حتى نزاهة لا يرضيها هذا    أكد حماية المكتسبات واستمرارية القطاعات الحيوية بكفاءة.. البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرات دول التعاون    14.7 مليار ريال تسوق    «نهايد حائل».. طموح وتطلع    سهول ركبة.. بوابة نجد نحو الحجاز    موجز    المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ مشاريع مائية لخدمة 6 محافظات جبلية بجازان بتكلفة تجاوزت 89 مليون ريال    طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    تحييد المهاجمين وإصابة شرطيين.. 3 قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول    الرئيس الأميركي يستغل إنقاذ الطيار لرسم صورة إيجابية عن حرب إيران    المنطق الاستراتيجي للمفاوض الإيراني    وزير الخارجية ونظيرته النمساوية يبحثان الأوضاع الراهنة    في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    النصر لن يكون بطل الدوري    يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية    غالتييه: مواجهة الاتحاد صعبة    رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027    الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول    القبض على (4) يمنيين في عسير لتهريبهم (40) كجم "قات"    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً    الصندوق الثقافي يعزز أثره الاقتصادي    «الدارة» تحفظ تاريخ التعليم والنشر بالرياض    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي    دمج الحكومات الليبية بين الجدل الأمريكي والتأزم المحلي    المغرب يفكك خلية إرهابية في 4 مدن    5 سيناريوهات لإنزال جوي محتمل على إيران    القبض على باكستاني في الشرقية لترويجه (الشبو)    «هيئة الإحصاء» تناقش دور البيانات الإحصائية في تطوير القطاع الصحي    تحول الذكاء الاصطناعي إلى طرف ثالث داخل العلاقة الزوجية    الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران    محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين بالكلية التقنية    أمير نجران يشيد بجوائز وإنجازات تعليم المنطقة    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    وزير الطاقة و وزير الثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود في الرياض    أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل تخريج الدفعة الثانية والعشرين من جامعة طيبة    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    حرب في السماء.. والأرض أمان    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    أمير الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل ويضع حجر الأساس لمشروعات المنشآت الرياضية بالجامعة    ولادة أول وعل بمحمية الوعول في 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطب المعرفي - العصبي الحديث يسعى إلى تقنيّات السيطرة على الإنسان
نشر في الحياة يوم 01 - 10 - 2017

وفق كلمات المؤسّسات الأميركيّة التي تعاونت في تأليفه، يتناول كتاب «صعود الطب المعرفي - العصبي والتقنيّات المتصلّة به» الآفاق الاستخباراتيّة والعسكريّة في بحوث الطب المعرفي- العصبي، وأهميتها إستراتيجياً بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ويصدر تنبيهاً إلى «مجتمع الاستخبارات» الأميركي بضرورة متابعة تلك البحوث، على رغم العوائق المتأتية من الكميّات الضخمة لتلك البحوث ومعلوماتها، إضافة إلى طبيعتها المتخصّصة والمُعقّدة. ويلفت الكتاب نظر المختصين العاملين في صفوف الاستخبارات إلى أهميّة التقنيّات المعرفية- العصبية، خصوصاً في الحقول التي تتصل بتطوير مؤشّرات تتصل برصد نوايا الأفراد وحالهم معنوياً ونفسيّاً. وينطبق وصف مشابه على ابتكار أدوية تؤثّر في القدرات الجسديّة والمعرفيّة للإنسان، والرصد الحيّ لنشاط الدماغ، وتطوير عمل الكومبيوتر في علاقته مع الإنسان، ومُحاكاة النموذج العصبي للذكاء عند البشر بطُرُق تسمح بالتقدّم في صنع نُظُم ذكيّة تُحاكي عمل دماغ الإنسان، وتحديداً قدرته على تنظيم معلومات متناثرة وغير مترابطة.
