اعتبر حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، في افتتاح الاجتماع السنوي الثامن ل «مجموعة المراقبين المصرفيين للدول الفرنكوفونية»، أن «شبح أزمة المال لا يزال ماثلاً» ولفت إلى أن «ارتداداتها لا تزال تهدد اقتصاداتنا وتحضّنا على التحلي بقدر أكبر من الحيطة والحذر للقيام بدور ناظم في قطاعاتنا المالية، على رغم بدء ابتعاد تأثيرها المباشر من بلداننا». ولفت سلامة الذي ترأس الاجتماع، وحضره رؤساء وأعضاء الوفود الرقابية الفرنكوفونية من أكثر من 18 دولة، ومندوب عن مؤسسة الاستقرار المالي التابعة للجنة بازل، إلى أن لبنان، الذي يترأس مجموعتي حكام المصارف الفرنكوفونية ورؤساء الرقابة الفرنكوفونية لعامي 2009 و2010، «أصرّ على استضافة المؤتمر على أراضيه ليشرح للعالم أهمية الأنظمة التوجيهية والرقابة التي ساعدت القطاع المصرفي اللبناني، ليس على تفادي عمليات مالية مرتفعة الأخطار فحسب، بل أيضاً على نمو هذا القطاع في شكل مطرد سمح له بالتواجد في أكثر من 27 دولة في العالم، واستمراره في تحقيق أرباح وفيرة تمكنه من زيادة رسملته، ما يعزز متانة المصارف ويساعدها على مزيد من النمو والانتشار». وأكد سلامة أهمية دور هذه المجموعة خصوصاً بعد اندلاع أزمة المال العالمية، إذ «باتت تشكل منتدى متخصصاً لتحليل المستجدات العالمية، ودرس ما يصدر عن المؤسسات الدولية لمعالجة المشاكل المالية وتحليلها، والمساهمة في وضع الاقتراحات وإيجاد طرق تطبيقها في الدول المشاركة من طريق تبادل الخبرات». وشدد على ضرورة «اتخاذ تدابير احترازية لتجنيب مصارفنا اضطرابات لا تستطيع مواجهتها دائماً أو يمكن أن يكون ثمنُها مكلفاً جداً لها وللمكلَّفين». وأوضح أن «دورنا الاحترازي يتمحور حول مبدأين رئيسين، يتمثلان في المشاركة بفاعلية في البحوث التي تجريها المنظمات، ومناقشة المقاربات التي اعتمدناها في مجال الرقابة المصرفية والمعايير الاحترازية». وأمل في «التوصل إلى اتفاق دولي جديد حول الملاءة المصرفية عموماً، بل إلى تدابير تضمن مصلحة المساهمين وزبائن المصارف ومصلحة المكلفين، انطلاقاً من وجهة نظر تركز على استمرار النشاط المصرفي لا التصفية». وأشار إلى أن الهيئات الدولية «تشدد، ليس فقط على تطبيق الركيزة الأولى لاتفاق بازل 2 الخاضع حالياً لتعديلات جوهرية، بل على تطبيق الركيزتين الثانية والثالثة لهذا الاتفاق، لا سيما في ما يتعلق بالإدارة الرشيدة والشفافية». وأعلن سلامة أن لبنان «كان في عداد الدول التي بقيت في منأى عن أزمة المال التي عصفت بالعالم، ولم ينجح في ذلك من باب الصدفة، إنما بفضل تعاون وثيق بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والإدارات الواعية لدى مصارفنا ومفوضي المراقبة». واختتم الاجتماع أعماله أمس، على أن تُعلن التوصيات التي خرج بها الأسبوع المقبل.