أقام قسم الشؤون الإعلامية والتثقيف الصحي في مستشفى الملك فيصل التخصصي قبل أيام مهرجاناً للتوعية بأمراض الأطفال بالتعاون مع مركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وكان المهرجان يهدف إلى توعية المجتمع بمثل هذه الأمراض وتعريف المواطنين على الخدمات الجليلة التي يؤديها مركز سرطان الأطفال الذي يعد من المراكز النموذجية المتخصصة في لوكيميا وسرطان الدم في العالم. أنشأ المركز سنة 1990 المهندس الدكتور ناصر الرشيد على حسابه الخاص، "هدية للوطن" كما يقول، وسلمَّه إلى المستشفى التخصصي. وهو مماثل في البناء للمركز العالمي لعلاج سرطان الأطفال مستشفى سانت جود في أميركا. ومع أن هذا المركز كان لم يفتتح بعد، إلاَّ أن العمل فيه بدأ في الأول من آذار مارس 1997 باستقبال المرضى المحولين إليه من جميع المناطق السعودية. وبدأ التشغيل التجريبي للمركز بأربع عيادات خارجية ليصل عددها الآن الى إحدى وعشرين عيادة. وفي بداية حزيران يونيو 1997 تم ربط المركز عن طريق الكومبيوتر بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الطبية التابع للمستشفى التخصصي، لتقديم أفضل طرق العلاج المتخصصة في جميع أمراض سرطان الدم وأورام الأطفال. ولم تقتصر الخدمات العلاجية للمركز على الأطفال السعوديين فحسب، بل قدم العلاج أيضاً لبعض الأطفال العرب من الامارات العربية واليمن وغيرهما من الأقطار العربية الأخرى. ويخص المركز بخدماته الفئة غير القادرة مادياً، وذلك لمواصلة علاج المريض ومساعدته في الشفاء. وهو يقدم بعض أصناف الغذاء الخاص لمرضى السرطان بكميات تكفيهم لمدة معينة. وجدير بالذكر أن خدمات المركز جميعها مجانية تنويم وعلاج على نفقة الدولة. وفي المهرجان ألقى الدكتور روبرت ستيوارت المدير الطبي للمركز كلمة أطباء المركز قال فيها: "إن الأطفال في السعودية معرضون لنفس أنواع الأورام مثل جميع أطفال العالم. هذا قد يكون ليس بسبب تعرضهم لسنوات طويلة لدخان السجائر، أو لحمية غير صحية أو للتلوث البيئي، والحقيقة أننا لا نعلم ما هو سبب حدوث معظم حالات الأورام بالأطفال. وإن لم نتعلم أكثر فإننا لن نستطيع وقايتهم، ولكننا لسنا عاجزين أمام الأطفال المصابين بالأورام، فمن رحمة الله علينا أن وهبنا أطباء لديهم القدرة لعلاج هؤلاء الأطفال اذ يتم شفاء اثنين من كل ثلاثة". ودعا الدكتور ستيوارت أفراد المجتمع الى ضرورة التبرع لعلاج الأطفال المصابين بالأورام، إذ أن الإمكانات الحالية لا تساعد الا في استقبال نصف المصابين سنوياً 800 حالة سنوياً يقبل منها400 حالة جديدة. وقد خصص المركز ركناً للتبرع، وفتح الباب أمام الزائرين للتجول في أقسام المركز بصحبة أحد موظفي الاستقبال للتعريف بالعيادات ومحتوياتها . واختلفت كلمة السيد صالح آل الشيخ المدير الإداري لمركز سرطان الأطفال في تعرضها للجانب الانساني والخيري وتأكيده على ضرورة دعم مثل هذه المشاريع الصحية وقال: "حينما أتذكر بعض الحالات المرضية - التي اعتذر المستشفى عن قبولها في الحال - وأدخلها قائمة الانتظار، ليس لأن الحالة متقدمة ولا يمكن عمل أي شيء لهذا الطفل المريض، ولكن لعدم وجود السرير الشاغر في مستشفى الملك فيصل التخصصي في ذلك الوقت... ينعصر قلبي حسرة. وقد اطلعت على حالة استعجل فيها والد طفل مريض وباع منزله الوحيد لكي يسرع بابنه للعلاج في الخارج لأنه يعلم أن هذا المرض لا يقبل التأخير. وأُصبت بالكمد حينما علمت أن قيمة منزله لا تعادل حتى نصف قيمة العلاج التي تتراوح بين نصف المليون والمليونين دولار حسب تقدم الحالة، ناهيك عن التكاليف الأخرى لأهل ذلك المريض خصوصاً إن كانوا خارج الرياض". الكاتب سعد الدوسري مسؤول العلاقات والشؤون الإعلامية في المستشفى التخصصي شارك في المهرجان بكلمة وقصيدة غناها الأطفال لاحقاً.