ويُنبّه أيضاً إلى أنّ تحقيق تلك الأهداف الطموحة، يقتضي زيادة التنسيق والتآزر بين المجتمعين الاستخباراتي والأكاديمي، خصوصاً تدريب الكوادر الاستخباراتيّة على التعامل في تلك الحقول العلمية، إضافة إلى توفير الموازنات اللازمة لتلك الأصناف من البحوث المتطوّرة.
ويرى أنّ وكالات الاستخبارات مُطالبة برفع كفاءتها في رصد التقدّم علميّاً في الطب المعرفي- العصبي كي تستطيع «غربلة» المعلومات المتصلة به، وإعطاء صُنّاع القرار فكرة واضحة عن الحقول الأكثر اتّصالاً بالأمن الأميركي، كي تُعطى تالياً الأولوية المُناسِبة لها.
وتشير مقدمة الكتاب إلى تقرير إستراتيجي صادر من «لجنة المنهجيّة العسكريّة والمخابراتيّة بصدّد صعود البحث العصبي الفيزيولوجي والمعرفي- العصبي خلال العقدين المقبلين» Committee on Military and Intelligence Methodology for Emergent Neurophysiological and Cognitive/ Neural Science Research in the Next Two Decades. وكُلّفَت اللجنة وضع التقرير من قِبَل «وكالة الاستخبارات العسكريّة» Defense Intelligence Agency، التي تُعرف باسمها المختصر «دي آي إيه» DIA، بهدف تعريف «مجتمع الاستخبارات» Intelligence Community على التطوّر في العلوم المعرفية- العصبية والتقنيّات المتصلة به.
وفي الولايات المتحدة، يشير مصطلح «مجتمع الاستخبارات» إلى شبكة من 16 منظمة متّصِلة بالسلطة التنفيذيّة في بلاد «العم سام». ومن المستطاع التعرّف على القائمة الكاملة لمؤسّسات «مجتمع الاستخبارات» في الولايات المتحدة على الموقع الحكومي «إنتلجنس.غوف» intelligence.gov.
لا مفاجأة في عوالم متقدّمة
في سياق عملها، بيّنت اللجنة التي وضعت ذلك التقري- الكتاب، أنّها استندت في فَرْز المعلومات التي تنتجها البحوث المعرفية العصبية وتقنيّاتها، إلى المنهجية التي أرساها تقرير عن «مجلس البحوث القومي» عام 2005، حمل عنوان «تجنّب المُفاجأة خلال حقبة التقدّم في التكنولوجيا عالمياً» Avoiding Surprise in an Era of Global Technology Advances.
وبقول آخر، يندرج في مهمات اللجنة عينها، التنبّه إلى البحوث التي تجريها دول معيّنة، بهدف التعرف على تأثيراتها المحتملة في الولايات المتحدة. ويشير التقري- الكتاب الذي يتوافر مجاناً للمطالعة على شبكة الإنترنت، إلى أنه يستخدم مصطلح «معرفي» Cognitive بمعنى واسع. إذ يقصد به الإشارة إلى العمليات الفيزيولوجيّة والسيكولوجيّة التي تتصل بالمناحي الإنسانيّة المتصلة بالقدرة على التعامل مع العواطف، الحوافز، المعلومات، وفهمها والتأثيرات الاجتماعية وتطوّرها. وبذا، يرصد الكتاب حقولاً ترتبط بعلوم متنوّعة تتراوح بين علمَي الاجتماع والسلوك من جهة، والفلسفة والرياضيّات والألسنيّات والكومبيوتر من الجهة الأخرى. وفي سياق مشابه، يوضح الكتاب أنه يستعمل مصطلح «علم الأعصاب» Neuroscience بطريقة فضفاضة، بمعنى أن يكون متضمنّاً دراسات عن الجهاز العصبي المركزي (خصوصاً الدماغ) والجهاز العصبي الأوتوماتيكي (التلقائي)، والأعصاب المُحرّكة للعضلات، والجهاز العصبي الهرموني وما إلى ذلك.
