تشهد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولاياتالمتحدة من جهة أخرى، تصعيداً متسارعاً مع دخول الحرب يومها التاسع، وسط تبادل للتهديدات وتكثيف للعمليات العسكرية، ما ينذر باتساع رقعة الصراع في المنطقة واستمراره لأسابيع مقبلة. وأعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه تكثيف الهجمات، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني، في وقت دوت فيه انفجارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد دفعة جديدة من الصواريخ، فيما أُطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب والمنطقة الوسطى والنقب والبحر الميت، مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض المقذوفات. وأفاد مراسلون بسقوط شظايا صواريخ في موقعين بوسط إسرائيل، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ كان متجهاً من لبنان إلى جنوب البلاد. وكانت طهران قد أطلقت دفعتين من الصواريخ في وقت سابق من اليوم ضمن موجة هجمات جديدة. وفي المقابل، لوّحت إسرائيل بتوسيع نطاق ضرباتها داخل إيران. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن بلاده قد تستهدف مصافي النفط ومحطات توليد الطاقة الإيرانية، مشيراً إلى أن قائمة الأهداف المحتملة لا تزال مفتوحة. وأكد في تصريحات إذاعية أن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيداً إضافياً، مع تركيز العمليات قدر الإمكان على أهداف مرتبطة بالنظام الإيراني. من جانبها، واصلت طهران إطلاق تهديدات مباشرة، حيث أكد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي اللواء علي عبد اللهي أن قدرات القوات المسلحة الإيرانية أصبحت أكثر تطوراً، داعياً الولاياتالمتحدة وإسرائيل إلى "عدّ الصواريخ في ساحة المعركة" بدلاً من التشكيك في مخزونها. كما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ غارات بواسطة الطائرات المسيّرة استهدفت تل أبيب وحيفا، إضافة إلى قواعد أميركية في المنطقة، من بينها معسكر عريفجان في الكويت، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية. وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري استهداف معسكر "العديري" العسكري الأميركي في الكويت باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، في إطار ما وصفته بالرد على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. على الصعيد الإنساني، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بأكثر من 9600 هدف مدني، من بينها نحو 8000 مبنى سكني. كما أفادت وزارة الصحة الإيرانية بمقتل أكثر من 1200 شخص وإصابة ما يزيد على 10 آلاف آخرين منذ اندلاع الحرب. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه نفذ موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران، استهدفت أكثر من 400 منصة إطلاق صواريخ ومنشآت لإنتاج الأسلحة في غرب ووسط البلاد. وأوضح أن العمليات شملت قاذفات صواريخ باليستية وبنى تحتية عسكرية رئيسية. وتشير تقديرات أولية إلى أن إيران أطلقت منذ بدء الحرب نحو 2700 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما تقول التقديرات الإسرائيلية إن الضربات الجوية دمرت نحو 60% من منصات الإطلاق الإيرانية، لكنها ترجح أن يستغرق القضاء الكامل على هذه القدرات عدة أسابيع إضافية.