غرفة بيشة تنظّم لقاءً لبحث تحديات وفرص قطاع الأعمال مع فرع «الموارد البشرية» بعسير    أكثر من 90 ولادة للحياة الفطرية بمحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في الربع الأول 2026م    الاحتفال بتخريج الدفعة السابعة عشر لطالبات كليات عفيف    حسب استطلاع HSBC: الشركات السعودية والإماراتية تُعطي الأولوية للذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة شبكات الإمداد لتحقيق المزيد من المرونة    استشهاد فلسطيني في قصف الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة    الرئيس الأمريكي يؤكد خوض مفاوضات دقيقة بشأن الحرب مع إيران    منسقة أممية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان وتدعو لتحرك دولي عاجل    بتوجيه من وزير الداخلية..ترقية 1069 فردا من منسوبي الأمن العام    رئيس مجلس الشورى يرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي    صالح آل عاطف الحبابي في ذمة الله    انتعاش سعر الذهب    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    معالي رئيس الشؤون الدينية يؤكد: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    85 % حصة المدفوعات الإلكترونية    فواتير المياه المرتفعة.. معاناة مستمرة    وسعت إجراءاتها البحرية لتشمل جميع السفن.. واشنطن تستعد للسيطرة على شرقي مضيق هرمز    أدانت الهجمات وتهديد استقرار المنطقة.. المنامة تسلم مذكرة احتجاج للسفير العراقي    الصين تنفي اتهامات واشنطن.. تحذير أمريكي لبكين من تسليح طهران    خسر ب"الركلات الترجيحية" أمام السد.. الهلال يودع دوري أبطال نخبة آسيا    الآسيوي يعتمد قائمة النصر    كونسيساو: أنتظر «روح الغرافة» أمام الوحدة    ضمن حزمة من الإجراءات التنظيمية لموسم حج 1447.. بدء منع المقيمين بلا تصريح من دخول مكة المكرمة    أمطار القصيم تُبرز جمال رامة البدائع    رصد 70 طن مواد فاسدة داخل أحياء جدة    أمير الشرقية يرأس اجتماع لجنة السلامة المرورية ويطّلع على مؤشرات الأداء    أمير الشرقية يشدد على الاستمرار في تطوير المعالجات المرورية    استراتيجية «غرفة حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    "إغاثي الملك سلمان" يطلق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سوريا    نائب أمير حائل يطلع على تقرير هيئة تطوير محمية تركي بن عبدالله    مطرب بالذكاء الاصطناعي يحصد نصف مليون مستمع    وزير الثقافة ونظيره الإندونيسي يناقشان رفع مستوى التعاون    مؤسسة البحر الأحمر.. شراكة لدعم صناع الأفلام    الجامعة الإسلامية تنظّم "المؤتمر الدولي للغة العربية"    «أحمر مكة» يُدرّب 13 ألف مستفيد    قصر خراش في حائل.. شاهد تاريخي وإرث قديم    خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    «إسلامية الجوف» تنفّذ جولات رقابية على المساجد    خالد النبوي يتكفل بعلاج الفنان سامي عبد الحليم    توصيات بشأن ارتفاع معدل الولادات القيصرية    التأمل التصويبي    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    اعتذار ودموع في غرف الملابس.. خيبة أمل كبرى تسود مدرجات الهلال بعد موقعة السد    "سنبقى لنصنع التاريخ".. رياض محرز يوجه رسالة قوية لجماهير الأهلي من ملعب "الإنماء"    برعاية وزير التعليم.. انطلاق بطولة ذوي الإعاقة (كرة الهدف وألعاب القوى) للجامعات بجازان    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات    يايسله بعد ترويض الدحيل: فخور ب"قتالية" لاعبي الأهلي رغم لعنة الإصابات    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    حصار موانىء إيران عبور آمن للسفن وتقدم في المفاوضات    أمطار وسيول تعم المناطق والأصار تحذر    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    الأمير فيصل بن سلمان يلتقي أعضاء هيئة تحرير المجلة العلمية لمكتبة الملك فهد    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    15 مليار ريال لمشروعات البناء والتشييد المرساة خلال شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في محاضرة جامعة ومتميزة للأديب أبو مدين بأدبي المدينة 1-5 .. عزيز ضياء.. شظف عيش ورهافة حس
نشر في البلاد يوم 08 - 06 - 2010

المدينة المنورة - عبدالله القاطي ..
الأديب الكبير الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين قدم محاضرة ضافية بعنوان "عزيز ضياء..شظف عيش ورهافة حس" باستضافة كريمة من النادي الأدبي بالمدينة المنورة في مساء الثلاثاء 18-6-1431ه.
