مُحافظ جدة يشهد حفل تخريج الدفعة ال 11 من طلاب وطالبات جامعة جدة    «رؤية 2030».. تقدم في مؤشرات التحول الاقتصادي والاجتماعي    تبدد آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني    المملكة تستنكر إطلاق النار خلال حفل حضره ترمب وتدين الهجمات في مالي    فساد التحكيم وقرار قضائي بإعادة المباراة    أمير الشمالية يتابع جاهزية الجهات لخدمة حجاج منفذ جديدة عرعر    الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمل 3.4 % سنوياً    سورية: بدء محاكمة بشار الأسد غيابيًا في دمشق    أمير الجوف يستقبل وزير الحج ويشهد توقيع مذكرة تعاون لدعم مدينة الحجاج والمعتمرين    تتويج نخبة أندية التايكوندو    «الرابطة» تحدد موعد إعلان الفائزين بجوائزها    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    ضبط 12192 مخالفًا للإقامة والعمل وأمن الحدود    جامعة نجران تفتح التقديم في ملتقى للأبحاث    جائزة الشيخ محمد بن صالح تحتفل بمرور عشرين عاماً.. الأحد المقبل    الرواية السعودية في «2025».. مشهد يتسع وأسئلة تتجدد    «التراث» تستقبل السفير الباكستاني في مركز جازان    أمير جازان يطلق الأسبوع العالمي للتحصين    مركز «ضليع رشيد» يحقق «سباهي»    النخبة الآسيوية.. للمرة الثانية أهلاوية    تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.. خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي    ملوك آسيا.. والأهلي سيدها رغم أنف كل الظروف    أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    موجز    تصعيد متجدد يهدد الهدنة مع «حزب الله».. إسرائيل تنفذ غارات وتنذر بإخلاء جنوب لبنان    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    وسط استمرار خروقات الهدنة.. مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة    البحرين: نرفض الأعمال الإجرامية المهددة للسلامة    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    ارتفاع السوق    رؤية الرؤية    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    تقنية شرورة تنفذ برنامج قادة المستقبل للابتكار والريادة    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    قطاع كان هامشاً وبات يُحسب        محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيون وآذان
نشر في الحياة يوم 05 - 10 - 1998

ما أن انتصف الاسبوع الماضي حتى كان أكثر المندوبين العرب ألقى كلمة بلاده في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتهى الاسبوع وقد انفخت الدف وتفرّق العشاق.
العشق ليس صفة العلاقات العربية - العربية هذه الأيام، ولكن بما أننا في مرحلة احتواء الخسائر، فقد خلت هذه العلاقات من أي كره، مع أن بعض المندوبين انسحب عندما ألقى غيره كلمة بلاده. ونقول ان كل رأس به صداع، وقد وجدت ان صداع أي بلد عربي ليس صداع البلد الآخر، وان بعضها يعاني من أنواع صداع لا تحصى، يسمونها بالانكليزي "الصداع العنقودي"، وهي تؤلم مثل القنابل العنقودية اياها.
شخصياً لم انسحب من أي جلسة، بل دفعت أحياناً ثمن اصراري على سماع خطابات الوزراء والمندوبين العرب، فقد جئت من لندن خصيصاً لهذا الغرض، ومن حضر السوق باع واشترى.
وهكذا كان وجلست يوماً انتظر كلمة ممثل المملكة العربية السعودية الدكتور نزار مدني. وبكّرت خشية أن يفوتني شيء من الخطاب، ووجدت على المنصة مندوبة نيبال، وكانت سيدة تبدو كأنها ربة بيت آسيوية في عجلة من أمرها لإحضار أولادها من المدرسة. ولم أسمع شيئاً من الخطاب، فقد تصوّرت نفسي أتسلق قمم جبال الهملايا، مع دليل من الشيربا، وقد نقص الاوكسجين، وسال الدم من أنفي.
وهي نزلت عن المنصة إلا أنني بقيت قرب قمة ايفرست، فلم أسمع المندوب التالي، وكان رجلاً أنيقاً يرتدي ربطة عنق على شكل فراشة ويمثل ساموا.
أقول "كل الناس خير وبركة"، ولكن العربي الذي تحتل اسرائيل بعض أرضه، ويحتل الجهل والفقر بعضها الآخر، لا يستطيع ان يتفاعل كثيراً مع قضايا نيبال هل هي نقص الاوكسجين؟ أو قضايا ساموا أين تقع على الخريطة أو تقوم؟.
