح منها قبل ان تهلك بسبب القحط في الأراضي الصالحة للرعي. وأكدت جنديالا أن «من الممكن بيع المواشي الآن كما اقترح العاملون في مجال المساعدات الإنسانية للحصول على بعض الدخل والاستعداد للتعامل مع شراء المواد الغذائية خلال بضعة أشهر عندما لا يكونون قادرين على الزراعة». وأشارت إلى أن العاملين في مجال المساعدات الإنسانية يريدون تزويد النساء بالمهارات للقيام بهذه الخيارات واتخاذ القرارات حول أصول الأسر وممتلكاتها، كاستراتيجية بديلة لتحسين إمكان بقاء الأسرة في المنطقة. واختتمت حديثها قائلة: «إننا نتعامل مع الحماية (في الأزمة الحالية)، لكننا نريد أيضاً ان نتعامل مع قابلية استدامة الحياة الاقتصادية للأسر التي تعتمد على عمل النساء»، مشيرة الى ان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تعمل مع عشرات آلاف النساء في مخيمات اللاجئين لمساعدتهن على العيش وإعادة النهوض. وهناك استراتيجيتان أخريان للتنمية تدعمان مبادرة الغذاء للمستقبل وهما: مبادرة الصحة العالمية ومبادرة تغير المناخ العالمي. وبالنسبة الى الأولى، تساعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الحكومات المحلية على إنقاذ حياة الملايين من الناس، بينما تبني أنظمة صحية مستدامة، وكذلك تساعد مبادرة تغير المناخ في تخفيف عواقب تغير المناخ على الأنظمة البيئية الأفريقية، وفي إنتاج المحاصيل الزراعية والتنمية الاقتصادية.