من لم يشاهد نهائي دوري أبطال أوروبا، حرم نفسه من متعة كرة القدم الحقيقية، فالنهائي الذي جمع الفريق الإسباني برشلونة، بالفريق الإنكليزي مانشستر يونايتد، هو أفضل من نهائي كأس العالم. الفريقان الكبيران يعيشان أجمل فتراتهما، ويضمان أفضل لاعبي كرة القدم في العالم، وهذا من حسن حظنا نحن عشاق سالبة عقول البشر، طبعاً كرة القدم، حتى لا يروح ظنكم بعيد. لم أتمنى أن تستمر مباراة لأكثر من ساعة، وساعتين، وثلاث ساعات، كما تمنيت لتلك المباراة، ألا تمضي دقائقها بتلك السرعة. إنها ساعة ونصف الساعة، ولكنها مرت وكأنها عشر دقائق فقط، حضرت فيها المتعة بكل أشكالها وألوانها، وحضر فيها النجوم والمشاهير، وشاهدها الملايين خلف الشاشات. وقد يكون من سوء حظ لاعبي الاتحاد والشباب والاتفاق، أنهم كانوا في مهمات رسمية في تلك الليلة، فرضها عليهم الاتحاد الآسيوي، بإقامة مباريات دور ال16. أمر عجيب فعلاً! ألم يعلم الاتحاد الآسيوي بإقامة نهائي دوري أبطال أوروبا، حتى يضع تاريخ هذا الدور في يوم هذا النهائي الكبير الذي يتمنى كل لاعبي العالم أن يشاهدوه. لكن يبدو أننا في حاجة إلى أن نطالب السيد جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بمنع إقامة مباريات تابعة للاتحادات المحلية، وتلك القارية في يوم نهائي دوري أبطال أوروبا. يحدث هذا في نهائيات كأس العالم، وليته يطبق أيضاً في أمم أوروبا، ودوري أبطال أوروبا، وهذا من شأنه أن يسهم في انتشار كرة القدم بشكل أوسع، ومتابعة سحرها الذي لا يوجد إلاّ في هذه البطولات. والحقيقة أنني تضايقت جداً وانزعجت لوجود مباريات على مستوى قارة آسيا في يوم نهائي دوري أبطال أوروبا، وأسفت جداً لحال الاتحاد الآسيوي، وبرمجته السيئة جداً. وحتى لا يتكرر هذا المشهد مستقبلاً، سأوجه نداءً واستغاثة إلى السيد بلاتر، وأقول له: «تكفى طلبتك» يا ولد سويسرا فكنا من هذه المباريات الهامشية، حتى يكون لدينا أيام للنهائيات الكبرى مثل يوم نهائي دوري أبطال أوروبا. ثم هل شاهدتم كيف كان التتويج؟ ومن صعد للمنصة؟ وكم استغرق وقت التتويج؟ وهل رأيتم أحداً خلف الكاميرات من الفضوليين الذين ملأوا ملاعبنا؟ إنها دروس داخل الملعب وخارجه، لا يمكن أن نراها في ملاعبنا العربية، وليتنا نراها، ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك لدينا؟ أشك كثيراً، بل أستبعد حدوثه. الشيء الوحيد الذي يستحق المتابعة في عالمنا العربي هو البرنامج الجماهيري «الساعة العاشرة» في قناة «دريم» المصرية، فقد قدم لقاءً رياضياً مع الرئيس المنتخب لنادي الزمالك المصري، تفوق به البرنامج على كثير من القنوات الرياضية المتخصصة. فقط هذا البرنامج، وبرنامج «الحقيقة»، في القناة ذاتها، منحانا بعض الأمل في أن تتقدم برامج الفضائيات العربية، ومنها البرامج الرياضية بطبيعة الحال، والتي تحولت إلى «زعيق» وقلة ذوق. بينما وصل عدم احترام المشاهد إلى درجة ال«بصق» أكرمكم الله في أحد البرامج التي تسير عكس الاتجاه، وهذا نموذج آخر من برامج فضائية تسير عكس الاتجاه. [email protected]