ويستهل الكتاب خلاصاته بالإشارة إلى التقدّم السريع في الطب المعرفي- العصبي وتقنيّاته، وكذلك انتشار الاهتمام به في مجموعة كبيرة من الدول. ويلفت إلى دخوله حقولاً متجدّدة، لها تطبيقاتها عسكرياً واستخباراتياً، خصوصاً البيولوجيا المُحوسَبَة (بمعنى التمثيل الافتراضي الرقمي للعمليّات البيولوجية)، ونُظُم التداخل بين الإنسان والآلة مع إتاحة التفاعل بين ذكاءيهما. ويعطي أيضاً تنويهاً عالياً للدراسات التي تتناول كشف الخداع، الأدوية العصبيّة النفسيّة، التصوير الإشعاعي لوظائف الدماغ، وتبادل المهمّات بين البشر والروبوت. ويلفت أيضاً إلى النقاش الفلسفي والأخلاقي والثقافي الذي يرافق تلك الأنواع من البحوث، داعياً إلى أخذِه بالجدية الملائمة.
مركزة فائقة لمعلومات حسّاسة
في السياق عينه، يُحذّر كتاب «صعود الطب المعرفي- العصبي والتقنيّات المتصلّة به» من تراكم كميّات هائلة من المعلومات الزائفة في تلك المجالات، على غرار المقالات الصحافيّة السطحيّة التي تُشوّه الصورة فعليّاً عن بحوث الطب المعرفي- العصبي. ويرى أنّ انتشار بحوث ذلك الفرع الطبي خارج الولايات المتحدة يزيد من تشويش صورته، بل يحول دون المعرفة الدقيقة لمدى التقدم الذي ربما تحرزه بعض الدول. ويُشدّد أيضاً على ضرورة إعطاء العلوم والتكنولوجيا الأولوية في جمع المعلومات الاستخباراتيّة وتحليلها. وينصح بتحليل المعلومات المتوافرة عن بحوث الطب المعرفي- العصبي وتقنيّاته على مستوى شديد المركزية، مع مساعدة مناسِبَة من المؤسّسات الأكاديميّة، إضافة إلى التركيز باستمرار على توليد استنتاجات مُحدّدة يمكن صوغها على هيئة تقارير واضحة.
ويضرب مثلاً على ذلك، بالتجربة مع «آلة كشف الكذب» (باعتبارها من التقنيّات المبكّرة في مجال كشف الخداع)، التي صار واضحاً أنها تحتاج إلى تجديد جذري، خصوصاً عبر ربطها مع تقنيّات التصوير الإشعاعي الحيّ لعمل الدماغ أثناء الحصول على المعلومات من الأشخاص بصورة مباشرة.
ويتوسّع الكتاب أيضاً في تناول البحوث عن الأدوية العصبيّة النفسية، مُشيراً إلى قدرتها في التأثير بقوة في عمل الدماغ. ويشير إلى أن العلم بات أكثر تقدماً مما كان عليه في القرن الماضي، حين تأثر بأدوية لم يأتِ اكتشافها من بحوث ممنهجة تربط بين أثرها المتوقّع وتركيبتها كيماويّاً. ويلاحظ أن بحوث تلك الأدوية باتت أكثر اهتماماً بالمواد التي يمكنها وضع الدماغ في حال طبيعية أو وضعه تحت السيطرة. ويرى أن الأفق الذي بات مفتوحاً راهناً، إنّما يتمثّل في استفادة بحوث الأدوية من علم النانوتكنولوجي. ويشدّد على أن تلك الاستفادة ربما أفضت إلى صنع أدوية بإمكانها أن تعبر الحواجز التي تحمي الدماغ وأعصابه، وتوجيهها تالياً إلى مراكز في المخ يُراد التأثير فيها كتلك المتصلة بالمشاعر والعواطف والذاكرة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.