{ أكد رئيس مجلس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أن بلاده والسعودية تسعيان إلى العمل سوياً من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أفق التعاون الرحب بين البلدين سياسياً واقتصادياً، كاشفاً عن تقارب كبير في وجهات النظر تجاه الكثير من القضايا. ووصف أوغلو في لقاء مع الإعلاميين السعوديين العلاقات السعودية - التركية ب«الوطيدة»، مشيراً إلى أن هذه العلاقة ستكون الجسر لتعزيز علاقة التعاون وتوطيدها مع الدول الخليجية والعربية، مبيناً أنه سيتم إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وقلل رئيس مجلس الوزراء التركي من تأثير الموقف التركي من الحكومة المصرية على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واصفاً مصر بأنها «مخ العرب»، معتبراً موقف بلاده قائماً على المبادئ وليس الأحزاب أو الأفراد، فيما أوضح أن بلاده تدعم المنتخبين من الشعب، مستشهداً بدعم مرشح شيعي في العراق، ومرشح سني في لبنان. وفي ما يأتي نص الحوار. وقعت اتفاقات اقتصادية بين السعودية وتركيا... لكن يبدو أن الاجتماعات التي عقدتموها في السعودية يطغى عليها الجانب السياسي أكثر، خصوصاً على صعيد العلاقة التركية - السعودية، والعلاقة التركية - المصرية؟ - قبل كل شيء أريد أن أفيدكم أنه منذ 13 عاماً، تركيا انفتحت بشكل كبير على العرب، وكان هناك تغيرات وتطورات كثيرة على العلاقات التركية - العربية في جميع المجالات، وحدث تحسن في جميع المجالات، فنحن نريد أن تكون علاقتنا بكل الدول العربية علاقة صداقة وأخوة، والسعودية تمثل أهم خطوة في تطويرها، وأهم جسر لنا مع الدول الخليجية والعربية، وفي هذا الإطار نولي أهمية بالغة لعلاقتنا مع السعودية، وإن شاء الله سننشئ مجلس تعاون استراتيجياً عالي المستوى بين البلدين. كما تعلمون أن رئيس الجمهورية زار السعودية الشهر الماضي، وأنا هنا، والشهر المقبل سأحضر إلى منتدى جدة الاقتصادي، وفي شهر نيسان (أبريل) المقبل سيقوم خادم الحرمين الشريفين بزيارة إلى تركيا، وكما ترون هناك زيارات مكثفة بين البلدين، والعلاقات السياسية متطورة، وقابلت عدداً كبيراً من رجال الأعمال في السعودية، وسيكون التعاون مشتركاً في العديد من الجوانب من الصناعة الدفاعية إلى الطاقة، ومن السياحة إلى الزراعة، ومن البنية التحتية إلى العقارات، وهناك الكثير من المجالات التي من الممكن التعاون فيها، واقتصاد السعودية وتركيا يتممان بعضهما، وهما دولتان تنعمان بالاستقرار في المنطقة، وفي العالم الإسلامي هما الأكثر نمواً في الناتج القومي، وكما تعلمون هناك 3 دول إسلامية في قمة ال20 والسعودية وتركيا من بينها، وبالنسبة إلى المواضيع الإقليمية بين تركيا والسعودية هناك حزمة من النقاط والصراعات المشتركة مثل أفغانستانوالعراق وسورية ولبنان، ونحن يجب علينا أن نعمل مع السعودية لكي نقف سداً منيعاً ضد هذه الاشتباكات، ونريد سوياً أن نحل هذه الصراعات، وفي هذا الاتجاه نحن نعتبر مصر من أهم دول المنطقة، وهي مخ العرب، وأنا عندما كنت أكتب دراسة الدكتوراه كنت في مصر، وأعرف شوارع القاهرة مثل إسطنبول، ومطلبنا أن تكون القاهرة عاصمة السلام، ومصر هي العمود الفقري للاستقرار في المنطقة. ونحن في تركيا نريد أن يعم الازدهار والاستقرار