هل لازمت القارئ يوماً عبارة مأثورة او بيت شعر، او كلمات من أغنية، فلم تفارقه ليله ونهاره؟ قبل سنة او نحوها بقيت ادندن لنفسي مطلع اغنية قديمة لا احفظ منها غيره هو "يا مكحل رمشك إيه يعني". وغلبني مرة بيت شعر للمتنبي هناك أفضل منه كثيراً هو: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والاقدام قتال وبعد تسلّم بنيامين نتانياهو رئاسة الوزارة في اسرائيل اصبحت اردد من القرآن الكريم "أوَكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم..." فكأنني لا أحفظ آية غيرها. الناس هذه الأيام تعيد كلمات أغانٍ لكاظم الساهر من شعر نزار قباني، الا انني "خلقت ألوفا..." لذلك لا أفارق الشيب أو "قارئة الفنجان" كما غناها عبدالحليم حافظ. وبما ان نزار قباني تعافى، والحمد لله، فانني استطيع ان اهاذره بتحديث شعره، والعياذ بالله من الحداثة، ليناسب واقع الحال. وهكذا، فهو في الحب، ونحن في الكركون. وهكذا أيضاً فقارئة الفنجان: جلست والخوف بعينيها/ تتأمل فنجاني المقلوب. وأكمل: قالت: يا ولدي لا تحزن فالسجن عليك هو المكتوب يا ولدي قد مات شهيداً من مات بحب حكومته يا مضروب فنجانك دنيا مرعبة وحياتك جَلْد وندوب جنايتك التفكير كثيراً لتموت كثيراً وكثيراً وستحاول أن تأخذ فيزا لكن على أمرك مغلوب ونعرف ان "قارئة الفنجان" تكمل قائلة: بحياتك، يا ولدي، امرأة عيناها سبحان المعبود... وهي عندي: بحياتك يا ولدي مخبرْ جاسوس للدولة جاسوس يده مثل السفّود ضحكته برق ورعود لكن سماءك ممطرة وطريقك مسدود مسدود ومن الحب الى حرية الكلام، وكل حرية اخرى، و"قارئة الفنجان" موديل 1998 تقول: حرية فكرك يا ولدي نائمة في سجن مرصود والسجن كبير يا ولدي وكلاب تحرسه وجنود حرية فكرك نائمة من يدخل حجرتها مفقود من يخرج منها مولود من يبدي رأياً من يدنو من زنزانتها مفقود من حاول عكس التيار يا ولدي منكود منكود وبعد، نزار قباني رسم بالكلمات، وفكّر بأصابعه، وعاش العمر "شاعر حب جوّال/ تعرفه كل الشرفات/ تعرفه كل الحلوات..." اما نحن فعشنا العمر ننظر خلفنا، ونسمع خطوات غير بريئة "براءة الاطفال"، وإذا أجن الليل لا نفكر بسحره وسرّه، وبرائحة عطر يتقدم صاحبته، بل بالظلمة عند الظهر، حتى لا نقول الظلم. ومن يدري فقد تختلط عليّ الأمور غداً الى درجة ان أقول "يا ولدي... ان الحزن هو الانسان". جهاد الخازن