كلامي هذا يعني، بلغة حزبية، انني احادي التفكير متقوقع. وربما كنت كذلك، وإذا لم اعجب رئيس الحزب فما عليه سوى ألا يزوجني بنته.
على كل حال، الدكتور مدني بدا أكثر انفلاشاً أو عولمة مني، فهو تحدث عن القضايا العربية بثقة السياسة السعودية، ولم يهمل قضايا حول العالم في بلاد أبعد من ساموا، اذا كان هذا ممكناً.
وأتوقف عند كلمة العراق التي ألقاها وزير الخارجية السيد محمد سعيد الصحاف، فقد كان موضوعها معروفاً ومتوقعاً، وهو فرق التفتيش ومتى تكمل عملها، والعقوبات الاقتصادية ومتى ترفع، النظام مسؤول عن تقديم رأس العراق على طبق من فضة الى أعدائه، ولكن بغض النظر عن المسؤولية، فالشعب العراقي يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه، ويجب أن ترفع العقوبات فوراً من دون قيد أو شرط.
لماذا لا نعاقب الولايات المتحدة؟ هي ضربت مصنع أدوية في الخرطوم بحجة أنه ينتج مواد كيماوية، وعندما طلب السودان ارسال لجنة تحقيق دولية رفضت الولايات المتحدة بشدة، حتى ان قراراً بهذا المعنى في مجلس الأمن لن يحظى بتأييد أكثر من سبع دول من أصل 15 عضواً. وبما أن رفض التحقيق يدين الولايات المتحدة، وبما أنه لا يوجد بلد أقوى منها يعاقبها، أليس واجباً عليها ان تعتذر وتدفع تعويضات، وتتعهد بألا تعود الى مثل هذا الارهاب؟
وجدت خطاب السودان مهادناً، وفهمت من وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان بلاده تفضل اللين في هذه المرحلة، أملاً بالوصول الى حقها. والمشكلة طبعاً ان الولايات المتحدة لا تفهم لغة العصا، لأنها تملك عصا أكبر، ومع ذلك هناك من يريد أن يحرّك انسانيتها أو روح العدالة فيها.
طبعاً أهم خطاب عربي هذه السنة كان خطاب فلسطين الذي ألقاه أبو عمار. وكان مهماً بما قال وأكثر أهمية بما لم يستطع قوله. ولم يخيب أبو عمار ظني، فقد قال "أكثر فعالية" ثلاث مرات، و"شكراً" ثلاث مرات، و"سلام الشجعان" ثلاث مرات. وهو لو لم يكن ثائراً واختار ان يكون بيروقراطياً لنجح نجاحاً باهراً، لأنه يكرر عباراته بثلاث نسخ أصلية.
غير أنه اختار الثورة، والنتيجة أنه أصيب بصداع بعد صداع بعد صداع يبدو أن عدوى النسخ الثلاث انتقلت إليّ. وهو ترك نيويورك في الوقت المناسب لأن المدينة كانت مغلقة في أكثرها. الأربعاء وبعده، احتفالاً بعيد الغفران اليهودي، فالمدينة عاصمتهم قبل تل أبيب والقدس، وربما كان أبو عمار وجد الصيدلية مغلقة.
صيدلية كلينتون في واشنطن لم توفر للرئيس الفلسطيني الاسبرين، ناهيك عن الدواء الشافي من الأمراض. وكيف يعالج الرئيس كلينتون غيره، وهو بحاجة الى من يعالجه، مع أنه حاول أن يلعب دور طبيب يداوي الناس وهو مريض. ولو أن بنيامين نتانياهو قبل الخطة الأميركية للانسحاب، لربما كان كلينتون تعافى بما يكفي لقهر أعدائه في الكونغرس.
نتانياهو يأخذ ولا يعطي، ومونيكا لوينسكي ابنة عمه، وعرب كثيرون، لست شخصياً منهم، يصرون على أنها كانت مؤامرة على الرئيس الأميركي لرفع الضغط عن نتانياهو. هل حدث هذا فعلاً؟ لا اعتقد ذلك، أو لا أعرف، غير أنني الآن في واشنطن، وفي جيبي بطاقة دعوة الى حفلة في الأمم المتحدة تطمئنني الى أن هناك طعاماً "كوشر"، وهل يمكن أن أطلب أكثر من ذلك في أميركا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.