في مصر، فهناك اختلاف في وجهة نظرنا مع مصر، وهذا لم يكن لأن بلادي لا تتدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ونؤمن أن الشعب المصري هو من يقرر مصيره، وفي تركيا عشنا تجارب سياسية كثيرة، وكما تعلمون في عام 1960 كان السيد عنتام رجلاً يشغل وظيفتي الحالية رئيساً للوزراء وأُعدم، ومنذ ذلك الحين لم تقبل أو تتقبل أي حركة سياسية في بلادنا أن يكون هناك إعدام أو وضع في السجن أو إرسال للقضاء. وفي حقيقة الأمر نحن لا ندعم أي حركة في مصر، وما ذكرته يمثل موقف تركيا كمبدأ، ونأمل بأن يكون هناك اتفاق في مصر، نحن نريد أن نكون دولة صديقة مع مصر، وتركيا تريد أن تكون بجانب السعودية ومصر داعماً للسلام في المنطقة. مصر تتعامل مع الأوضاع التي تهدد أمنها من وجهة النظر الباحثة عن الحفاظ على الأمن، والأمر ذاته يحدث في تركيا؟ - مثلاً في تركيا لا يوجد أي رجل سياسي ينتمي لحزب أو رئيس لحزب مسجون، ولا يوجد أي عضو في البرلمان في السجن، كما لم يسبق أن تم سجن وزير وهذا أمر مستحيل، كما شهدت تركيا منذ فترة انتخابات كانت نسبة المشاركة 85 في المئة، والآن عدد التمثيل في البرلمان 97 في المئة، وأنا مع حزبي حصلت على 49 في المئة، يعني أن الشعب انتخب حزب العدالة والتنمية، ولذلك أرى أن قياسكم بين تركيا ومصر غير صحيح، من الممكن أن يكون هناك انتقادات، وفي بلادي يستطيع أي أحد أن يوجه انتقادات لنا، ففيها 5 صحف واسعة الانتشار، أربعة منها لها مواقف ضدنا، ولا يوجد لدينا كما قلت لك أي سياسيون في السجن. كيف تنظر إلى تجسيد الرؤية الاستراتيجية بين السعودية وتركيا، خصوصاً ملف الإرهاب في سورية؟ - هناك علاقة فوق الممتازة، إضافة إلى تتطابق في فهم الوضع وفي الآراء تجاهه، فمثلاً في مسألة مكافحة الإرهاب فكلانا عدو الإرهاب، ونعمل ضده سوياً، كما نقف أيضاً ضد الانقسامات الطائفية. وفي إطار التنسيق القائم بيننا فقد تكلمت اليوم مع خادم الحرمين الشريفين بشكل كامل وتقاسمنا الرؤية المشتركة تجاه القضايا المشتركة كافة، فتركيا والسعودية تمثلان الاستقرار في المنطقة، وسنعمل سوياً من أجل تحقيق استقرار الخليج، فنحن متفقون على دعم الجهود كافة تجاه الاستقرار في الخليج، كما اتفقنا في المواضيع الاستراتيجية على التعاون في الطاقة والصناعة الدفاعية، إذ سيكون هناك عمل مشترك. وفي ما يخص دعم المعارضة السورية المعتدلة فكلنا ندعمها، واليوم قابلت رياض حجاب وأكدنا موقفنا الداعم للمعارضة بجانب السعودية، أما في العراق فنحن نريد أن يكون هناك تشكيل سياسي يشمل جميع الأطياف في العراق، وبالنسبة إلى اليمن فنحن ندعم الحكومة الشرعية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحكومة في تونس، فإننا في كل هذه المواضيع لدينا رؤية مشتركة، كما أننا اتفقنا على العمل المشترك في أفريقيا. العلاقة مع مصر ستتحسن هل هناك احتمال لإنشاء قوة مشتركة بين السعودية وتركيا؟ - نحن نؤمن أن الشعب السوري هو من سينقذ سورية، وفي تركيا هناك 2.5 مليون سوري، 98 في المئة منهم عرب والبقية أتراك، هدفنا الوحيد هو أن يرجع هؤلاء إلى أوطانهم، ولذلك يجب علينا أن ندعم المعارضة المشتركة في سورية مع السعودية، تجاه العدوان الروسي والنظام السوري والإيراني الغاشم، وسندعم المعارضة مع السعودية بكل الإمكانات، وكما نحن ضد التدخل الإيراني الروسي في سورية، نؤمن بأنه إذا تركنا سورية للشعب السوري سينقذ نفسه لأنه شعب بطل وقادر على ذلك، فقد وقف السوريون خمسة أعوام ضد البراميل والأسلحة الكيماوية و«داعش» و«حزب الله»، وهذا الشعب الذي وقف أمام كل هذه التحديات يستحق الدعم والمعونات، ومن يقفون في حلب وإدلب يستحقون الدعم، وتركيا مهما كان لن تترك هذا الشعب لوحده، وأنا سررت لأنني وجدت الرؤية نفسها لدى القيادة الحكيمة في السعودية. هذا الموضوع لو حصل في أي بلد إسلامي لكان لنا الرأي نفسه، فاتخاذنا هذا الموقف ليس لأننا ندعم هذا وذاك، ففي 2009 فاز حزب إياد علاوي في الانتخابات، وكان رئيس الوزراء المالكي، وحينها طالبنا بأن يكون علاوي رئيس الوزراء، فماذا حصل؟ علاقتنا انهارت مع المالكي ولم تتحسن مدة 3 أعوام، فهل كان علاوي من «الإخوان المسلمين»، بل هو من الشيعة، وفي لبنان دعمنا فؤاد السنيورة عندما حاصره «حزب الله»، والسنيورة كان الشخص المنتخب لذلك، ووقفنا معه. وبالتالي لا تفهموا موقفنا في مصر على أنه داعم ل«الإخوان المسلمين»، فسبق أن دعمنا شيعياً في العراق وسنياً في لبنان، لأنهما منتخبان من الشعب، ودعمنا مرسي لأنه كان منتخباً من الشعب، وأتمنى في المستقبل أن تتم إزالة الخلافات الداخلية في مصر. أنا الآن أقوم بتأليف كتاب سأطبعه قريباً وعنوانه «المدن والحضارات» فيه قسم يتحدث عن القاهرة والمدينة المنورة والقدس، فأنا عندما قتل الشباب في القاهرة شعرت بالحزن في داخلي، فمهما كان انتماء الأطراف إلى أي جهة إلا أن ما نريده هو أن يعيش الشعب في سعادة، وليس لدينا هدف تصدير الديموقراطية، والأهم أن يكون الشعب والقيادة في أمن وسلام، ولكل بلد طريقته، وهذا ليس من مهماتنا، وأتمنى أن يتفهم الشعب المصري موقفنا. أنا أؤمن أن العلاقات مع مصر ستتحسن تدريجياً لكن الأهم أن يكون هناك سلام داخلي في مصر. المجتمع الدولي لا يتصرف بعدالة ماذا يعني لكم تحليق الطائرات الروسية في المجال الجوي التركي؟ - تركيا تدعم أي تحالف ضد الإرهاب، وستكون من ضمنه بلا شك، وستقف ضده أياً كان جنسه أو عرقه، أنا لست متفائلاً بمؤتمر جنيف ولا أعتقد بأنه سيحقق النتائج المرجوة، والمجتمع الدولي للأسف لا يتصرف بالعدالة، ففي اليوم الأول من الاجتماع في جنيف بدأ القصف على مدينة حلب، ويجب على المجتمع الدولي أن يظهر إرادته، من جانبنا نحن أردنا أن تشارك المعارضة المعتدلة. ولو لم يكن هناك دعم من السعودية وتركيا لما ذهبت المعارضة، ولذلك نحن أظهرنا إرادتنا ونيتنا الصادقة من أجل أن تنجح المفاوضات، فعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن تتصرف بإرادة صادقة، وأن يكون هناك احترام لحق العيش للشعب السوري، فروسيا دخلت الحدود السورية، وقمنا بالعمل الطبيعي وعندما حذرنا مراراً ولم يستجيبوا أسقطنا الطائرة، وتكرر الموقف أمس ودعونا السفير الروسي للوزارة، ونتمنى ألا يستمر الروس في استفزازنا، فالكل يعرف مدى جدية تركيا في مثل هذه المواضيع. ونحن إذا اتخذنا قراراً نتابعه بجدية. كيف تتعامل السعودية وتركيا مع وجود منطقة سنية في شمال العراق.. وكردية في شمال سورية.. وهل الدولتان قادرتان على العمل من إجل إبقاء سورية موحدة؟ -السعودية وتركيا تحترمان سورية، وتريدان أن يكون هناك احترام لوحدة الأراضي السورية والعراقية، ونحن نؤمن بوجود حكومة تمثل أطياف الشعب كافة، تقريباً 12 في المئة من الأراضي يتحكم فيها بشار، وليس هناك حكومة ممثلة وشرعية، وفي سورية الجديدة نريد أن تكون هناك حكومة تمثل الأطياف كافة، سواء العرب أم التركمان أم الأكراد، ولكن الذي نقف ضده هو من يدعمون الإرهاب، ويتعاملون مع النظام، ويحاولون تصدير الإرهاب إلى تركيا وهو حزب الاتحاد الكردي، وإلا فإن داخل المعارضة المعتدلة هناك أكراد يمثلون الشعب السوري، وفي العراق كما تعلمون فإن السنة لا يستطيعون أن يأخذوا حقوقهم في القيادة، ونحن نريد أن يعيش الأكراد والشيعة والعرب والسنة والتركمان مع بعضهم، لكن عندما ننظر إلى الحقيقة في العراق فإن الحكومة المركزية والأجهزة الأمنية لا تضم سنة يعملون في هذه الأنظمة، خصوصاً في الجيش العراقي، فجميعهم من طائفة واحدة، ولذلك فإنه مهم جداً للاستقرار في العراق أن يتغير ذلك. نحن نرى جميع أطياف الشعب العراقي من سنة وشيعة إخواننا، وندعمهم تجاه محاربتهم للإرهاب و«داعش»، ولذلك أنشأنا معسكر بوعشيقه، وهدفنا الوحيد هو تدريب العرب الموجودين في الموصل إلى جانب الأكراد الموجودين في تركمان ليحرروا الموصل بأنفسهم، ونظرتنا مع السعودية ومصر موحدة، وكما تعلمون أن هناك أطيافاً في تركيا، وكلهم إخواننا سواء أكانوا شيعة أم سنة أم أكراداً أم التركمان، ولذلك يجب أن تكون هناك بيئة تمثل جميع أطياف المجتمع، إما فيديرالية أو نظام آخر، ولكن نحن نريد أن ننظم ذلك. هل هناك اتفاق بين السعودية وتركيا لمواجهة التمدد الإيراني... في ظل نية أميركا الانسحاب من المنطقة؟ وهل الدولتان قادرتان على ملء الفراغ؟ - السعودية وتركيا تمثلان الاستقرار في المنطقة، إذ اتفقنا على محاربة الإرهاب وإزالة الطائفية من المنطقة، وإيران جارة لتركيا وأيضا ًتعتبر جارة للسعودية، فنحن نتمنى أن تكون هناك علاقات جيدة، ولتحقيق ذلك على إيران أن تحترم وحدة أراضي جميع الدول المجاورة، وفي موضوع سورية هناك أمور كثيرة نقف ضدها، ودائماً ما ننقل لهم رؤيتنا تجاه هذا الموضوع. لهذا لم نرسل جيشاً نظامياً إلى سورية! ما الذي قدمته تركيا لسورية باستثناء الدعم المعنوي؟ هل هناك نية لدعم مختلف؟ - هذا ليس تحليلاً سليماً، أنا أسأل سؤالاً: الشعب السوري لم يكن لديه السلاح، ولم يكن منظماً، وأمامه جيش نظامي آيديولوجيا ودولة منظمة من قوات جوية واستخبارات وصواريخ وقامت بقصف كل المدن منها حلب وإدلب وحماة وحمص، وبعدها جاء «حزب الله»، والآن الروس، إذاً كيف يستطيع أن يقاوم هذا الشعب كل هذه القوى في رأيك، لو لم تكن تركيا دعمت كيف استطاع هذا الشعب المقاومة، فتركيا فتحت أبوابها لمليونين ونصف المليون لاجئ، ولو لم تفتح تركيا الأبواب لما استطاع الشعب السوري المقاومة، ودعمنا ليس بالكلام، ويا ليت الدعم الذي قدمناه لدول صديقة أخرى دعمنا به الشعب السوري، فنحن لم نرسل طائرات أو جيشاً منظماً، لأن لدينا وجهة نظر في ذلك. وسنقف مع الشعب السوري حتى ينتصر.وعموماً أحب أن أقول لكم إنني عندما كنت في مكةالمكرمة سجدت لله داخل الكعبة الشريفة وقلت: اللهم يا رب أعطنا القوة والقدرة والرحمة لكي نساعد الفلسطينيين والسوريين وأهل الصومال والمظلومين في كل أنحاء العالم.