قطعت البشرية 50 في المئة من مشوار الوصول إلى الارتفاع في درجات الحرارة بمعدل درجتين مئويتين، ولا يوجد خط رجعة، بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من حرق الوقود الأحفوري، الذي تقوم به المصانع العملاقة في الدول المتقدمة، وعدم صدقية الدول الكبرى، لأنها ما زالت تعطي تراخيص لمناجم إنتاج الفحم الأحفوري، وعدم تشجيع مشاريع الطاقات المستدامة البديلة، كذلك تجاهلهم للأضرار التي ستقع على كاهل الدول النامية التي تقع على شواطئ المحيطات والجزر. وتسبب الاحتباس الحراري في وفاة أكثر من 289 ألف نسمة، إضافة إلى تسبب الفيضانات في السنوات الماضية في الإضرار ب2.3 بليون شخص في دول آسيا، بينما تسبب الجفاف في الإضرار ببليون شخص في أفريقيا، كما أضرت الحرائق الناتجة من ارتفاع درجات الحرارة في الولاياتالمتحدة بأكثر من 108 آلف نسمة، وبكلفة مالية وصلت إلى 21 بليون دولار. كما يتسبب التلوث بوفاة 1.4 مليون نسمة في الصين سنوياً. وبحسب تقرير صادر عن البنك الدولي فإن 100 مليون نسمة حول العالم سيعانون من الفقر المدقع بحلول العام 2030، كما سيرتفع عدد الوفيات إلى 250 ألف وفاة سنوياً بسبب التغيرات المناخية بحلول العام 2050، وأنه في العقود القليلة المقبلة سيحتاج أكثر من 250 مليون نسمة نقلهم إلى أماكن أكثر أماناً بسبب تأثيرات التغيرات المناخية. من جانبه، طالب رئيس الدراسات البيئية في أمانة محافظة الأحساء الدكتور حسن الخرس، الجهات المختصة في المملكة بضرورة العمل على الدراسات الاستباقية لوضع تصور عام لتأثيرات ظاهرة النينو وتزايد الأمطار، ووضع الخطط اللازمة للتعامل معها، لما لها من آثار. وأوضح رئيس الدراسات البيئية في اجتماع لمناقشة وضع البيئة والتغيرات المناخية في العالم أنه «تم وضع الحلول لمنع ارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجتين مئويتين، وأوصى المجتمعون إلى قرارات. أهمها: التعامل مع درجات الحرارة على المدى البعيد، إذ يتم إيقاف الزيادة عند درجة ونصف الدرجة المئوية من خلال تقليل الانبعاثات للكربون بمعدل 40 إلى 70 في المئة عن معدلات 2010 في العام 2050، كما تقوم الدول بمراجعة طرق خفض مستويات التلوث الحالية، وحتى الوصول إلى العام 2020 ثم تعاد كل خمس سنوات فيتم التقويم في العام 2023. كذلك تفعيل تجارة الكربون من خلال وضع آلية تسهم في معالجة مشكلة انبعاثات غازات الدفيئة، ودعم التنمية المستدامة، والتعاون بين الدول للوصول إلى المستوى المستهدف من التلوث، واعتماد الشفافية بين الدول من خلال وضع نظام لمراقبة انبعاثات الكربون (كم تستهلك؟ كم تحرق؟ كم ترمي من مخلفات؟)، مع التزام الدول الكبرى بتقديم معونات للدول النامية بما يزيد عن 100 بليون دولار بحلول العام 2025. وذكر الخرس أنه في اللقاء الذي أقيم في باريس «تم نشر التقرير النهائي، ورسم الوضع العام للاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، إضافة إلى تعمد الدول الكبرى قبل الاجتماع على استقطاب رؤساء الدول النامية، لأجل التوقيع على القرارات الصادرة حتى لو كانت لا تخدمهم».