أبو مدين استهل محاضرته بقوله:
دعاني أخي الأستاذ محمد الدّبيسي نائب رئيس هذا النادي أن أحاضر في ناديّ بدار السكينة والحنان، فوافقت شاكراً ومقدراً الدعوة الكريمة... ولأن تحت يدي الأعمال الكاملة لأستاذنا الكبير عزيز ضياء رحمه الله، التي نشرها راعي الإثنينية الشيخ عبد المقصود خوجه، وهذه المجموعة واحدة من مجموعات قيمة لأدباء سعوديين وغير سعوديين، اضطلع بنشرها الرجل الوفي الكريم.
ولأن أديبنا الطّلعة عزيز ضياء ابن دار الهجرة المدينة المنورة، فقد قرأت بعض تلك المجموعة...
لقد عرفت الأستاذ عن قرب وقرأت له بعض ما كتب وعرفت أنه يتقن اللغات التركية والإنجليزية والفرنسية وأنه من طلائع كتابنا... قرأت إذًا جذاذات عن حياته؛ وقرأت بعض أدب درسه، ومن خلال سيرته الذاتية التي جاءت ضمن مجموعته الأدبية، قرأت عن رحيل الكثيرين من سكان المدينة المنورة بالقطار إلى الشام، الذي أسموه (سفر برلك) حيث كانت الحرب والفقر والجوع، وسمى الأستاذ عزيز سفر برلك - ب:(المنفى)... مات فيه الكثير بسبب الأمراض والأوبئة والفقر المدقع والجوع والبؤس...
عزيز ضياء زاهد مراد
قيل في ترجمة حياته: أديب متمكن من لغته، وناقد حصيف، واسع الاطلاع في العلوم والآداب الإنسانية، ومن الأدباء البارزين في الحجاز؛ الذين يجمعون بين قول الشعر وكتابة النثر القصصي، والمقالات السياسية والأدبية... ترجم العديد من الأعمال الأدبية من الإنجليزية إلى العربية، تغنى بالوطن وعبر عن أمانيه وطموحاته في مقاطع نثرية أشبه بالشعر الحديث، وبدأ رومانسيّ النزعة في شعره...
ولد في زقاق القفل من محلة الساحة بالمدينة المنورة في 12 ربيع الأول 1332 ه، الموافق 22 يناير 1914 م.. تلقى تعليمه الأولي في كتاب الشيخ محمد بن سالم رحمه الله... ثم في المدرسة الراقية الهاشمية... ومن أساتذته الذين يدين لهم بالفضل فيها: الأستاذ السيد حسين طه، والسيد محمد صقر، والسيد أحمد صقر، والسيد ماجد عشقي رحمهم الله...
في عام 1345 ه، صدر إعلان في جريدة أم القرى عن افتتاح «مدرسة الصحة» ظنها أهله مدرسة للطب فالتحق بها، ليكتشف مع غيره ممّن زاملوه في المدينة المنورة، أنها «مدرسة تمريض» ، فاستطاع أن يهرب منها بعد سنة من التحاقه بها، اختفى فترة من الزمن في بيت وكيله في محلة الشامية في مكة المكرمة، كان يسمع خلالها صوت المنادي يرتفع في الشامية، وفي غيرها من محلات مكة المكرمة، بعمره وصفة ملابسه، ويطلب إلقاء القبض عليه وتسليمه لمديرية الصحة العامة في أجياد... فظل مختفيا إلى أن أتيح له السفر بعد الحج إلى المدينة المنورة...
وتحضرني هنا طرفة تعين من لا يعرفون الرجل وتفاصيل حياته، على معرفة سبب اختفائه والحرص على الامساك به وتسليمه إلى السلطة.فخلال عمله في ما ظنه طبا فاذا هو تمريض، كان الطبيب المشرف على قسم أمراض السل الذي كان يعمل فيه عنيفا سيء الخلق، وكان لعزيز ضياء صديق اسمه محمد الأسود، كان يعمل في قسم آخر من المستشفى، وكان يعاني من هذا الطبيب ما كان يعانيه عزيز ضياء من غلظة وقسوة.. فاتفقا معا على الانتقام منه وتأديبه، واختارا أن تكون صورة الانتقام موجعة فضرباه وشدّا وثاقه، وتركاه حتى يتذوق طعم الاهانة، ويعرف أثرها في نفوس الرجال.ولم يكن أمام عزيز ضياء بدّ إلا الهرب والاختفاء عند شيخ مصري يقرئ القرآن.. اندسّ عنده اياما، فتوسط زوج أمه مع الحكومة وجاءت أمّه من المدينة إلى مكة لتصحبه معها بعد أن وقع الصفح عنه!..
بعد مضي سنة تقريبا، أعلنت مديرية الصحة العامة عن وظيفة "مقيد أوراق" فسافر إلى مكة وتقدم لهذه الوظيفة، حيث عقدوا للمتقدمين لها اختباراكان هو الناجح الأول فيه، فتم تعيينه في الوظيفة، كما تمت تسوية مشكلة هربه من مدرسة التمريض مكافأة لنجاحه..
في أثناء عمله مقيدا للاوراق في مديرية الصحة العامة، تمرن على الكتابة على الآلة الكاتبة، بلغت سرعته نحو "50" كلمة في الدقيقة.. ثم دخل مسابقة للكتابة على الآلة الكاتبة اقامتها المديرية العامة ، وحضرها نائب جلالة الملك عبدالعزيز الأمير فيصل بن عبدالعزيز، ففاز بالدرجة الأولى في المسابقة، فكافأه الأمير بثلاثة جنيهات ذهبية وساعة "زينت" ودراجة..
ثم استقال من مديرية الصحة العامة، ليتقدم إلى وظيفة "مقيد اوراق" في قلم مديرية الأمن العام، ونجح في المسابقة، وتم تعيينه في الوظيفة الجديدة، لينتقل منها بعد سنتين إلى وظيفة "كاتب ضبط"، في شرطة المدينة المنورة، ثم نقل إلى مكة المكرمة، حيث عين "مفوضا ثانيا"، بعد دورة تدريب عسكرية قصيرة، وبهذه الرتبة عين رئيسا للمنطقة الثالثة بمكة المكرمة، ثم رقي إلى رتبة "مفوض ثالث".ولأهمية التحاقه بقسم الشرطة وأهمية الدور الذي قام به فيه نسمح لأنفسنا هنا ببعض التوسع:
بافتتاح مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة، صمم على الالتحاق بها، فاستقال من وظيفته في الشرطة ولكن خطر له أنه يستطيع أن يدرس المرحلة الثانوية كلها" وهي أربع سنوات" في سنة واحدة، وبهذه الفكرة سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة الخديوي اسماعيل، وفي الاختبار رسب في اللغة الانجليزية والكيمياء، وفي الاختبار الملحق رسب مرة أخرى في الكيمياء، وبهذا انقطع أمله في الحصول على شهادة البكالوريا في سنة واحدة من مصر، ولذلك سافر إلى لبنان حيث التحق بالكلية الأمريكية في بيروت، وكان من زملائه فيها الأستاذ عبدالله عمر بلخير والأستاذ فريد بصراوي، والأستاذ أحمد عبدالجبار، وهم من الشباب السعودي المثقف.. وبنشوب الحرب العالمية الثانية سنة 1939م ا ضطر إلى العودة إلى المملكة، حيث اعيد تعيينه في الشرطة، ولكنه استقال مرة أخرى ليلتحق بمعهد التحقيق الجنائي في كلية الحقوق بالجامعة المصرية..وعجز عن الانفاق على نفسه وعلى أسرته.
فانقطع عن الدراسة في السنة الثانية والنهائية من هذا المعهد.. وعاد إلى المملكة ليعين في الشرطة رئيسا لقسم التنفيذ.. ثم عندما تأسست أول وزارة للدفاع، التحق بها مساعدا للسكرتير الأول، ثم عين مديرا عاما للخطوط الجوية السعودية، وكان عدد طائراتها "طائرتا داكوتا" بالاضافة إلى الطائرة الملكية، ولخلاف بينه وبين مسؤول آخر فصل من وظيفته، فسافر إلى القاهرة، وبعد أن أقام فيها نحو سنتين، التحق بوظيفة مذيع مترجم، في إذاعة الهند في دلهي، وبعد أن قضى نحو سنتين، استدعته الحكومة ليشغل مدير مكتب مراقبة الأجانب بمكة المكرمة، حيث كلف بوضع نظام للإقامة، وبعد ذلك كلف باعداد مشروع لتعديل نظام الجنسية.. ومارس الكتابة في الصحافة المحلية بعامة، كما أسهم في القاء العديد من المحاضرات في الأدب والسياسة والتعليم والإعلام، وقدم للقارئ العربي ثمارا من الآداب العالمية في ميدانين هامين هما القصة والمسرح.. ترجم ما يقارب الثلاثين عملا أدبيا لكبار كتاب العالم من "طاغور" إلى "موليير" و"دستويفسكي" ومن "ليو تولستوي" إلى "شو" و"موم" ومن "أوسكار وايلد" إلى "أونسكو" و "أرويل" و "جنيت"..
- نواصل-


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.